مصر الأن والغد


 

سنوات ثقيلة مضت وتقلبات سياسية واجتماعية واقتصادية ومتغيرات كثيرة حدثت وغيرت من البنية الإجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية بمصر وامتدت اثارها وانعكست على الواقع المصري والعربي .

فكل متغير بمصر يغير من واقع وطن بأكمله .
منذ ان استيقظ الشعب المصري فى لحظة فارقة من التاريخ وتخلص من كابوس مرعب كاد ان يؤدى به إلى هاوية سحيقة وجحيم لا قبل له به وذلك فى يوم الثلاثين من يونيو من عام 2013 .وهو يعيش كل المتغيرات والانعطافات ونقاط تحول جذرية عبر تاريخه العريق .
المواطن المصري قبل التحدى وقبل ان يواجه كل قوى الشر التى وجهت كل قواها الاقتصادية والاجرامية نحوه .
ومنذ تلك اللحظة الفارقة ونقطة التحول هذه وهو يعرف أنه امام قوي اجرامية خفية لاتخفي شرورها ولا سمومها واحقادها عليه .
تغيرت نظرة العالم الغربي والعالم العربى تجاه المصريين ورفعوا للشعب المصري قبعة الاعجاب لشموخه وصموده امام كل القوي التى تحاربه سياسيا واقتصاديا واعلاميا وعسكريا .

ووسط كل ذلك فهو يبنى من جديد ويطهر نفسه بنفسه ..نقرا بشكل يومي تخلصه ومحاربته وكشفه للفساد ..نقرا كل يوم وتطالعنا الاخبار بعمل مشاريع قومية كبيرة .
شعب يتطلع الى الغد ، يحب الحياة، يتمنى الاستقرار والسلام للدنيا والعالم .
ولان لكل شيء ثمن …فان هذه المتغيرات خاصة الاقتصادية اثرت بالسلب كثيرا على حياة رجل الشارع كثيرا ..غلاء وتضخم يعانى منه الشعب معاناة كبيرة كل يوم ولا نستطيع ان ننكر ذلك.
لكن المقابل استقرار وسلام وامن بنسبة كبيرة ينعم بها .
من الاشياء التى افرزتها تلك التغيرات الكبيرة ..انها كانت بمثابة عملية فرز filtration
للضمير والسلوك والمبادىء والقيم.
يقول البعض احيانا : إن ماحدث فى 25 يناير 2011 اخرج اسوأ مافى نفوس البعض من كراهية وحقد وغش وانعدام للضمير !
فاصبحنا نرى وزير فاسد وقاض فاسد وكبار من المسؤلين يتم القبض عليهم بتهم فساد.
اضافة الى سلوكيات مكروهه يمارسها البعض كالبلطجة والسب حتى السير فى الاتجاه المعاكس للمرور احيانا .
ما التفسير ؟
انها عملية الفلترة ..لان هذه النماذج السيئة تختفي ..يقابلها نماذج مشرفة تعلو من قيمة الضمير والشرف والامانة ….انها عملية تطهير للذات المصرية !
وكلما تحسن الاقتصاد وقل الارهاب زادت ثقة المواطن فى نفسه وقدرته على النجاح ومواجهة اصحاب السلوكيات والذمم الفاسدة .
لكن الذي يؤلم ويجعلنا نقف ونحلل ونستاء هو ظاهرة الطبقة المتوسطة التى تعانى كثيرا لا نها تمثل المصدر الرئيسي للثقافة ووعى الانسان المصري فى تلك الفترة .
لا اقول كما يقول البعض انها فى طريقها للانقراض ولكن اقول انها تعانى وتقوم بدور وطنى كبير حتى الان .
اننا نجد الان ان منحنى قوى الشر ينخفض ومنحنى المعاناة يبدأ فى النزول . فهناك ما يبشر المواطن ويجعل ثقته فى الغد تتغلب على خوفه وهواجسه من الغد .
ارتفاع الاحتياطى المصري فى البنك المركزى الى ما يزيد عن 36 مليار دولار يذكرنا بقيمته قبل يناير 2011 عندما كان هناك امن فى الشارع المصري وعدم خوف من الغد .
وكذلك ارتفاع مؤشر البورصة الذي دائما نراه فى صعود وكذلك الاعلان عن الاكتشافات البترولية التى سوف تدخل الى خارطة الانتاج العام القادم .هذه مؤشرات جيدة تخبرنا ان المصريين على وشك الاقتراب من تحقيق المعادلة الصعبة.
هذه مصر الأن على خارطة الطريق تسير ..لا خوف من ارهاب ولا خوف من قوى الشر مهما كانت .
ولكن خوف حذر من الغد .

لا تعليقات

اترك رد