الطـــاخ و الطيـــخ فـــي ولايــة البطيــخ


 
الصدى- الطاخ والطيخ
لوحة للفنان مراد ابراهيم

يقال و العهدة على الراوي ؛ باوي ابن داوي ؛ كان يا ما كان ؛ في قديم الزمان ؛ رجل معدم فقير ؛ لا يملك شروى نقير ؛ و عندما اشتد به الحال ؛ قرر السفر و الترحال ؛ فترك الزوجة و العيال ؛ و توكل على الله المتعال ؛ عسى ان يجد عملا ؛ يكون لفقره حلا ؛ وقبل ان يصل بغداد التي يريد ؛ نال منه الجوع الشديد ؛ فابصر ساقية مترعة ؛ بالقرب منها للبطيخ مزرعة ؛ نحوها تقدم و زلخ ؛ وقال هان الامر و رخ ؛ وبسرعة من الفلاح اقترب ؛ و قدم له الطلب ؛ فرد الفلاح و قال ؛ جوابا على السؤال ؛ ابيع الحمل بريال ؛ فتعجب صاحبنا و اندهش ؛ و بعد ان لعقله نبش ؛ قال : حفظك الله و رعاك ؛ وشافاك وعافاك ؛ اريد واحدة فقط ؛ فالجوع لبطني كشط ؛ فانا عابر سبيل يا رجل ؛ خرجت ابحث عن عمل ؛ فاكرمه الفلاح بما اراد ؛ بل اكثر و زاد ؛ الى ان دلخ و سمن ؛ بلا مقابل او ثمن ؛ وبعد ان تم له ما اراد؛ واصل سيره نحو بغداد ؛ و هذا الذي ليس له سبد او لبد ؛ وجد مكانا فيه و لبد ؛ وعمل لأيام طوال ؛ وهو يحاول ان يجمع المال ؛ و في يوم من الايام ؛نزل الى السوق مع الانام ؛ فاراد ان يشتري بطيخة من احدى المحال ؛ فكان الجواب الواحدة بريال ؛ لم يصدق و قال : هذا محض خيال ؛ فذهب الى الاخر في الحال : و كان الجواب الواحدة بريال ؛ صدق وقال :انه امر ذو بال ؛ تجارة ما بعدها تجارة ؛ ربح بلا خسارة ؛ فكن شاطرا يا ابا سارة ؛ تشتري الحمل بريال ؛ و تبيع الواحدة بريال ؛ وسوف تربح و تنال ؛ الكثير الكثير من المال ؛و في اليوم التالي اخذ ما جمع؛ والى مزارع البطيخ اسرع ؛ و اشترى من البطيخ حملين ؛ و حمّل حمارين حساويين ؛ وهو في الطريق عائد ؛ يفكر بالربح الوارد ؛ و اذا بواحد من قطاع الطرق ؛ شمقمق شمق شمق ؛ نط امامه و للطريق اغلق ؛ ملثم مدجج بالسلاح ؛ نادى على صاحبنا و صاح : يا صاحب الحمل ؛ اترك لنا الحمل ؛ قال : ارحمني يا سيدي ؛ لقد تركت اهلي و بلدي ؛ فلا تحرمني من تعبي و كدي ؛ و تزيد من غمي و كمدي ؛ فهذا كل مالي و موردي ؛ ليومي و غدي ؛ فقال قاطع الطريق ؛ سأعدل معك ايها الصديق ؛ كرؤوف لك و شفيق؛ حمل لي و حمل لك ؛ وغير هذا لا خيار لك ؛ فرضخ للامر ؛ وهو اكثر من المضطر ؛ فعاد بحمل واحد ؛ وهو قلق على العائد ؛ وما ان وصل الى باب الدخول ؛ منع قبل ان يدفع رسم الدخول ؛ من قبل الجندرمة ؛ بقيادة زنبور ابن عرمة ؛ وزنبور وجهه وجه الخناس ؛ وجسمه جسم النسناس ؛ قفاص علاس ؛ مرتش نواس ؛ و لما كان غير قادرا على دفع الرسوم ؛ فقد رضي صاحبنا بالمقسوم ؛ ولأنه لا يملك حتى القليل؛ فقد اعطى نصف حمله كبديل ؛ ونحو السوق سار ؛ و هو قلق محتار ؛ واذا بجباة الضريبة ؛ يخرجون اليه من زريبة ؛ واخبروه بأنه مطلوب ؛ و دفعه للضريبة وجوب ؛ حينها باغلظ الايمان اقسم ؛ بانه عن امر الضريبة لا يعلم ؛ فأخذوه الى الرئيس ؛ عرقوب ابن خسيس ؛ فاذا به امام رجل اوقص ؛ وخواخ احوص ؛ اكثم امرد ؛ اخطل اثرد ؛ كان يدور بين المباطخ و المطابخ ؛ و اليوم لجلود الرعية سالخ ؛ به الزمن اناخ ؛ وبالقبيح طاخ ؛ للرؤوس يزلخ ؛ وللاعناق يشلخ ؛ فصاح به و صرخ ؛ وكالبعير بخبخ ؛ فتعرض صاحبنا للتقريع و التوبيخ ؛ وعرف انه بلا معين او صريخ ؛ فايقن انها بلغت التراقي ؛ وتنازل عن الحمل الباقي ؛ و تيتي تيتي مثلما رحت اجيتي ؛ و ضاعت الصاية و الصرماية ؛حسب قوانين الولاية ؛ وعرف الأن لم البطيخة تباع بريال ؛ واشفق على التاجر الذي قال ؛ البطيخة الواحدة بريال ؛ و لجأ الى المقبرة ؛ لينام ليله و يتدبر امره ؛ وقبل ديك الصباح ؛ سمع صوت دربكة و صياح ؛ واذا بنفر في جنازة يسيرون ؛ و بين القبور يتسللون ؛ فراودته فكرة شيطانية ؛ طبقها على الفور بصورة ميدانية ؛ فغير من هيئته و صورته ؛ وتلثم بكوفيته ؛ وعلى غقلة منهم ؛ نط بينهم ؛ وساد الهرج و المرج ؛ وارتعب النفر وضج ؛ واطلق من اطلق ساقيه للريح ؛ وهو يصرخ و يصيح ؛ فنادى عليهم : انا حارس المقبرة العتيد ؛ جئتكم بأمر جديد ؛ الدفن ممنوع ؛ و العتب مرفوع ؛ الا من للضريبة يدفع ؛ و لراية الطاعة يرفع ؛ وهكذا عمل صاحبنا في المقبرة ؛ الى ان وصل للوالي خبره ؛ والقي القيض عليه بالجرم المشهود ؛ واحيل الى القاضي كما هو غيرمعهود ؛ و بعد الاقرار ؛ صدر القرار ؛ وبعد توقيع صاحب المعالي ؛ سيادة الوالي ؛ و بلا شك او لبس ؛ اخذته الزبانية للحبس ؛ومنذ ذلك الحين تحولت المقبرة ؛ الى منطقة مُسْتثمرة ؛ حيث تم عقد صفقة مساطحة ؛ مع أقوى مناطح من اهل المناطحة ؛ وفي زمن الظلم و الفجور ؛ لا تسلم من الاذى حتى القبور ؛ هذا اصل الحكاية ؛ من البداية الى النهاية

المقال السابقهل من (شومان ) عراقي ؟
المقال التالىولادةٌ تَحتَ خيمةٍ بلا سَقف
الشاعر زاحم جهاد مطر من مواليد بغداد. حاصل على بكلوريوس علوم عسكرية. خبير في شؤون الالغام. له العديد من المؤلفات التخصصية العسكرية. كتب القصة والمسرحية والمسلسل التلفزيوني .ـ وكتب الملاحم الشعرية والمقامة والهايكو. صدر له الجزء الاول (مقامات)ـ وكذلك الجزء الثاني ( مقامات معاصرة).ومجوعة شعرية ( بكاء ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد