أسطورة شاعرة الشام


 

قال الراوي : حدثنا بعض الركبان
عن بدر الشاكر عن شوقي
عن ساكن أرض النعمان
عن راوي شعر المتنبي
عن راوية أبي تمام
عن ديك الجن عن الأعشى
عن نابغة بني ذبيان
حدثنا و القول له:
عن شاعرة كانت تسكن أرض الشام
كانت تملك عرش الشعر
كان الشعر على شفتيها عطرَ ورودٍ
شَهْدَ كلامْ
كانت شعرا يمشي بين الناس الهون على الأقدام
كانت شعرا حين تقمص قول الشعر بهاء امرأة
سِحْرَ جمالٍ حُسْنَ قَوامْ
تنطق شعرا
تهمس شعرا
تصمت شعرا
ترسم شعرا حين تقوم و حين تنام
كانت نجمة سوق عكاظ
بل نجمة كل الأيام
كانت حلم جميع الشُّعَرَا
كانت حلمي
حلمَ الشاعر حين تَضِجّ به الأحلامْ
كانت حلم الورد النائم في الأكمام
حلم النجم الساهر شوقا ذات ظلام
حلم النسمة جاءت تلهو بظفائرها
لتفاخر كل الأنسام
…….
سكت الراوي فتململنا
…….
عاد الراوي لحكايته
قال:
ثم تقدم نحو العرش ذات ربيع
أحد الفرسان
ما كنا نعرف قصته
من أي قبائل يأتينا
أو أي مكان
أهداها وردا جبليا
ألبسها أجمل فستان
و مضى معها نحو الأفق هناك بعيدا
فتوارت خلف الآكام
ما عادت ترسل أشعارا
أو ننظم فيها أشعارا
مات الإلهام
……..
و تساءلنا:
لم كانت تكتب أشعارا؟
هل كانت تبحث عن معنى
للشعر الحامل للمعنى
حين اختلفا؟
أم كانت تبحث عن دفء
في رد الشعر الى المعنى
و الشعر دفا؟
أم كانت تبحث عن ذات
ذابت في الآخر مجهولا
حتى اتَّصَفَا؟
أم كانت تبحث عن رجل
غواص في بحر المعنى
يختار الدُّرَّ بِفِطرتِهِ
و يعافُ الصَّدَفَا؟
أم كانت تبحث عن رجل
رجل و كفى؟
……….
سأل الراوي
هل لاحظتم يا سادتنا
في قصص الحب الغربيهْ
تُخْلِدُ سِتُّ الحُسنِ إلى نَوْمَتِها
شِبْهِ الأبدِيّهْ
حتى يأتيها فارسها
يرسم قبلتَهُ السّحريّهْ
فتُفيقُ و تَمْلَا الدنيا حيويّهْ
أما الحالة في قصتنا فالعكس تمام
ست الحسن لدينا لا تهدا
كل الأيام
تزهو تلهو ترنو تحنو تحدو تشدو
و تردد أحلى الأنغام
حتى يأتيها فارسها ذاك المقدام
فتلوذ بصوم أبديٍّ عن أيِّ كلامْ
……..
سكت الراوي.
ناداه السامع مشدوها:
أين الحكمة يا مولانا
رد الراوي
خذ مني الحكمة يا ولدي
الشعر حقائق دنيانا
و الشاعرة هي الأوهام

لا تعليقات

اترك رد