التنمية الإدارية والأبعاد الاجتماعية لتكنولوجيا المعلومات

 

مقدمة
تعد تكنولوجيا المعلومات من أهم ركائز التنمية الإدارية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع في عصر المعرفة . ويكاد لا يخلو جانب من حياتنا الاجتماعية والمهنية من دون وجود حيز لا بأس به من تكنولوجيا المعلومات . فإذا نظرنا إلى منازلنا وفتشنا عن تكنولوجيا المعلومات تجدها في التلفاز والراديو والهاتف الثابت والهاتف المحمول ومسخن المياه والميكروويف والخلاط وتصفية المياه ، وإذا نظرنا بعين أخرى نجد أن تكنولوجيا المعلومات تحتل الركن الأوسع ومكان الصدارة في حياتنا الاجتماعية والمهنية وعلى مختلف الأصعدة ، ولم تعد هذه التكنولوجيا نوعا من الرفاهية وإنما صارت من حاجات الإنسان اليومية .

العلاقة بين التنمية الإدارية والتكنولوجيا والمجتمع
إذا كانت التنمية الإدارية قد تحولت من خيار إلى حتمية فإن تكنولوجيا المعلومات سلكت نفس المسار وصارت جزءا من سلوك المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده ، وصار الهاتف المحمول والنفاذ للشبكة العنكبوتية في كل مكان تقريبا ، وصارت المعلومة متاحة لمن يريدها بل وتصطدم بالناس رغما عنهم . وصارت أداة فعالة للتغيير في المجتمع . التنمية تطور المجتمع وتؤهله لاستقبال التكنولوجيا عبر الاستكشاف والاستشراف المستقبلي والأساليب العلمية والمعرفية والتكنولوجيا تلحق بالمشكلات الإنسانية والبيئة وتحاول القيام بمهام معينة لحل تلك المشكلات وتطوير فهم الإنسان للطبيعة والبيئة المحيطة واستثمارها . وتكنولوجيا المعلومات مهمة جدا بأبعادها الاجتماعية لأنها ليست فقط أداة أو وسيلة يستخدمها الإنسان في حل مشاكله والتحكم ببيئته بل تشمل الظروف الاجتماعية التي أدت إلى بروز الحاجة لهذه الأداة فيما يخص تطبيقها بالشكل المناسب . ولذلك يمكن أن نلخص أبعاد تكنولوجيا المعلومات ونحصرها بثلاثة أبعاد أساسية هي : البعد الفني التقني ، والبعد التنظيمي ، والبعد الثقافي – الأخلاقي . ومن هنا نستطيع أن نفهم التغير الاجتماعي المتزامن مع التطور التكنولوجي. والتطور في تكنولوجيا المعلومات مرادف للرقي والتقدم الاجتماعي ومع الوقت صار هذا التطور ” حتمية تكنولوجية” لها سحرها الخاص في حياة الإنسان وفكره ومعتقداته.

في القرن الثامن عشر تحدث المفكر والفيلسوف آدم سميث عن التحديات التي تواجه العقل ودرس بعمق مشكلات الإنسان كما درس عوالم الإنسان النفسية والبيولوجية والتاريخية والاقتصادية , وخلص إلى فكرة مفادها ” حتمية التغيير” التي ستقود بكل تأكيد إلى الصراع الطبقي وأشار إلى الحتمية البيولوجية والحتمية التاريخية والحتمية اللغوية كما درس الأيادي الخفية التي تقود التغيير وتوجهه واليوم في القرن الحادي والعشرين ازداد التسارع الحتمي للتطور ففي بداية القرن شهدنا حتمية تكنولوجيا المعلومات وفي أقل من عشر سنوات شهدنا الحتمية المعرفية التي سرّعت تطور المجتمعات وغيرت من طريقة التفكير وتدخلت في المزاج العام للناس كل الناس . وصار التقدم في تكنولوجيا المعلومات معيار التقدم في المجتمعات ومعيار ازدهار التنمية الإدارية والاقتصادية والسياسية . وصار شعار العلم في هذه المرحلة :”على العلم أن يكتشف وعلى التكنولوجيا أن تطبق وعلى الإنسان أن يتكيف مع كل جديد”. ندرك من خلال ما سبق أن الصناعة في القرن التاسع عشر كانت قائدة التغيير وفي القرن العشرين صارت التكنولوجيا الخشنة قائدة التغيير وفي القرن الحادي والعشرين صارت تكنولوجيا المعلومات الناعمة هي قائدة التغيير.

ونتساءل اليوم هل نحن على وفاق مع التكنولوجيا أم في حالة صراع مستمرة ومدهشة ؟ هل نحن فاعلين أم منفعلين مع روح تكنولوجيا المعرفة ؟ هل يمكننا اعتبار المجتمع الذي نعيش فيه يمتلك القدرة الذاتية على التكيف وفق معايير مستقرة وأدوار ثابتة مع متطلبات عصر المعرفة؟ وما هي علاقات التأثير والتأثر بين المجتمع وتكنولوجيا المعلومات؟ وكيف تعمل آليات التغيير الاجتماعي وما هي أدواتها ومحركاتها الظاهرة والخفية ؟

حتى نجيب على هذه الأسئلة لا بد من الاعتراف بحتمية التغيير القادم ومهما كانت النتائج لأن حتمية التغيير نابعة من حتمية الصراع الهادئ المتسلل الذي لا يقف في وجهه عائق بسبب اعتماده بشكل رئيسي على قانون الجذب والإغراء والحاجة . ومهما كانت الايدولوجيا قوية لا تستطيع أن تقف حائلا أمام التطور والتسلل التكنولوجي إلى المجتمعات مهما علت الأسوار وامتنعت . لنأخذ مثلا الارتقاء التقني خلال القرون السابقة وسنصاب بالدهشة عند المقارنة:

1- في القرن الثامن عشر: تطورت صناعة النسيج والآلة البخارية والسكك الحديدية وتطورت علوم الهندسة الميكانيكية وتشعبت اختصاصاتها و استمر التطور والنمو حوالي (100) سنة وهي مرحلة طويلة نوعا ما .
2- في القرن التاسع عشر : تطورت الصناعة الكيماوية وتم تطوير الكهرباء واخترعت آلات الاحتراق الذاتي واستمر هذا التطور حوالي ( 90 ) عاما وهي مرحلة طويلة نوعا ما .
3- في القرن العشرين : تطورت الالكترونيات وتكنولوجيا الفضاء والطاقة النووية والالكترونيات الدقيقة والحاسبات والتكنولوجيا الحيوية وانتشرت قصص الخيال العلمي واستمر هذا التطور حوالي (70) عاما وهي مرحلة طويلة نوعا ما .
4- في القرن الحادي والعشرين : تطورت تكنولوجيا المعلومات وصناعة المعرفة وانتقل العالم الراقي من الصناعة القذرة إلى الصناعة النظيفة وبراءات الاختراع والتمثيل المعرفي والسيلكون والسيراميك والموصلات الفائقة الصغر والنانو ولا يزال التطور مستمرا منذ (17 ) عاما وهي فترة قصيرة جدا .
وتكنولوجيا المعلومات وصناعة المعرفة لم تصل بعد إلى ذروتها لكن سنجد أن ما حدث من تقدم تقني وتغير اجتماعي خلال (17) عاما تعادل مجمل ما حدث من القرن الثامن عشر إلى القرن الحادي والعشرين .

العلاقة بين تكنولوجيا المعلومات والمجتمع:
تكنولوجيا المعلومات أبعد ما تكون عن النضوج والاستقرار بوضعها الراهن رغم الانجازات الباهرة التي تحققت على مختلف الأصعدة وهي بكل تأكيد ما تزال في بداية الطريق ، وتشير الاستقصاءات العلمية إلى أن التغيير الذي أحدثته تكنولوجيا المعلومات يفوق تأثير أي تكنولوجيا أخرى . ويصعب علينا كباحثين أن نتنبأ بما قد تحدثه تكنولوجيا المعرفة في العقود القادمة من تغيرات مجتمعية جذرية وسياسية واقتصادية وثقافية وبيئية ، وخلال فترة قصيرة سيكون من الصعب فصل الحاجات المجتمعية عن تكنولوجيا المعلومات. وعلى الرغم من إقرار الجميع بأهمية الأبعاد الاجتماعية لتكنولوجيا المعلومات فإن ملامح العلاقة الاجتماعية المعلوماتية لا تزال بعيدة عن التوصيف الدقيق. لكن لا ينكر الترابط الوثيق والمثير بين تكنولوجيا المعلومات والمجتمع . ولا ينكر أيضا أن تكنولوجيا المعلومات والثورة المعرفية هي عصب القوة الاقتصادية في العصر الراهن . إذا كانت الأبجدية هبة أوغاريت للعالم وللحضارة الإنسانية وهي وسيلة التعبير عن المعرفة وإذا كان اختراع غوتنبرغ للطباعة هو وسيلة نشر المعرفة ، فإن تكنولوجيا المعلومات هي وسيلة التحليل الدقيق لهذه المعرفة وتوظيفها في خدمة المجتمع والإنسانية .
مشكلات تكنولوجيا المعلومات في الدول النامية:
العلاقة بين تكنولوجيا المعلومات والمجتمع شديدة التأزم بسبب أنماط السلوك والتفكير في هذه المجتمعات . ويمكن أن نلخص المشكلات في الدول النامية تجاه تكنولوجيا المعلومات وفقا لما يلي:
1- الإطار القانوني: عدم توفر الإطار القانوني الذي يحتضن التكنولوجيا الجديدة ناحية التعليم والقانون المطبق والتدريس وسوق العمل.
2- الإطار الثقافي : الذي لا يقبل بالجديد بسهولة وإن قبله فعلى مضض.
3- الإطار المعرفي : بسبب غياب كامل للبحوث التكنولوجية والاجتماعية الأساسية والتطبيقية المحكمة و إن وجدت فهي غير جادة .
4- العادات والتقاليد والأعراف السائدة
5- الانفلات من القيود تجاه الجديد و الاستنسابية في اختيار التكنولوجيا.
6- غياب سياسة معلوماتية واضحة .
مع العلم أن تكنولوجيا المعلومات يمكن أن تلعب دورا مهما في التنمية الإدارية والبشرية والمعرفية وفي مجالات التربية والتعليم والثقافة وترشيد استغلال الموارد المتاحة ، ويمكن أن تكون وسيطا نزيها وجيدا في العلاقات الإدارية داخل الدولة وخارجها .
القضايا الاجتماعية وتكنولوجيا المعلومات :
تؤثر تكنولوجيا المعلومات في كافة نواحي الحياة وسنذكر أدناه بعض القضايا التي تهتم بها تكنولوجيا المعلومات في المجتمعات كنماذج :

العمالة والتشغيل وتكنولوجيا المعلومات :
تزداد علاقة التشابك بين العمالة وتكنولوجيا المعلومات وتتحسن العلاقة بين العامل والتقنية بمجرد التدرب عليها . كما تساهم تكنولوجيا المعلومات في رفع الكفاءة الإنتاجية والجمالية للعمال . وتساهم عمليات الأتمتة الشاملة أو الجزئية في تلافي الأخطاء في العمل وتحقيق الشفافية في المعاملات.
أجواء العمل وتكنولوجيا المعلومات :
تعمل تكنولوجيا المعلومات على توفير جو من التسلية والمرح والترفيه بدل جو الضجر والملل.هناك من يعتقد أن المنظومة التكنولوجية تجعل أجواء العمل أكثر رقة ومرونة وأقل ضجرا إضافة إلى أن المعلوماتية والكومبيوتر قد حررتا العامل من قيود المكان كما أن الكومبيوتر يساعد على التأمل والتخيل والخلق والابتكار والاكتشاف والتعمق . ويعتقد البعض أن مناخ العمل سيصبح أكثر انضباطا بسبب معايير ضبط الأداء المتوافرة كثيرا في صلب نظم المعلومات .
تمكين المرأة وتكنولوجيا المعلومات :
العمل العادي ينحاز للرجل على حساب المرأة في حين أن تكنولوجيا المعلومات تنصف المرأة وتمكنها في المجتمع خاصة وأن معظم البرمجيات والمعلومات والالكترونيات الدقيقة تتواءم بشدة مع خصائص المرأة النفسية والفيزيولوجية وتتيح للمرأة العمل عن بعد .
الصحة العامة وتكنولوجيا المعلومات :
لتكنولوجيا المعلومات آثار سلبية سيئة على الصحة العامة للمستخدمين وتكثر لديهم الأمراض العصبية والعظمية وأمراض العيون نتيجة المواظبة المستمرة على أداء الأعمال. من جانب آخر تساهم تكنولوجيا المعلومات في رفع مستوى الوعي الصحي لدى جميع الناس وتوفير الخرائط الصحية وخطط ومعلومات الوقاية .
التعليم وتكنولوجيا المعلومات:
التعليم من المواضيع الساخنة دائما في حياة المجتمعات وله علاقات وثيقة بتكنولوجيا المعلومات . في بداية الأمر كان التعليم يعتمد على وسائل الإيضاح المصنوعة يدويا ثم تطور نحو استحداث الوسائل السمعية والبصرية والوسائل التي تحرك المنطقة الحسية في عقل المتعلمين ثم تطور نحو التعليم المبرمج . للتعليم أشكال متعددة منها التعليم العام والتعليم المهني والتعليم التقني والتعليم المستمر والتعليم المستدام والتعليم التمثيلي وكل هذه الأشكال تنتعش وتزدهر في أجواء تكنولوجيا المعلومات لأن هذه التكنولوجيا تقترب من المساحات الحسية للدارسين بسرعة وتساهم في سرعة استيعابهم للدروس المعطاة . وأفضل مثال على تدخل التكنولوجيا في التعليم والتدريب نذكر ما قاله وزير الدفاع الأمريكي في بداية حرب الخليج مخاطبا جنوده قائلا : ” هذه هي المرة الأولى التي تخوضون فيها حربا حقيقة ….فقاطعه أحد الجنود قائلا : لا يا سيدي ..لقد خضنا سابقا عدة حروب تمثيلية على الكومبيوتر في مراكز التدريب. لا تقلق يا سيدي .” ومنذ حرب تموز في لبنان تجري المقاومة اللبنانية تدريبات تمثيلية على الحاسوب تحاكي أجواء الحروب الحقيقة على شكل مناورات الكترونية افتراضية لحرب محتملة مع العدو الإسرائيلي .
الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات :
تلعب تكنولوجيا المعلومات دورا حاسما وأساسيا في الاقتصاد المحلي والعالمي . حاليا يقوم 85% من الاقتصاد العالمي الجاد على تكنولوجيا المعلومات ، إن كان في العمليات الاقتصادية أو الإدارية أو التنفيذية أو الإشرافية . وصارت المعلومات هي شريان الحياة في كل العمليات الاقتصادية . تقود تكنولوجيا المعلومات حركة المرور في كل العواصم الكبرى وتتحكم بها وتقود تكنولوجيا المعلومات عمليات التحكم في معظم المطارات والمواني البحرية الدولية . وتقود تكنولوجيا المعلومات عمليات التحكم في حركة النفط والغاز في كل دول العالم كما تتحكم بالحركة المالية العالمية وعالم المال والأعمال وعالم الدعاية والإعلان والإنتاج التلفزيوني والسينمائي .
الديموقراطية وتكنولوجيا المعلومات :
يقولون الديموقراطية تؤمن لك حرية الاختيار لا حسن الاختيار وهذا ما تفعله تكنولوجيا المعلومات إذ تضخ مع سيالاتها العصبية كما هائلا من المعلومات يصعب السيطرة عليه أو حصره . المعلومات والديمقراطية وجهان لعملة واحدة . وليس غريبا أن تؤكد معظم الدساتير الناضجة في العالم على حرية الوصول إلى المعلومة . وتلعب تكنولوجيا المعلومات دورا هاما في خلق مناخ جيد بين الحكومات والمواطنين كما حدث في الحالة السورية من بداية الحرب على سورية وحتى الآن لم يتم قطع الانترنت إلا لأسباب فنية فقط بينما في الحالة التركية تم قطع شبكة الانترنت كما تم حجب بعض القنوات والمواقع بقرار سياسي لم يقتنع به المواطنون الأتراك ، فعمدوا إلى الالتفاف على القنوات المحجوبة بقنوات بديلة ، وكل ذلك يؤكد الترابط الاجتماعي بين الأفراد وبين تكنولوجيا المعلومات .
الأمن القومي والوطني وتكنولوجيا المعلومات :
تلعب تكنولوجيا المعلومات دورا كبيرا في الصناعة العسكرية ونظم الدفاع والقيادة والسيطرة والتحكم كما تلعب دورا حيويا في أعمال التجسس على الآخرين بالوسائل السمعية والبصرية وعن بعد بواسطة الأقمار الصناعية والطائرات الموجهة والحشرات الالكترونية كما ترفع الكفاءة القتالية للجنود من خلال التدريب التمثيلي والبحوث العلمية العسكرية وبحوث العمليات. جدير بالذكر أن العدو الإسرائيلي متفوق جدا في تكنولوجيا المعلومات ويستغلها استغلالا جيدا في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والعسكرية . ولهذا السبب يجب الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات والاهتمام كثيرا بتخريج المختصين من الكليات المعلوماتية لأنهم الجنود المجهولين في الحفاظ على الأمن القومي والوطني .

مؤشرات بناء مجتمع المعلومات :
هناك دائما مؤشرات تدل على انتقال المجتمع من المرحلة التقليدية إلى عصر المعلومات وهذه المؤشرات يمكن متابعتها من خلال أنماط السلوك اليومي للمجتمع وتعد هذه المؤشرات مقاييس دالة على مدى التقدم الاقتصادي والاجتماعي وزيادة الوعي في المجتمع . ومن هذه المؤشرات التالية :
المؤشر التكنولوجي : تصبح تكنولوجيا المعلومات مصدر القوة الأساسية في المجتمع وتنتشر الحواسب وبوابات الانترنت والهواتف الذكية في المنازل والمكاتب والمصانع والتعليم والطب .
المؤشر الاجتماعي : تصبح تكنولوجيا المعلومات وسيلة لرفع مستوى المعيشة وينتشر الوعي بأهمية الكومبيوتر والهواتف الذكية والمعلومات ثم تتاح المعلومات بيسر للشريحة الواسعة في المجتمع وتنتقل من مرحلة المعرفة البسيطة مرورا بمرحلة المعرفة المتوسطة إلى المعرفة عالية الجودة .
المؤشر الاقتصادي: تبرز قيمة تكنولوجيا المعلومات الاقتصادية سواء كموارد أو خدمات أو سلع وتقدم قيمة مضافة لخلق فرص اقتصادية جيدة وجديدة .
المؤشر السياسي: تؤدي حرية تنقل المعلومات وحرية النفاذ إليها إلى تطوير العملية السياسية وبلورتها من خلال اللعب على وتر التدخل في الرأي العام وتكون الرأي وتوجيهه نحو قضية معينة .
المؤشر الثقافي: الاعتراف بالقيم الثقافية لتكنولوجيا المعلومات كاحترام الخصوصية والملكية الفكرية الالكترونية وحرمة البيانات الشخصية والصدق الإعلامي والأمانة العلمية والتوثيق والعمل على ترويج هذه القيم بين أفراد المجتمع .

تكنولوجيا المعلومات والأبعاد الاجتماعية في سورية ( نموذجا )
لقد اهتمت سورية منذ بداية القرن الحادي والعشرين اهتماما خاصا بتكنولوجيا المعلومات فعمدت إلى توسيع شبكات الاتصالات الأرضية لتصل تقريبا إلى كل بيت وحتى القرى البعيدة . وتم استعمال الألياف الضوئية في الاتصالات كما تم تأمين البنية التحتية في المقاسم لاستخدام الانترنت وتم تركيب بوابات الانترنت في الكثير من المقاسم الهاتفية . وقد تأسست الجمعية العليمة المعلوماتية السورية في وقت مبكر من نهاية القرن الماضي وأقيمت الدورات التدريبية في المعلوماتية على المستوى الوطني كما عملت وزارة الاتصالات والتقانة السورية على تأمين منظومة اتصالات مميزة . وانتشر الهاتف الذكي في سورية بصورة لا يمكن توقعه رغم ظروف الحرب القاسية . حاليا يستطيع معظم جيل الشباب اعتبارا من عمر 12 سنة فما فوق استخدام شبكة الانترنت بسهولة ويسر لأن طبيعة السوريين تتقبل الجديد وتتكيف معه بسرعة .
وحيث أن تكنولوجيا المعلومات لها طبيعة اندماجية وتمثل ملتقى روافد عناصر تقنية مختلفة فقد سهّلت الجامعات السورية التخصص الجامعي الهندسي في المجالات التالية :
• تكنولوجيا عتاد الكومبيوتر
• تكنولوجيا البرمجيات
• تكنولوجيا الاتصالات
• تكنولوجيا الشبكات
• هندسة التحكم
• هندسة النظم
• هندسة المعرفة
كما تم الاهتمام بطبيعة التطبيق المعلوماتي ، ومستوى المهارة المعلوماتية ، والتعامل مع المعلومات ، ومجالات التطبيق . واهتمت كليات المعلوماتية وهندسة التحكم بتطبيقات معالجة البيانات ، وتطبيقات معالجة المعلومات ، وتطبيقات معالجة المعارف ، وتطبيقات التعلم الذاتي من خلال تنمية المهارات الدنيا في الحاسوب ( الصيانة) والمهارات الوسطى (المعالجة ) والمهارات العليا ( التصميم والتنفيذ ) كما دخلت المعلوماتية معظم مؤسسات الدولة في القطاع العام والخاص والمشترك بالإضافة إلى القطاعات التالية :
• قطاع المال والأعمال والاقتصاد ( أتمتة الأعمال المصرفية )
• قطاع التصنيع ( التحكم والأتمتة الصناعية )
• قطاع الغذاء والتصنيع الغذائي ( الهندسة الوراثية ، إدارة الري ، المراقبة الصحية للمزارع ومصادر المياه)
• قطاع الطب والتصنيع الدوائي ( المخابر الدوائية والأعمال الإدارية الخاصة بشركات التأمين )
• قطاع النقل والمواصلات ( الرادار والهندسة المرورية )
• قطاع النفط والثروة المعدنية ( التحكم والأتمتة الصناعية والمراقبة والكشف والمسح)
• قطاع التصنيع العسكري والتوجيه ( أنظمة التحكم والتوجيه )
• قطاع الإعلام ( المسموع والمقروء والالكتروني )
• قطاع التربية والتعليم ( الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي )
• قطاع البيئة ومراقبة التلوث البري والهوائي والمائي ( النهري والبحري)
وفي ظروف الحرب القاسية على سورية وبسبب انقطاع التيار الكهربائي والتقنين بسبب شح الموارد تباطأت قليلا سرعة القفز نحو الحكومة الالكترونية المنشودة . لكن حدث أن معظم مؤسسات الدولة الحيوية أنشأت شبكات حاسوبية وأتمتت أعمالها وخاصة في القطاع المصرفي والمالي والنفطي والتعليمي. وتبقى ظروف الحرب وخاصة الحرب البشعة التي تتعرض لها سورية بيئة غير مؤاتية للتطور المعلوماتي السريع .

المراجع
الأجنبية

Technological Revolutions and Financial Capital (Book by Carlota Perez) published: 2002 .
Technology in Society – Journal – Elsevier 2017 .
Science, Technology and Society: SAGE Journal 2017.
The limits to growth , DHMeadows et al , 1974.
Mind storms , S.Puppet , NY, 1980.
The Culture of Technology , A.Parcy , MIT Press , UK , 1991.
Technology & Society – Financial Times, 2017 .
Tech and Society – The New York Times, 2017 .
The Innovator’s Dilemma by Clayton M. Christensen: When New Technologies Cause Great Firms to Fail (Management of Innovation and Change) Paperback – January 5, 2016

العربية
العرب وعصر المعلومات ، عالم المعرفة رقم السلسلة 184 ، د نبيل علي ، 1994
تكنولوجيا المعلومات المفهوم والأدوات ، بحث ، المعهد التخصصي للدراسات ، 2015
تأملات في التكنولوجيا والتنمية ، حامد الموصلي ، مركز دراسات العالم الاسلامي مالطا1992

لا تعليقات

اترك رد