كيف يكون منك ما لم يعد لك؟


 

ما زلت تهمّ بالفعل كأنّك فاعله وتهمّ بالحلم كأنّك نائله …مازلت تتقصّى العزم فيك علّك تكون كائنا آخر خارج دوائر اللغة ’ وكنت بين الوجع والوجع تقتنص أمنية وتمتلك اليقين ، يقينك بأنّك تتدحرج من مريد إلى شريد…كانت العزيمة تنفر منك وكنت تهوي إلى هول الفجيعة…فتتبدّد في الذّهول …في دوار تدور دوائره عليك تجتثّك من الأرض وينفر من جسدك الحسّ …وتتباعد أطرافك بين يديك وتمسي أصابعك مساحات جليد……..
كيف يكون منك ما لم يعد لك وقد فقدت وجهة الصّوت ؟…كلّ الصّور احتمال كثافة وكلّ الكثافات تماثل وكلّك شتات …وقعت على الأرض كمن يقع في الهاوية…مازلت تقع و تقع وتقع…كأنّ الهاوية تستهويك…كتلتك وجود يصحّح مداه… أنت الكثير القليل الحقير تتعاظم فجيعتك وترى صوتك وحيدا يعلن يتمك…

ماذا تبقّى منك غير افتراض أناك خارج إنّيّة التّكامل الأحاديّ؟

وتهرع إلى أماني السّاقطين الأخيرة”ليتني كنت أكذوبة لأنجو من حقيقة الهاوية” وتتسلّى بمأتم فاخر وتتضرّع إلى الله ألاّ يريد ما أراد ….

ثمّ تصحو على اللّغة تجمعك …تعربك…تحضنك بأمومتها…تستردّك فاللّغات أمّهات ولها حنوّها كما النّساء.
تصحو لأنّك تحيا في استعارات اللّغة ووحده المجاز لا تبتلعه الهاوية.
قالوا لك حين عاد إليك انتباه الآخرين ” أنت صواب لا يدركه إلاّ من جانب الصّواب…لم تهت في الاحتمال ؟…تجسّد علّنا نراك في صورنا بملامح ورثناها وألفناها .”
فقلت “تعوزني ذاكرة التّجسّد لعلّة فيّ … فأنا الاستعصاء على الائتلاف … أنا حامل الأحلام ومحمولها … أنا الوحيد الذي يتلاشى المؤنس إذا اقترب منه … أنا المؤنس الذي يروّض الوحشة على نسيان طرق العودة إلى ما شيّدته … أنا العاشق الذي يكرّر صناعة الرّوح كلّما ألمّ الخواء بتجاويف الكيان…أنا الكافر بخيلاء الظّلال…كيف لكم أن تنجدوني من الضّلال وأنا أرى شهادات وفاة الصّواب وألتقيكم في مقابر اللّغو لغونا لنفترق على أمل صواب يجمعنا أو نجمعه.. . نحن الذين نبحث عن كتب أرضيّة تسع السّماء … أو تسعنا لأنّنا نفينا من السّماء ووقعنا نثارا على غير الصّواب و خيّمنا في الادّعاء…وزيّنّا الهباء في عود على بدء … فلا تردّوني إلى وهم البرء فالعلّة ليست أسوأ من انعدام جدوىالدّواءولا تقولوا عد إلى خطواتك القديمة فقد تصحو ذاكرتك …عد إلى ما كنته لتدرك حكمة الدّأبوالأبد وتذكر أوّل مصاب لك… أنّك كنت تستصلح الذّاكرة بالأحلام وتستصغر أشباه الكبار حتّى تعاظمت عللك وصرت شبه غائب أو شبح حضور … لا تقولوا أنت منّا أو نحن منك فما عاد لي كلّ لأكونه أو أكون منكم…ما كان لي لم يعد منّي وما كان منكم لم يعد لكم …كلّنا صور لما نهمّ به أو يهمّ بنا.”

لا تعليقات

اترك رد