لأن اللبناني لا يركع ابداً !

 

“أخبر مفوّض حقوق الإنسان الدولية في الشرق الأوسط بعد لقائه الرئيس السابق إميل لحود؛ قرار الكونغرس في حق لبنان سيكون داعماً للإرهابيين…”

ما هو الجديد في هذا الخبر؟ إن الساحرة الشمطاء اميركا هي المدبر الرئيسي والداعم منذ اليوم الاول للأرهاب. نحن اللبنانيين نعرف هذا فلا نتفاجأ من هكذا خبر.

انا أتذكر بالرغم من صغر سني حينها، يوم بداية الحرب في لبنان وعمليات الذبح التي بدأت على الهوية، كيف ارسلت اميركا واوستراليا بواخرها لكل من يرغب في الرحيل. أتذكر كيف فتحت السفارات الأوسترالية والاميركية والكندية أبواب الهجرة الى كل طالب لجؤ. طبعاً، فلقد حبكوا مخططهم الاجرامي بشكل تام، وسمحوا لمن يريد بالهروب، لعل ضميرهم يرتاح قليلا. طبعا كانوا ينتظرون من المسيحيين الهروب فورا لان المخطط قام على ذبحهم أولا وذبح كل من يعارض من اللبنانيين من مختلف الطوائف، مخططاتهم.

المفاجأة وقعت وقوع الصاعقة على رأس الساحرة وخدامها أصحاب المكر والعهر. لم يتوقعوا اي مقاومة من اللبنانيين لأنهم اعتبروهم اولاد مدللين لا عازة لهم، لا يمكنهم الذبح والقيام بحروب، فليرحلوا وهكذا نوطن اللآجئين ونرتاح من هم اسرائيل وفلسطسن. طبعا لم يأخذوا برأي الفلسطينيين المساكين الذين باتوا ولم يزالوا، كبش المحرقة للغرب وللعرب الخونة المتواطئين على القضية الفلسطينية قبل اللبنانية. لم يتوقعوا شراسة ردة الفعل من قبل اللبنانيين الذين أخروا، بتفانيهم في الدفاع عن انفسهم، تنفيذ مخططاتهم لسنين. لم يتوقعوا تعلُّق اللبناني بأرضه ولم يتوقعوا استبساله في الدفاع عنها.

منذ 1975 يعيش بلدنا اشرس الخيانات العلنية والمستورة. منذ ذلك التاريخ والويلات تتساقط على رؤوس شعبنا من القريب والبعيد. لم يبقى كارثة ولم تحل بنا، واليوم وبكل وقاحة يعلنون دعمهم للأرهابيين، والجميع يعرف ما حل بمسيحيي الشرق مع الارهابيين. الجميع يعرف ما حل بالمدنيين المسالمين على ايدي ارهابيي الامريكان. يعلنون علنا رغبتهم وخطتهم بذبحنا من جديد ولماذا؟ لان اسرائيل لم ترضى بخسارة معركتها مع مقاومة حسن نصر الله وانسحابها لاول مرة في تاريخها في أي معركة مع العرب. أتذكر مذيعة السي أن أن وهي تقرأ اخبار المعارك وهي تقول أن اسرائيل ستمسح المقاومة مسح، فكان ان انسحبت ودبرت لنا بعد كم سنة داعش وعائلته… الجميع يعرف بالأدلة الصورية، أن اسرائيل تستقبل داعش في مستشفياتها لتعالجهم، وتمدهم بالمؤن والعتاد اللازم للقيام بدورهم. والمهزلة ان اميركا تضع من قاوم من اجل بلده على لائحة الارهاب!!!

عن أي ارهاب سنتكلم؟ ومن هو الارهاب الحقيقي هنا؟ كيف نقبل نحن العرب، بما تبقى عندنا من شرف أن نذبح اخواننا الوحيدين الذين وقفوا وقفة جبارة امام العدو الاسرائيلي، سواء تمت وقفتهم بطريقة صحيحة ام لا؟ الا اذا كانت اسرائيل ليست بالعدو! … منذ الأربعينات والعرب يتحاورون مع اسرائيل وامريكا، ومنذ الاربعينات نخسر الارض والعرض. الى ماذا ادت الحوارات؟ نصف الدول العربية اعترفت من سنين، بشكل غير مباشر بأسرائيل، وهذا أمر ليس بالمخفي، ندرسه في مناهجنا الجامعية. التاريخ واضح والجميع يقرأ في يومنا هذا. لم نعد بحاجة الى شيخ، او حكواتي أو اي رسول يخبرنا عن الوقائع الحقيقية على الساحة.

لدينا مثل في لبنان يقول: ” سألوا الجبان من صنع منك بطلا؟ فرد الجبان: لم أجد من يقف بوجهي”

جعلنا من اسرائيل تربح معاركها منذ قدومها، وجعلناها بلدا قويا احتل الارض واوصلنا الى ما نحن عليه الان لاننا نحن العرب خونة. عمرنا لم نتحد ولن نتحد على حماية مصالحنا كأمة، لذلك نحن الان جميعا ندفع الثمن الباهظ وهنيئا لاسرائيل بانتصاراتها وانجازاتها. توقفوا رجاء عن اطلاق الشعارات عن الامة العربية، فهي محلولة من سنين ولم يعد لها اي وجود. أنها منهمكة بتامين تطبيق الدين حرفيا على تلال من الرؤوس المقطعة، والدموع المخبأة، والدعوات الصارخة لعناتها. تهتم الامة الان بتلقين العالم الغربي دروسا بالشرف والاخلاق وحكامها هم أبعد سنين ضوية عنهما. بالمختصر المفيد، انهم يلهون الشعب بأفيون الدين، والدم العرقي، والعشائري والجنة والنار ويفتحون جروحات التاريخ لكي يستروا على جبنهم وخياناتهم، بغية البقاء على كراسيهم والحفاظ على مصالحهم الخاصة…

كل هذه المآسي التي تولد يوما بعد يوم، هي من ضمن المخطط، لانهم يعرفون أنه يوم تتفق الدول العربية بكل اخلاص وشرف على النهوض بمجتمعاتها الى مستوى حضاري لائق، والى التصميم قلبا واحدا على مواجهة اسرائيل، ستكون بداية النهاية لهم ولاسرائيل في المنطقة. للأسف تأخرنا، فأسرائيل تملك سلاحها النووي، وتملك دعم قوى الشر العالمي لبقائها الى الابد وبات مصير الامة هو الذي في خطر الاستمرار حقا.

نعم لبنان هو شوكة في عينهم، بالرغم من صغره وعدم حيازته الاسلحة المتطورة التي زلّتنا بها قطر والسعودية مقابل اعطائها الى جيشنا اللبناني لمكافحة الارهاب الذي يمولونه والهابط علينا من كل صوب،متأملين تقدم داعش والنصرة وكسب الوقت. بالرغم من كل هذا نشمخ عاليا الى السماء ، وعطر ارزنا يخنقهم حتى الجنون وحريتنا تحرق عبوديتهم. نحن نحب ارهابنا فليدعموا ارهابهم. نحن نموت مثل طائر الفينيق لنولد أجمل وهم سيموتون في مزابل التاريخ غبارا ملعوناّ!

لبنان رح يرجع والحق ما بيموت. لأن اللبناني لا يركع ابدا!

شارك
المقال السابقبداوة
المقال التالىعن القدس ثانية
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد