الروائي حامد عبيد ناصر .. ذاكرتي خزين لحكايات وقصص الطفولة


 

الحوار معه يأخذك بعيداً….يحملك ابحارا الى شواطئ نائية …يحلق بك الى جزر قاصية …. عوالم سحرية من خيال جامح …وعواطف مجنونة يطير بك الى فضاآت لا متناهية الحدود….انه الروائي العراقي (حامد عبيد ناصر) الذي صدرت له قبل شهور روايته الاولى ” هاجس الرجل الكسيح” التقيناه ودار الحوار التالي

من هو حامد عبيد ناصر؟
– انا المتامل في اشياء مكونات الحياة …الاماكن… الاشخاص …الاحداث…الملتقط للافكار الخام …المتعامل معها في صبرتحليلا واعادة تركيب وتوليف …الصائغ لها بجمالية مازجا اياها بعناصر التشويق ..العاجن لها من خلاصة روحي ..والمعطر رؤى احداثها بنكهتي العراقي …المتأني كثيرا قبل اظهارها للمتلقي…وانا الذي يقف على الشاطئ بانتظار الابحار في غمار هذا الفن الجميل …عالم الرواية

س2- كيف ولدت لديك موهبة الكتابة؟
– مثل كل الاطفال كنت مولع بقصص كبار السن وما زالت ذاكرتي تحتفظ بكم هائل من تلك القصص التي تدور حول الجن والسعالي وماثر وفضائل الناس …لكن وقتها لم افكر في اني استطيع تأليف قصة ذات يوم وما ان استطعت القراءة حتى شعرت بانني عثرت على كنز من القصص يغني فضولي ولكن القراءة قادتني الى دروب متعرجة وبعيدة وشعرت بالضياع بين فروع المعرفة الكثيرة ولكن اخيرا وجدت ظالتي في القصة والرواية.

في البداية كنت مترددا بشدة اذ كانت هناك اسئلة كثيرة احاول الاجابة عنها مثل المواضيع التي يجب على اختيارها والاسلوب الذي على ان اكتب به لكن اسباب كثيرة دفعني الى الكتابة منها تشجيع بعض الاشخاص اللذين لهم باع وسابقة في الكتابة وانا ادين لهم بهذا الفضل وشعوري بالنكبات وخيبات الامل الذي مر به مجتمعنا جرفني مثل سيل عارم لاجد نفسي اخيرا ممسكاً بالقلم واحاول كتابة قصة عن احزاننا ومراراتنا الكثيرة وقد شعرت بفرحة غامرة عندما شاهدت اول قصةقصيرة كتبتها منشورة في صحيفة تصدر في العاصمة بغداد

س3 كتاب اثروا فيك وقرأت لهم اولاً؟
– من اكثر اللذين احببت طريقتهم في الكتابة وكنت اتمنى لو استطعت تقليدهم تشارلز ديكنز بتلك الطريقة التي تعتمد التكثيف وحصر المعنى في حيز ضيق وايصال الفكرة بسلاسة ولكن ديكنز يصلح بصورة شديدة لمخاطبة الشباب في وقت تفتح مداركهم وتساؤلاتهم عن الحياة وهذا ما حصل معي بعدها تاثرت كثيرا بالروائي الكولومبي غابرييل غاريسيا ماركيزبذلك الاسلوب الذي يعتمد خلط السحر بالواقع مع شيء من الشاعرية والروحانية بطعمها الذي منحها اياه العصر الحديث لا بذلك الطعم الذي تمنحه الروحانية ايام العصور الوسطى ولا انسى الروائي البرازيلي باولوكويلو ذلك الرجل الذي يقدم للقارئ حلولا لتساؤلات الحياة ومشاكلها وتمنحه رواياته املاً وتعمل كطوق نجاة للانسان من الشعور بالضياع والاحساس باللاجدوى اضافة الى مجموعة من كبار كتاب الرواية في العالم مثل نيكوس كازانتزاكس وكونسيتانتان جورجيو واوكتافيو باز وما يجعل هؤلاء مفظلين عندي كون كتاباتهم تحاول الاجابة على الاسئلة الكبيرة التي تخص الوجود وجدواه اما من الكتاب العرب على كثرتهم تأثرت بايقونة الرواية العربية نجيب محفوظ وعلى مستوى مدينتي فهناك كاتب قصة قصيرة كنت اتمنى لو استطعت تقليد اسلوبه في كتابة القصة القصيرة وهو القاص كاظم جلاب نشمي

س4 هل (هاجس الرجل الكسيح) روايتك الاولى؟
– نعم روايتي الاولى والتي جأت فكرة كتابتها بعد تردد طويلوربما خرجت الى الوجود بشكل لا يشبه تماماً الصورة التي رسمتها لها في ذهني وقد حاولت ان ابتعد عن اسلوب التفخيم والتكلف وحاولت تقديم افكاري باكثر قدر ممكن من التبسيطوقمت بتوظيف كثير من القصص التي جمعتها من واقع الحياة وحاولت ان يكون التاثير للحبكة الرئيسية وان لايضيع ذلك التاثير بسبب الحبكات الثانوية ما اردت تصويره هو ذلك الشبه بين بطل الرواية ومجتمعنا فبطل الرواية عاني كما عاني مجتمعنا العسكرة والسجون والتجويع والهجرة وللاسف خرج كسيحاً ليعيش وسط الفوضى يعاني من هاجس ينغص حياته هو خوفه من تسلط احد ما عليه ثانية ولا بد ان من يقراء الرواية سيلاحظ ذلك الشبه بين الحال التي آل اليها ذلك الرجل الذي خرج من السجن كسيحاً وبين بلدنا والحال التي انتهى اليها.. بطل الرواية هو تشبيه لحال كل شخص في بلدنا وليس احد منهم على وجه الخصوص

وكان لابد من تقبل يد المعونة من اشخاص مثل الشاعر عماد المطاريحي الذي قدم لي الكثير من النصح والاخت الصحفية غادة فرمان وانا اشعر بكثير من الامتنان لهما .

بالتاكيد سيخرج كثيرين بعد قرأتها بكم من الملاحظات حولهاوهذا شيء متوقع انا متاكد ان هناك هفوات وعيوب يرصدها القارئ والناقد من زاويته التي ينظر بها للعمل الادبي وقد استمعت الى اراء بعض الاصدقاء حول احداث الرواية واسلوب السرد ايضا تكرم الناقد والاديب الدكتور راسم الاعسم بملاحظات وارشادات وقد ابدى كمحترف في تقييم الاعمال الادبية سلبيات وايجابيات الرواية ,بصورة عامة اشعرتني ملاحظاته بالفخر والثقة بالنفس

س5 كيف ولدت فكرة الرواية؟
– كان موضوع الرواية واحداثها يدور في راسي قبل التغيير الذي حصل في البلد بعد سقوط النظام السابق واحتفظت بتفاصيلها حتى الصغيرة منها بداخلي والذي اجج فكرة كتابتها كرواية هو ذلك الجدل الذي دار في مجتمعنا حول علاقة الفرد والمجتمع بما حصل ومن يتحمل المسؤولية وهل المجتمع والحاكم ينتميان الى عنصرين مختلفين ام انهما من عنصر واحد اضافة الى اسئلة كثيرة حول الموضوع …كنت اشبه المسالة بعلاقة البيضة والدجاجة والسؤال الجدلي الذي يطرح دائما وهو من يصنع الاخر البيضة ام الدجاجة؟
وانا كنت اطرح على نفسي وعلى غيري هذا السؤال من يصنع الاخر…. الحاكم المتسلط يصنع المجتمع بانقياده وسلبياته ام ان ذلك المجتمع يصنع الحاكم بتسلطه وعنجهيته

س6 ماذا تناقش الرواية…ومن اين استوحيت فكرة شخوصها؟
– ماتناقشه الرواية هم كبير يشترك فيه الشرقيون والعرب واعتقد اننا في العراق نمتاز عنهم بكون هذا الهم مؤلم لنا اكثر من غيرنا واخذ منا اكثر مما اخذ من البقية … عشنا مراحله بكل مساوئها وابتلعنا مرارته حتى الثمالة ..كتبنا عنه الكثير وتجادلنا ماشاء لنا الجدل, في السابق كنا نحمل الحكام وحدهم المسؤولية عن كل ما يحصل ونعتبر الشعب ضحية ولاعلاقة له بما يحصل وكانه ينتمي الى مكان وزمان اخر وكانت لدينا رؤية حول الموضوع استحوذت على عقولنا وهي ان الشعب مخلوق من طينة تختلف عن تلك الطينة التي صنع منها الحكام …ايضاً سؤال يولد من هذا الجدل هل يمكن ان يكون الفرد العادي والذي يزعم انه بريء مما يحصل بنفس القدر من السوء الذي يكون به الطاغية …وسؤال اخر هل يقوم الطاغية بكل جرائمه بنفسه ام انه بحاجة الى اعوان وكم عددهم وما هي نسبتهم في المجتمع …قرأت كثير من الروايات والقصص تلك التي تتناول هذه الجدلية وكانت تصدر احكامها في النهاية ببرائة المجتمع والفرد العراقي من كل المسؤولية وشاهدت اعمالا فنية كثيرة لذات الغرض مسرحيات واغاني واشعار وكلها تخرج بنفس النتيجة …في الحقيقة نحن بهذا كمن يبحث عن المشكلة في غير مكانها او مثل طبيب يقوم بتزييف نتائج التحليل فيقول للمريض انه لايعاني مرضاً ما فيما هو مصاب بالسرطان….اقول هذا كمثال لا اكثر

سيدي اننا يجب ان نعري عيوب المجتمع وان نضعها تحت عدسة مكبرة وان نثير لديه ذلك الشعور والاحساس بالذنب برغم مرارته فهو افضل من العيش في وهم البراءة مما يحصل وهذا ما حاولت فعله واذا كان هذا بالنسبة لنا هاجساً فيجب علينا تحديد مكانه بدقة وان لانبحث عنه في المكان الخطاء

س7 صدى الرواية اعلاميا؟
– الرواية صدرت منذ وقت ليس بالبعيد …لحد الان صدى الرواية اجده مقبولا.. لدي كثير من اصدقائي اعلاميين وكتاب تناولواالرواية مدحاً وذماً وهذه علامة ايجابية تماما فمن الطبيعي ان لا ننتظر ان يكون تناولهم لها مدحا فقط فبالتاكيد ان لهم معاييرهم الخاصة التي يقيمون بها الاعمال الادبية

س8ماهي فلسفة الكتابة برائيك؟
– اعتقد ان المسالة هي مسالة اولويات وان هذه الاولويات تتغير بحسب الزمن والظرف الذي نعيشه ونحن مازلنا نعيش تاثير ازمان الحداثة وما زالنا نحاول تقليد العالم في صرعة تجديد طرق الكتابة والبحث عن اساليب جديد والتلاعب بترتيب الزمان والمكان وتعاملنا مع الحبكة التي كادت في بعض تجارب السرد الحديثة ان تختفي …اقول ان كل هذا جاء على حساب الفكرةوالمضمون وهو السبب الاصلي الذي نكتب من اجله فقام الكتاب باهمال الفكرة كثيرا للعثور على اسلوب حكائي جديد وقد كانوا يتصرفون وكانهم في سباق للعثور على اسلوب جديد مما جعل الفكرة تنزوي كأخر اهتماماتهم … اضف الى ذلك اننا قد اثقلنا العالم بتأويلاتنا مما حدا بنا العودة الى التبسيط مجددا فالبساطة كما يقول فريدريك نيتشة ختم العبقرية

س9متى تكتب وما هي طقوس الكتابة عندك؟
– اكتب بمجرد ان امسك ذهنيا بالفكرة والتي تاتي من مصادر عدة التامل …قصة تسمعها من احدهم …فكرة تتناولها من كتاب ما… واحيانا من حلم او كابوس بعد نوم ثقيل ..
اكتبها كمسودة واقصيها بعيدا عني واحاول نسيانها عن عمد وبعد فترة اعود اليها واتامل ما كتبته افعل ذلك عدة مرات حتى اصل الى قناعة نسبية في النص الذي اكتبه .
هنا يجب ان اذكر لك راي الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا الذي قال انه يجد متعة في تصليح النصوص واحداث تغييرات فيها وقد وجدت انه على حق اذا ان متعة تصحيح النص تعادل متعة القراءة والكتابة هذا اذا لم تتفوق عليها…لكن الهم الاساس لدي هو القبض على فكرة مناسبة

س10-هل جربت كتابة القصة القصيرة ثم الرواية؟
– مثل الغالبية العظمى ممن كتبوا الرواية بدأت بكتابة القصة القصيرة وقد كانت تجربة ذات فائدة كبيرة لاكتساب خبرة التعامل مع النص .. وبعد ان كتبت العشرات من القصص امتد طموحي لكتابة الرواية لكني لحد الان ما زلت ارى انه يجبالتمييز بين القصة القصيرة والرواية برغم انهما يشتركان في عناصر تجمعهما واجد ان الفرق بينهما كميا لا نوعيا واجد انها مثل كل الاجناس الادبية الاخرى تعاني الاهمال لدينا

س11هل هناك مشاريع روائية جديدة لديك؟
– لدي مشاريع كثيرة لعدة روايات انا الان اعمل على مسودة رواية لكن كما تعرف الكاتب في العراق والدول العربية ليس متفرغا للكتابة فاضافة الى مشاغل الحياة اليومية وهمومهاهناك مشاكل الكتابة نفسها فالكتابة معاناة بحد ذاتها تبتدئ بالبحث عن فكرة واختيار ينجح في ابراز العمل الادبي

س12-واقع الرواية العراقيية برأيك؟
– الى وقت قريب كنت اشعر بالتشاؤم حيال الرواية في العراق لكن بروز اسماء لدينا في طريقها لتكسب صفة الايقونية جدد الامل في ظهور رواية خاصة بالذوق العراقي وهناك طاقات شابة تظهر بشكل عشوائي وهي بحاجة لمن يوجه اندفاع تلك الطاقات بدلا من ترك الحبل على غاربه نحتاج الى مؤتمرات ولقاآت تجمع هؤلاء لتبادل الافكار من اجل صناعة رؤية وذوق خاص بنا كما اننا بحاجة الى اطلاق مسابقة للتحفيز على الكتابة

س13مالذي تود قوله للقارئ ؟
– …بصراحة اكثر ما يعاني منه القراء عندنا هو ضيق الافقوضياع مفهوم الحرية.
ما اود قوله للقارئ ان يقراء بقدر مايستطيع وان يضع جانبا الاحكام المسبقة وان يكون حرا بحق في ارائه وان يعلم ان قبول الرأي الاخر والفكر المختلف هو المعيار والمقياس لمدى اتساع الافق الفكري للفرد …ان يقوم بمحاولة للتخلص من رؤيته للحياة التي اكتسبها من تواجده في مكان ما وزمان ان يلقي جانبا كل ما اكتسبه من مجتمعه من افكار ورؤى علماً ان غالبية القراء ينتقدون افكار ورؤى المجتمع فيما هم يرفضون التحرر من قيود انتمائهم لهذا المجتمع ويتبنون افكاره بطريقة اخرى

* حاوره/ كاظم جلاب نشمي

2 تعليقات

  1. أتمنى للأخ والروائي حامد عبيد ناصر كل التوفيق والنجاح وأسأل الله تعالى أن يمن عليه بصحةٍ موفورة وراحة بال يمكناه من إكمال مشواره الأدبي . وإلى مزيد من التألق .

  2. أتمنى للأخ والروائي حامد عبيد ناصر كل التوفيق والنجاح وأسأل الله تعالى أن يمن عليه بصحة موفورة وراحة بال تمكناه من إكمال مشواره الأدبي . وإلى مزيد من التألق والإبداع .

اترك رد