ست الحبايب

 
الصدى - الام
لوحة للفنان فراس البصري

لأمي التي أنجبتني كثيرا
أنجبتني يوم وُلِدَت الحربُ من خاصرة هذه البلاد
وحين أمطرت السماءُ علينا طغاةً
وحين قطعتْ شظيةٌ طائشةٌ ثديَ نخلتِنا العجوز
وعندما أنجبتني في آخر مرّةٍ
ركضتُ سعيدا إلى النهر
لعلي أجدُ حوريّتي هناك
لكني رجعتُ خائبا إلى حِضْنِها
إذ لم أجد سوى مياهٍ راكدةٍ لا تصلحُ لعيشِ الحوريات
وقتها كانت أمي تمسحُ على رأسي وتقول
ستعودُ حوريتُكَ يوما
وستنجبُ منها ما شئتَ من الجنود
ولمّا كانت تبحث عن جثتي في الخنادق الأمامية
سألها أحدُ الضباط
إلى أين تذهبين أيّتها الأمّ
فالحربُ مشتعلةٌ
والموتُ يأكل أجساد الجنود
كانت تقول
الحرب وُلدتْ من بطني
وعليّ أن أبحث عن أولادي
في جيوبها الكثيرة
أما عندما أُسِرْتُ في الحربِ الأخيرةِ
فقد كانت تجلسُ في باب الدار وتنتظر
لعلّها تشمّ ريحَ يوسفها الغريب
غير أن المارّة
كانوا يرمقونها بنظرة عطفٍ ويقولون
ما تفتأ تذكر إبنَها الذي بَليتْ عظامُهُ في الصحراء
وحين عدتُ وضعتْ رأسها على وسادتِها ونامتْ
أخيرا نامت أمي
وهي تحلم بوطنٍ بلا حروب
أما أنا
فليس أمامي
إلا الإحتفال بعيدِها
مع بضعةِ شموع
والكثير الكثير من الحزن

المقال السابقاحذروا التضليل الاعلامي
المقال التالىفي ذكرى غزوها . بغداد يثأر لها ؟
نعمة حسن علوان يكتب الشعر باجناسه المختلفة / منذ ثمانينات القرن الماضي / غير انه بدأ مرحلة الكتابة الفعلية والنشر بعد 2003م / وبدأ ينشر في عدد من الصحف المحلية والعربية والمواقع الادبية على الانترنت / وله مخطوطات شعرية في طريقها الى النشر / يميل الى الاختصار والتكثيف في الكتابة ........
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد