القواعد العسكرية وحسم معركة باب المندب


 

باتت منطقة باب المندب، معركة إستراتيجية، تشارك فيها اغلب الدول الكبري والمنطقة وصراعات وصفقات وقواعد عسكرية هنا وهناك، لسيطرة علي عنق زجاجة الاقتصاد العالمي وممر لأهم مضيق ملاحي دولي في العالم ، فباب المندب يعد مدخل البحر الأحمر وقناة السويس.

وفي الإستراتيجية الدولية يعتبر مضيق باب المندب، في الوقت الراهن، أحد أهم نقاط العبور البحري التي تستخدمها حاملات النفط في العالم، حيث يمر به ما يقرب من 4.7 مليون برميل من النفط يوميا، بالاضافة الي نحو 12 مليون حاوية من البضائع ويبلغ عرضه 28.9 كيلومتر فقط عند أضيق نقطة منه، والتي تمتد من رأس سيان في جيبوتي إلى رأس منهالي في اليمن، كما يعد واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية فى العالم، كما أنه قريب أيضا من الصومال المضطرب، وعلى بعد مسافة قصيرة من شبه الجزيرة العربية بدولها وبترولها والتى تعد من أهم المناطق الإستراتيجية لدى واشنطن تحديدا وكل الدول الغربية التى تستورد موارد الطاقة من المنطقة.

ويعد مضيق باب المندب أحد أهم منافذ التجارة الدولية، العدي من القواعد العسكرية متعددة الجنسيات والرايات، موجود استعداد لمعركة حسم في أهم منطقة ملاحة وممر دولي تحت عيون كل القوي الاقليمية والدولية.

اغلب الدول الاقليمية والدولية أختارت دولة جيبوتي لإنشاء القواعد العسكرية بها، نظرا لإستقرار هذه الدولة مقارنة بدول مجاورة مثل الصومال وجنوب السودان واليمن. وتقع ضمن القرن الأفريقي على الساحل الشرقي للقارة السمراء، كما أنها تتحكم مع اليمن في الجهة الآسيوية المقابلة، بمضيق باب المندب.

وفي جيبوتي توجد قاعدة عسكرية فرنسية داخل أسوار ضخمة يعود معظمها إلى حقبة الإحتلال الفرنسي لجيبوتي قبل مائة سنة. وهي أكبر مساحة، لكنها، في الوقت الرهن، أقل عتادا وجنودا مما كانت عليه في الماضي حيث يوجد حوالي 1500 جندي فرنسي بالقاعدة العسكرية بجيبوتي، مقارنة بالقاعدة الأميركية المعروفة باسم «لامنيار» التي تدير علاقات مع عشرات الدول في المنطقة. وتتعاون مع الفرنسيين في تسيير دوريات في البحر.

وتقع القاعدة الأميركية، في ضاحية آمبولييه، بجوار سور مطار جيبوتي بطول نحو 4 آلاف متر. وفيها مدرج لانطلاق الطائرات من دون طيار والطائرات الحربية والمروحيات. ويبلغ عدد الجنود فيها نحو 2000 جندي وضابط، ويرتفع العدد إلى نحو 4000 بحساب العاملين المدنيين الأميركيين والمحليين. وتغص القاعدة بحظائر للطائرات وهناجر لتخزين الآليات والأسلحة.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن أمريكا تمتلك قواعد عسكرية بشكل سري في عدد من بلدان القرن الإفريقي، حيث يتواجد في كينيا قاعدتا ميناء ممبسة البحري ونابلوك، وفي إثيوبيا تمتلك واشنطن قاعدة عسكرية لطائرات بدون طيار في منطقة “أربا مينش” منذ عام 2011، وتستخدم القاعدة الطائرات للاستطلاع والتجسس على شرق إفريقيا.

ومنذ أيام دشنت الصين رسميا في جيبوتي أول قاعدة عسكرية لها خارج حدودها في حفل رفع فيه علم الصين، وتزامن حفل الافتتاح مع الذكرى التسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي.

وفى شهر يوليو2017، أرسلت الصين ولأول مرة عسكريين صينيين إلى أول قاعدة عسكرية لها فى الخارج، فى جيبوتى، وتحددت مهام القاعدة بتأمين المهام الصينية مثل المرافقة وحفظ السلام والمساعدات الانسانية فى افريقيا وغرب آسيا. وتقديم المساعدة للأنشطة التى تتضمن التعاون العسكرى والتدريبات المشتركة وعمليات اخلاء وحماية الصينيين فى الخارج والحفاظ المشترك على أمن الممرات المائية الاستراتيجية الدولية (وفى مقدمتها باب المندب وخليج عدن).

وتأتي اهمية القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي، نظرا لأن الحسابات الإستراتيجية والمنطقية تقول إن خطوط النقل البحرى فى المحيط الهندى تنقل 80% من النفط فى العالم وثلث البضائع العالمية، وأن العملاق الإقتصادى الصينى من المنطقى أن يتطلع إلى تأمين طرق موارده من الطاقة والنقل التجارى على طول تلك الممرات مما يتيح له تأدية دور أكبر فى الشئون العالمية. ولم تختلف اللهجة الصينية الهادئة عن التحرك الهادئ الذى تبنته فى طريقها إلى الحصول على قاعدة فى جيبوتى.

وفي سنة 2009 أنشأت البحرية اليابانية قاعدة عسكرية في جيبوتي، تمكنها من المشاركة في التصدي للقراصنة الصوماليين. بما في ذلك ميناء دائم ومطار لإقلاع وهبوط لطائرات الاستطلاع اليابانية. ومنذ عام 2011، تتمركز فرقة تابعة لقوات الدفاع الذاتي اليابانية قوامها 180 جنديا في موقع مساحته 30 فدانا في جيبوتي، بجوار معسكر ليمونير وهو القاعدة الأميركية بالمطار الدولي للبلاد. وتضم القاعدة مطاراً وميناءً وتُنشر فيها طائرات من طراز P-3C.

كما شكلت بعض دول الإتحاد قوة مشتركة أطلق عليها اسم (العملية الأوروبية لمكافحة القرصنة) (أتلانتا) ، مهمتها تتركز في العمل على تطويق جرائم القرصنة في مضيق باب المندب، ومراقبة حركة التجارة بها. الإتحاد الأوروبي سمح بوجود مئات الجنود من ثمان دول أوروبية هي: ألمانيا، بلجيكا، أسبانيا، فرنسا، اليونان، هولندا، بريطانيا والسويد.

كما أن هناك وجودي عسكري ايراني في ميناء “عصب” بدولة اريتريا، حيث تستأجر إيران جزيرتا فاطمة و«نهلقه» على خليج ميناء عصب الإريتري.

تركيا الأخري هي كذلك لم تتخلف عن معركة الحضور في منطقة باب المندب حيث، انشاة قاعدة عسكرية هي الأكبر لأنقرة خارج تركيا، حيث انشأت قاعدة عسكرية في شمال الصومال بالقرب من خليج عدن.

وفي مارس2016، أعلنت السعودية عزمها إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي، وذلك في ظل العلاقات القوية بين البلدين، وسعي المملكة إلى مواجهة المدّ الإيراني في اليمن.

فيما تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة منشأة عسكرية في ميناء عصب الإريتري، بدعوى استخدامها ضد المتمردين اليمنيين، كما وقعت الإمارات في مارس 2017 اتفاقا مع حكومة جمهورية “أرض الصومال” يقضي بإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية مع قدرة استخدام المطار في مدينة ” بربرة ” الساحلية المُطلّة على على مضيق باب المندب شمال أرض الصومال.

كما ان لدولة الاحتلال الاسرائيلي وجود في منطقة باب المندب، حيث استأجرت إسرائيل ثلاثة جزير من اريتريا، هي ديسي، ودهول، وشومي،، وهي مجموعة من الجزر الواقعة في البحر الأحمر وقريبة من مدينة “مصوع” والتي تعد نقطة استراتيجية لباب المندب.

ما يدور في اليمن من صراع بين الحكومة الشرعية برئاسة عبدربه منصور هادي بدعم التحالف العربي، والمتمردين الحوثيين هو جزء من معركة كبري في باب المندب، في ظل ضبابية الوضع المصري وموقعه في هذه المنطقة الحساسة والاستراتجية للامن القومي والاقتصادي المصري.

مما سبق يتضح أن هناك تحركات الدول الكبرى في منطقة المدخل الجنوبى للبحر الأحمر وباب المند، مما يزيد حدة تشابك وتناقض المصالح بين تلك القوى ولم يعد الأمر مقصورا على تنظيمات إرهابية أو حفنة من القراصنة أو الحوثيين، وإنما أصبحت هناك إستراتيجيات كبرى تخص دول كبرى لها أجنداتها التى قد تتوافق فى بعض النقاط ولكنها حتما ستتناقض فى نهاية المطاف وهو ما يشير إلي أن القوي الاقليمية والكبري باتت تجهز للمعركة الكبري في باب المندب وأن ما يدور من اليابان شرقا وحتي بريطانيا غربا هو جزء من صراع دولي يأتي الشرق الاوسط وباب المندب في قلب هذا الصراع.

لا تعليقات

اترك رد