متى يفرح العراقيون – ج2

 

تناولت في الموضوع السابق تنوع حالات الفرح والحزن عند العراقيين وللتكملة في هذا الموضوع
فقد مر ابناء العراق بفترات زمنية لم يجدوا الفرحة بكل جوانبها وانما تمر عليهم مرور الكرام ، وقد يسودها ملامح الحزن عندما تتذكر الأم العراقية فقدان زوجها او ابنائها في حوادث او حروب .

حتى الاعياد الدينية تجد اراضي القبور تمتلئ بالزائرين وتسمع النواح والبكاء لكل زائر ، اذن اي عيد هذا والحزن يلفنا من كل جانب .. ويضاف الى ذلك الفقر والحرمان لدى الكثير من العوائل التي لم تجد ما يفرح اولادها او يسد عليها باب العوز ..

وهذا عيد الذي من المفروض فيه ان الفرح يسود ابناء البلد الذي تسرق خيراته في وضح النهار ، وهذا بحد ذاته هو حزن وكبت عندما يشعر ابناء البلد ان حالات الفساد تنتشر في مؤسسات الدولة والثراء الفاحش للكثير ممن لا يستحقون هذا الثراء .. هو الحزن بحد ذاته وهناك من شرد من داره او هاجر الى بلاد الغربة كليهما يأخذهم الحنين الى ديارهم ويشدهم الشوق حنون الى اهله وجيرانه .
نعم هناك في بلاد الغرب توفرت له كل مستلزمات الحياة الحرة الكريمة ولكن هل هذا يعوض حضن الام وحنينها التي نجدها الان عين على سعادة ابنائها وعين تذرف الدمع على بعد اولادها عن بلدها الذي تحول الى مرتع لكل من هب ودب ونجد هذا الابن لا يشعر بالسعادة والفرح وهو في الغربة .. ولا يمر عليه يوما الا وهو يحكي للمقربين منه قصة بلده وما حل بأبنائه ، وما حل بالأقربون من( العمام والخوال ) والجيران .

قصص لم تجد فيها اية نسمة فرح ولا تفاؤل لمستقبل تعود فيه هذه النسمة وطعم الفرح التي فقدناها من عشرات السنين …

ونعود الى الديار ونحكي ما يدور في مدارسنا وجامعاتنا وندواتنا حيث تجد فيها الاحاديث الطائفية والقبلية وزرع الفتنة والفرقة بين ابناء البلد الواحد وودعنا مناسبة عيد الطالب التي كنا نلبس اجمل الملابس ونغني احلى الاغاني ونرقص على الدبكة العربية والكردية والاشورية ودعناها بالحزن الذي خيم علينا وكذلك عيد الشجرة التي نغرس الاشجار في الساحات والبيوت ووضعنا بدلا عنا صور الشهداء والاموات فيتحول عيد الشجرة الى مآتم وحزن عندما تدخل في مشارف اي مدينة او محافظة

اما عيد الام … هذه المسكينة التي لا تعرف اين اولادها ومن الذي سوف يكرمها في عيدها

الله كم يعاني العراقيون من هذا الحزن ومتى سوف يهل علينا هلال الفرح في اعتقاد الجميع ان ذلك ليس بقريب ولكن مشيئة الله اقوى والامل بالله اكبر ، فان ما مر على العراق من ظروف تذهل لها العقول وتتعجب منها الالسن لابد ان ينتهي اجله ، لابد للفرحة ان ترتسم على وجوه العراقيين فهم اهل لها ، وهم من صنع للعالم الفرحة والمعرفة والعلوم ، سيأتي يوم جديد وبأمر الله سيكون العراق بلدا للأفراح والعيش الرغيد .

( فانتظروا اني معكم من المنتظرين )

لا تعليقات

اترك رد