هذا الشعب .. عميل خائن وملحد وعنصري ..؟!!

 
الصدى-هذا-الشعب

هكذا قيل عن فئات وفئات من أبناء العراق حسب تصريجات واتهامات رسمية وحزبية ودينية منذ تأسيس الدولة العراقية في 1921..!! الملك والحاشية والأعيان والمؤيدون للحكم الملكي كانت الأحزاب السرية وخاصة اليسارية والقومية تتهمهم بالعمالة للمحتل المستعمر، والتاريخ الحديث يشهد كم محاولات إنقلابية وتظاهرات مسّختْ صفحات العهد الملكي، وأرادت تمزيق وجوه الساسة والأعيان والشيوخ وأتباعهم من العشائر ، وهؤلاء كانوا يشكّلون نسبة 20% من المجتمع آنذاك !.

ومن الطبيعي ألاّ يسكت الخصم الملكي عنهم ، فساقهم الى المحاكم والسجون، ومن كان محظوظا فقد نجا بجلده الى الجبال والمنافي بتهمة الإلحاد والعمالة والخيانة العظمى كما في إعدامات الشيوعيين والضباط الأربعة، وسجن الآخرين ..!، وهؤلاء شكّلوا نسبة 30% من الشعب آنذاك، وخاصة المثقفين المتطلعين للإستقلال التام ووحدة الأمة، وكذلك المعدمون الفقراء الكادحون الذين حلموا بشعارات ( وطن حرّ وشعب سعيد)، أو (الوطن العربي الكبير من المحيط الهادر الى الخليج الثائر )..! جاءت ثورة 1958 لتطيح بمن سمتهم بالعملاء والخونة فأعدمت العائلة المالكة والحاشية وسجنت المئات ( باسم الشعب – محكمة المهداوي )،

ثم اختلط الحابل بالنابل ( يسار روسي مع قومي ناصري وقومي اشتراكي والأحزاب الدينية ) وظهر صراع دموي على السلطة، فاتهم بشكل إجمالي من أتباع ومؤيدي ومعارضي الحكم القاسمي ما نسبته20% من ابناء الشعب المصدوم المنكوب ..!! وكانت نقرة السلمان دوامة مجازر كبيرة للخصوم بالتناوب، فمرة النقرة تكتظ بالشيوعيين ومرة القوميون، ومن أغتيل بأسلحة الأمن والرفاق كان أبشع …! والكل يتهم الآخر بالغدر والإنقلاب والإنحراف عن مسار الثورة !؟، والشعب محكوم بالحديد والجهل والفقر والخوف من زوار الليل أو أفاعي الفجر..

ودارت الأيام ، وإذا ببيان ( رقم 1 – باسم الشعب ثورة بيضاء 1968) لكنها لم تبق كذلك إذ بدأت الثورة تأكل بعض أبنائها، ثم انقلب لونها الى أحمر فاتح شيئا فشيئا، ويا لفرحة ناظم الكزار ( دراكولا العراق ) المريض بشرب الدماء، وإذابة اللحوم بحامض الكبرتيك المركز – التيزاب !! ، وكان المشمولون بالاتهام هم كل من يعارض ولا يصفق ولا ينتمي الى الحزب القائد هو عميل خائن للأمريكان والخليج وبلاد فارس.. وكانت نسبة هؤلاء 10% من السكان فقدوا ودفنوا ونفوا. وأخيرا بعد الغزو والإطاحة بحكم الجبابرة ( عام 2003) هناك القومجية العنصريون وأزلام النظام والمتهمون بالإرهاب والعمالة للأجندة الخارجية ما نسبته 20% من الشعب ..!؟ فلو جمعنا النسب لوجدنا أن الشعب كله : عميل وخائن وعنصري وإرهابي .. والله يستر من قابل الأيام والعهود ، وخوفنا أن يكون مصيرنا مصير أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، والشعب كله عليها قعود..!!؟

1 تعليقك

  1. Avatar الشاعر رياض المعموري

    كلام دقيق جدا وبحث تاريخي أجتماعي مهم ياريت يتطور الى دراسة دكتور وأنا ايضا عندي بعض الأضافات لتلك النسب المستفيدين من مؤسسة السجناء السياسين بلغوا 970000 ألف مستفيد عادة في علم الاحصاء يضرب الرقم في 5 كمتوسط العائلة العراقية يكون الرقم 4800000 أربع ملايين وثمانمائة ألف مستفيد من تلك المؤسسة أضافة لهذا موسسة الشهداء والأنتفاضة الشعبانية 500000 ألف يضرب الرقم في 5 يكون الناتج 2500000 مليونين وخمسمائة ألف مستفيد ناهيك عن الأحزاب والحمايات التي تقدر 4000000 مليون شخص يصبح المستفيدون من الوضع الحالي حوالي 15000000 مليون مستفيد الفساد حتى المواطن مساهم فيه بشكل فاعل ……….

اترك رد