التفكير الإستراتيجي في التصميم – ج2


 

في التفكير الاستراتيجي لابد من فهم تام من قبل المصمم والشركة لما سيقومون به ، فهما يقودان الى وضع خطط ناجعة للترويج والتسويق على حد سواء ، اذ يحتاج الناس أن يكون لديهم فهم لما يريد قوله ويخطط له المصمم ( صورة في أذهانهم) ولماذا اختار استراتيجية معينة دون غيرها ، وما كان يحاول ان يقوم به، ومن بين الوسائل يمكن ” للمصممين، من خلال تقديم فيلم ، أو سيناريو، أو انموذج أولي، أن يساعدوا الأشخاص في تجربة ما تعنيه الاستراتيجية، إذ، على سبيل المثال، كشفت موتورولا عن خطة لتقديم منتجات لم تكن موجودة من قبل، والجميع في الشركة لديهم فكرة مختلفة عن ما يعنيه ذلك، ولكن إذا كان بمقدور موتورولا تقديم شريط اعلاني يُمَكِن الناس من رؤية تلك المنتجات، أو يُمَكِن الناس من لمسها، فإن ذلك قد يحدث خللا في التواصل مع المنتج ،اذ لم يستطع المستهلك فعلا التواصل معها ماديا ، اذ لدى كل من الناس رأي معين، ولسوء الحظ، لا يزال كثير من الناس تفكر في التصميم ضمن شروط ضيقة جدا.

ان المنتجات الصناعية ومخططاتها هي نتاج عملية التصميم، لكنها لا تبدأ في وصف حدود مجال اللعب كلعب، ولكن يتم تصميمه أيضا – ويجب على اي شخص ان يأتي بفهم ما عليه القيام به، الأنظمة اللوجستية، والإنترنت، وكذلك الاستراتيجية – كل ذلك هي نتائج ملموسة للتفكير بالتصميم، وفي الواقع، كثير من الناس في العديد من المجتمعات تشارك التفكير بالتصميم دون أن يكونوا على بينة من ذلك”وهذا مهم فالمصمم والشركة والمستهلك(المتلقي ) غير منفصلين عن الدورة البنائية والانتاجية ، لهذا تلجأ كثير من الشركات الى استبانة رأي الناس في ما يقدم ،وهذه الالية هي جزء من التفكير الاستراتيجي والتخطيط الاستراتيجي اللذان “ينطويا على عمليات تفكير واضحة، اذ هناك تقارب بين التخطيط الاستراتيجي والتحليلي ، في حين أن التفكير الاستراتيجي هو اصطناعي ومتباين” التفكير الاستراتيجي، والإدارة، والتخطيط في حين أن التخطيط هو وظيفة وجزء لا يتجزأ من صنع القرار الشامل في الشركة، يتطلب التفكير الاستراتيجي توليفة أكبر من السيناريوهات الابتكارية عند تشكيل رؤية مختلفة عن تلك التي نعيشها حاليا، فالأنشطة التي تحفز الفکر الإستراتیجي مفتوحة، وتُشَکل بشکل حر مع الترکیز علی المقترحات الناشئة، ووجهات النظر المختلفة، والتقارب” ، ويشير” أماتيبه

“إلى أن التفكير الاستراتيجي يكمل التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية، ولكنه يسمح بذلك من أجل استجابة أسرع وأكثر إبداعا للتغيير، لأن التخطيط الاستراتيجي يقوم على التفكير العقلاني الذي يستخدم لتسهيل التقدم فقط ضمن موقف استراتيجي مقبول ، وبالنسبة للمفكر العقلاني، قد يبدو هذا النوع من المشاركة الذهنية مثمرا أو مضيعة للوقت لأنه يفعل مالا يفترض مسبقا معرفة النتائج القابلة للقياس خلال عملية التفكير الاستراتيجي.

وفي مجال نمذجة التفكير الاستراتيجي يكشف تحليل التفكير الاستراتيجي عن موضوعات مشتركة حول الترابط بين الأفكار والإمكانيات الجديدة لتعليق الحكم النقدي في محاولة للتفكير بشكل أكثر إبداعا، وهنا تقترح ( ليدتكا) انموذجا للتفكير الاستراتيجي يتصف بصفات مترابطة:

– منظور الشركة: هو يعكس التفكير الاستراتيجي للشركة ، أو نظرة شمولية تعترف بكيفية احداث تأثير مختلف على أجزاء الشركة بعضها بعضا.

– التركيز على النوايا: اذ ينقل التفكير الاستراتيجي الشعور بالاتجاه ويدفعه للتشكيل المستمر،فضلا عن إعادة تشكيل النوايا.

– التفكير في الوقت: التفكير الاستراتيجي ليس مدفوعا فقط بالمستقبل، بل بالفجوة بين الواقع الحالي والقصد من أجل المستقبل.

– الفرضية المدفوعة: توليد الفرضية والاختبار هو محور أنشطة التفكير الاستراتيجي،مع تفعيل السؤالين الابداعيين “ماذا لو؟” يليه السؤال الحاسم “إذا … ثم؟”.

– الفكرة الذكية: التفكير الاستراتيجي يستدعي القدرة على الانتهازية العلمية بذكاء، أو مفتوحا لتجربة جديدة، مما يتيح للمرء أن يفيد من الاستراتيجيات البديلة التي قد تظهر في بيئة سريعة التغيير.

هذه الصفات المترابطة تدخل بطريقة ،او باخرى في البحث الدقيق عن حلول للمشكلات التي تلقى امام المصمم والشركات المنتجة ،اذ لكل “مشكلة سياق مختلف، قد يحددها الناس، فالفكر التصميمي، ينطوي على كثير من التعاطف في فهم المعتقدات والقيم والاحتياجات التي تجعل الجمهور يضع علامة، وهي تنطوي على المراقبة ، والمشاهدة، والاستماع ، وفهم الجمهور ، والمشاركة ، والتفاعل مع الجمهور، أو المستعملين” ولاجل تفحص حيثيات المشكلات التصميمية ينبغي عمل مجموعة من التجارب والاختبارات النظرية والتطبيقية قبل التقديم النهائي ،اذ “يساعد ذلك في معرفة المزيد عن الحلول الممكنة، والمزيد عن الجمهور، اعتمادا على الية اختيار الاختبار، ويمكن ان تؤدي أي من المراحل الى : اكتشاف أن المصمم لم يحدد المشكلة بشكل صحيح ، أو فشل في فهم الجمهور، ويحتاج للعودة إلى المربع الأول، أو قد يحتاج فقط إلى تحسين الأنموذج قليلا، وعلى الأرجح، سوف يساعد الاختبار في تطوير نماذج محسنة ، أو متقدمة”،وفي كل الاحوال فمجموع التجارب والاختبارات مفيدة من حيث تفحص السلبيات والنقص الذي قد يظهر بعد التقديم، من جانب اخر “فالمراقبة ، أو الاستماع إلى الجمهور أمر أساس هنا، فبدلا من شرح الأنموذج الأولي في المقدمة، يمكن السماح للمستخدمين تجربة ذلك من تلقاء انفسهم، مراقبة هذا التفاعل سوف تسهم في كشف رؤى مهمة حول ما هية فاعلية عمل الانموذج الأولي. ثم، تشجيعهم على طرح الأسئلة وابداء ملاحظاتهم حول التجربة، كما من المفيد تقديم نماذج متعددة للمستخدمين للمقارنة ، فضلا عن ذلك يمكن تكرار أي مرحلة من مراحل عملية التفكير التصميمي ، أو إعادتها إلى ما مطلوب، أو إخراجها من المنظومة، وليس المقصود أن تكون عملية خطية، محددة بدقة، ولكن للتكيف مع المتطلبات الفريدة للبيئات والمشاريع الفردية.

لا تعليقات

اترك رد