أنشودة الحياة [الجُّزء الخامس] ( نصّ مفتوح ) – 83


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

السَّلام أعمق من البحار
إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

83
… … … …

تَلوَّثَ وجْهَ الضُّحى
ماتَتْ أُلُوفُ الصَّبايا
قلبٌ مُدمى من نزيفِ الأعاصيرِ
من ثخنِ الجِّراحِ!
أينَ المفرُّ من طاحونةِ الحروبِ؟
هزائمُ الرُّوحِ داسِتْ
في جوفِ الكفاحِ!
تفاقمتْ شرورُ الإنسانِ ..
فرَّتْ بعيداً أسرابُ الحمائم
قُلوبٌ حُبلى بالحشراتِ ..
متآكلة من أعماقِ الجُّذورِ
بادلَتْ نقاوتَهَا بأنيابِ الحيتانِ!
مَن يستطيعُ
أن يسبرَ غورَ السَّلامِ
فضائلَ السَّلامِ
لونَ السَّلامِ
بهجةَ السَّلامِ؟!
السَّلامُ بحرٌ عميقٌ
دُرَرٌ من لونِ العصافيرِ
من لونِ السَّماءِ
بستانٌ يضمُّ أشجارَ الجَّنّة
طيورَ الدُّنيا ..
السَّلامُ عرْسُ الأعراسِ
نغمةُ الصَّباحِ ..
إيقاعاتُ طبولِ الغجرِ
أثناءَ ترحالهم الطَّويل
في أعماقِ الصَّحارى! ..
أهازيجُ اللِّقاءِ في بحيراتِ المحبّة
ألقُ النّهارِ متصاعداً في وهادِ المجرَّاتِ
بحثاً عن نشوةِ الأفراحِ
عن رحيقِ الأماني!
السَّلامُ شراعُ الحياةِ
شهقةُ المساءِ أثناءَ ولاداتِ القصائد ..
اغتسالُ الرُّوحِ بحبَّاتِ النَّدى
أُنشودةُ الصَّباحِ تُناجي النُّجوم
عبرَ فضاءاتِ المدى!
ابتهالُ الجِّبالِ
اشتهاءُ القلبِ
حكمةُ الإنسانِ
تُخَفِّفُ أحزانَ المحيطات ..
عرْشُ الخصامِ لا يدوم
طحالبٌ متطفِّلة تزهقُ روحَ الحمام!
السَّلامُ ابتساماتُ الوليدِ للنجومِ ..
لوجهِ الهلالِ
للنوارسِ المحلّقة فوقَ البحار
المائجة في وجهِ الغسق!
مَنْ مِنَ البشرِ تشرَّبَ ماءَ السَّلامِ
تَرَعْرَعَ في بساتينِ السَّلامِ ..
مَنْ يَملكُ قلباً صافياً صفاءَ السَّلامِ؟!
آهٍ وجوهٌ مُغلَّفة بالضَّبابِ ..
تائهة خلفَ الصّحارى ..
شهوةٌ هائجةٌ تهرسُ جبينَ الحضارة
تنهشُ صفاءَ الطُّفولةِ
غائصة في أمواجِ الظَّلامِ!
السَّلامُ أعمقُ من قاعِ البحارِ
أعمقُ من أن يفهمَهُ البشر
أعمقُ من التَّاريخِ ..
مِنْ تحاليلِ هذا الزَّمان!
طريقٌ مكتنزٌ بالسُّموِّ والاِرتقاءِ ..
ينبوعٌ من الفرحِ
يتجلّى بشموخٍ في جبينِ الشُّعراءِ
في وهَجِ الشَّمسِ
في روحِ القصائد!
مطرٌ ناعمٌ ينبعُ من اِخضرارِ الرَّبيعِ
من براءَةِ العذارى ..
قبلةُ الشَّمسِ في صباحِ العيدِ
لوجهِ الثَّرى ..
قصيدةُ حبٍّ مفتوحٍ
على فضاءِ الكونِ
فردوسُ الفراديسِ
تزدانُ فيها الخمائل!
بُستانٌ من ذهب
يسطعُ خيراً في أرواحِ المحبّينِ
ضميرُ الأنبياءِ
صفاءُ القدِّيسين في حالاتِ التَّجلِّي!
نقيٌّ كالطفُولةِ
كوجهِ الضُّحى
يسطعُ كالنَّدى مِنْ صدرِ السَّحر!
السَّلامُ أعمقُ من تواقيعِ البشر
من حواراتِ الخصومِ
أعمقُ من المفاوضاتِ والمفاوضين
أعمقُ من إيديولوجياتِ هذا الزَّمان!
السَّلامُ حالةُ وئامٍ
يترجِمُهَا المرءُ عبر تاريخِهِ الطَّويل!
السَّلامُ هو الأمانُ
هوَ الفرحُ
وفاقُ المرءِ معَ ذاتِهِ ..
غبطةُ الذَّاتِ معَ ذواتِ الآخرين!

شارك
المقال السابقحوار مع الكاتب والقاص العراقي د. شاكر القيسي
المقال التالىالبربريّة والخوف – ج2

أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهول....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد