المخرج المحظوظ علي ابو سيف


 

مخرج اختلف عليه زملائه ,منهم من يرى انه احتمى بالسيف واصبح مخرجا ,ومنهم من يقول انه اصبح مخرجا بقدرة قادر ,وأحد زملائه قال هو كذبة كبيرة وما هو الاّ مخرج للبث,واخرقال انه محظوظ اذ تأتيه نصوص على درجة عالية من الجودة لحامد المالكي وباسل شبيب وعباس الحربي وغيرهم .ويحصل على ممثلين بارعين مثل عزيز خيون واسيا كمال وكاظم القريشي وزهور وغيرهم فيأتي العمل مميزا وووو ,كلام كثير وضعته امامي فوجدته يصب في صالح مخرجنا ابو سيف علي. فاختيار النص, والممثل ,وحتى مدير التصوير الذي قالوا انه سبب نجاح مسلسل الدهانه ,كل هذا وغيره يحسب له ,ويحسب له ايضا معرفته للسيف ومن اين يمسك وكيف يتعامل به؟..

يحارب به, او يهدد ,اويخطط لعمله ,متى يسحبه ومتى يعيده لغمده؟..الخ. كل هذا يحسب له .فأعمال جميلة مثل الدهانة وثلاثية اعماق الازقة لا يمكن للمتلقي ان ينساها ببساطة .من ينسى رباب التي مثّلتها الرائعة اسيا كمال, ورازقية لنفس الممثلة ,بل من ينسى مسلسل (عائلة في زمن العولمة )للمميز حامد المالكي, وطائر الجنوب للكاتب المهم باسل الشبيب, وبغداد ساعه صفر لعباس الحربي ..؟.اعمال كثيرة جلّها بقي مخزون في ذاكرة المتلقي العراقي ,ذلك لانه عرف كيف يتعامل مع المفردة المكتوبة .فالحزن والرومانسية والبكاء واللوعة في المسلسل الجميل (الدهانة) لحامد المالكي مرسومة بدقّة صورية مميزة اضافت جمالا الى جمال الحوار والحبكة المكتوبة .وكان لجمال حركة الكاميرا التي استطاعت ان تتفوق على نفسها ,وخلقت جو درامي وترجمة للروح الشفافة للنص جمال اضافياخر ,اذ كانت مدركة لكل ذلك الجمال ,وانتجت جمال منافس ان لم يتفوق في بعض الاحيان على سابقه ,الكاميرا تحركت الى الاعلى والاسفل (تلت) والى الجانبين(بان) بعلمية تنتمي الى روح النص وغالبا ماتصنع كادر معبّر جميلاهتم فيه المخرج وأجاد رسمه وجاء احيانا كأنه لوحة ,خاصة في المشاهد التي كان بطلها كاظم القريشي ولحبيبته زهور ,وبني كل شيء في هذا المسلسل تبعا لضرورة اختلاف واسلوب الموضوع المكتوب وهو اختلاف ايجابي.

اماقيادة الممثل فقد كانت مختلفة من حيث الايقاع الخاص ضمن العام ,وايقاعالمفردة والشعور الناتج عنها والتعامل مع الممثل عن باقي اعماله ,وخاصة عن الثلاثية (اعماق الازقة )التي اشتغلت فيه الكاميرا لتوحي بدواخل الشخصيات الهائجة وتفوقت في حركتها الافقية ,وكادت تفتقد للحركات العمودية لغياب اوشبه غياب لهدوء وشعرية الرومانسية التي حتى وان وجدت في هذه النصوص فأنها تأتي كتحصيل حاصل . وانصبّ الاهتمام في هذا العمل على كيفية التعامل مع البناء البوليسي الذي تفوق فيه ابو سيف.كما انه اهتم كثيرا بصناعة اللقطات من حيث الحجوم والتكوينات ,اذ ركّز على اللقطة الكبيرة لابطاله الذين اختارهم بعناية ,حيث جاءت اللقطة الكبيرة لعرض ال(مع)و(الضد) ويخلق التوازن بينهما, لكنه يميل الى ال(مع) مع التقدم نحو النهاية.اما في مسلسل (سفينة سومر )فأني اراه مختلفا تماما حيث ضاع منه الايقاع,ولم يثبت على اسلوب او طريقة معينة في التعامل مع النص الغريب عليه, اذجاء المسلسل وكأنه مشاهد مختلفة وغير مترابطة من مسلسل تركي .

حاول ابوسيف ان يعرض بطولة المكان كأطار عام ويجزّء البطولات الاخرى ويوزعها داخل الاطار العام ,وفي النهاية فقد كل شيء ولم تكن هناك بطولة تذكر ,وغاب في هذا العمل سيطرته المميزة على تفسير النص أو التعامل مع الممثل ورسم كاركتره الخاص ,اذ جاء كل شيء باهت والافعال كانت مفتعلة في جلّها,وضاع الموضوع وسط مشاهد لم تستغل جمالية ودلالية المكان .وبعد هذا المسلسل تحرّك المعترضون وقالوا انظروا كيف ضاع ابو سيف بعد ان تغير المكان واختلف الموضوع وقلّت انفعالات الشخصيات التي تميزت بها اعمالهالسابقة ,وكرر الكثير منهم هذا القول حينما عرض فيلم (فلات )الذي تم تصويره ضمن افلام بغداد عاصمة الثقافة الذي لم يتميز بشيء سوى بنهايته الجميلة .لكن والحق يقال ان الفنان الذي يتميز في نصوص للكبار الذي تم ذكرهم اضافة الى الكاتب المميز جدا (فاروق محمد ) الذي كتب له مسلسل (رهين المحبسين) عن الشاعر ابي العلاء المعرّي ,اقول من يتميز في اعمال مثل ماتم ذكره يستحق ان نقول عنه ابو سيف لكن لابأس ان لايحمل سيفه في بعض الاعمال فتأتي اما باهتة وأما بفعل فاعل .من اعمال ابو سيف الاخرى(ورشة الورّاد,مطلوب زوجه حالا) وغيرها .

2 تعليقات

  1. الدكتور سالم شدهان من المخرجين الكبار لم يحالفه الحظ برغم الموت السريري للأفلام والمسلسلات العراقية للأسف هذا ما يحصل بالعراق وكثير من الفنانيين في مختلف مجالاتهم الفنية يعيشون على دعائهم لله ان يرزقهم لقمة العيش ليأكلوا اولادهم والكثير منهم اصيبوا بالفقر .

  2. مقالة جميلة تعبر عن رأي وثقافة الكاتب ومتابعته لأعمال المخرح الرائع علي ابو سيف وخصوصاً المسلسل الاهم الدهانة
    كل التقدير والاحترام والمحبة للدكتور سالم شدهان والمخرج علي ابوسيف

اترك رد