الإدارة بالأهداف

 

يعتبر نظام ” الإدارة بالأهداف – MANAGEMENT BY OBJECTIVES واحدا من الأنظمة الإدارية المتكاملة و الحديثة نسبيا, و التي ربما أثارت الكثير من الاهتمام و المناقشة, سواء بالنسبة لادبياتها أو تطبيقاتها, و ذلك منذ وضع المفاهيم الأساسية الأولى لهذا النظام في بدايات الخمسينات من القرن السابق من قبل العالم والكاتب الإداري الأمريكي الشهير ( بيتر دراكر ), المولود عام ١٩٠٩ و المتوفي عام ٢٠٠٥، و هو من القلة من علماء الإدارة الأمريكيين الأوائل الذين برزوا في أواسط و أوائل القرن الماضي و أستمروا في نشاطهم العلمي و البحثي و الإداري حتى سنوات حياته الأخيرة، حيث ترأس معهدا يسمى باسمه يهتم بمتابعة و تطوير و تنمية العلوم الإدارية و مفاهيم القيادة الإدارية ..
و قد كان من علامات تميز نظام الإدارة بالأهداف و الاهتمام العالمي بمفاهيمه و تطبيقاته, سواء على الصعيد الحكومي أو في شركات القطاع الخاص, و التي تركزت بداياتها بشكل خاص في سنوات السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي, أن بدأت دولا عديدة في السعي لتطبيق مفاهيم هذا النظام على مستوى الإدارات و الوزارات الحكومية ( بالرغم من أوائل تطبيقات و تطور هذا النظام قد بدأت أولا في الشركات الخاصة ), و من بين هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، و قد تراوحت عملية التطبيق في مستوى نجاحها من جهة أو إدارة إلى أخرى و من دولة لأخرى ، و على صعيد العالم العربي فأن هناك بعض المعلومات أن العراق قد حاول اعتماد هذا النظام الإداري المتقدم على مستوى الإدارات والمؤسسات الحكومية خلال سنوات السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي ..

لقد اختلفت المداخل والمفاهيم التي اعتمدت لهذا النظام, بين اعتباره نظاما متكاملا لإدارة أية منظمة, و كونه نظاما متكاملا للتخطيط في المنظمة يعتمد أساسا على تحديد و بلورة الأهداف ( OBJECTIVES ) الإدارية و التنظيمية و الفنية على مستويات و مراحل مختلفة ..

كما اعتبر من قبل البعض الآخر نموذجا متقدما و نظاما متطورا لتقييم أداء المنظمة و العاملين فيها من خلال آلية عملية تحديد الأهداف للمستويات المختلفة, و متابعة تقييم و تنفيذ هذه الأهداف بشكل منظم و مستمر و فعال, و التي ستنعكس بشكل نتائج ( RESULTS ) ملموسة على صعيد الواقع ..

و قد بني هذا النظام أو المفهوم المتطور للإدارة على عدد من المبادئ الأساسية من أهمها, أن يتبلور النشاط الإداري في أية منظمة على أساس المشاركة الفاعلة من قبل العاملين بمختلف مستوياتهم, في عملية تحديد و وضع الأهداف على مستوى المنظمة ، و بهذه العملية نحن نضمن الاهتمام و التفاعل من قبل العاملين و التزامهم بهذه الأهداف الموضوعة و التي ستنعكس بشكل أفعال و نتائج ملموسة من خلال نشاطهم و فعالياتهم ، و ستجعلهم يشعرون بان ما ينفذونه إنما هو من بنات أفكارهم و صنعهم, و انهم اكثر فهما و استيعابا لهذه الأهداف من خلال مشاركتهم في وضعها, و ستكون أساسا مهما في عملية إدارة و تقييم الأداء العام للمنظمة و العاملين فيها ..

لقد أثبتت التطبيقات و بينت الأدبيات على حد سواء, العديد من المزايا و الفوائد التي يمكن الحصول عليها من خلال تطبيق و استخدام هذا النظام الإداري بشكل صحيح و فعال ، و ربما تعتبر هذه المزايا أهم ما تحاول و تسعى الإدارات المختلفة للمنظمات الحصول عليه :

* زيادة و تطور فعالية و سيطرة الإدارة على العمل و النتائج المتحققة

* زيادة و تطوير قابلية الإدارة في تحديد و تشخيص المشاكل المتوقعة و بشكل مبكر نسبيا يساعدها في عملية المعالجة

* من خلال هذا النظام تستعيض الإدارة من أن تكون نشاطاتها مجرد ردود فعل محددة و غير مترابطة, بنظام إداري متكامل و تحديد شامل و واسع للأهداف على مستوى المنظمة, يساعدها بالتأكيد على توضيح الرؤية المستقبلية لها

* إيجاد عامل الربط الفعال ما بين أهداف العاملين و أهداف المنظمة العامة, و بذلك يزداد الشعور العام للعاملين بالمشاركة في النشاط و الفاعلية على مستوى المنظمة, و قد أثبتت الدراسات أن هذا يعتبر من أهم العوامل المحفزة للعاملين في المنظمة

* تحفيز العاملين من خلال إشعارهم بأنهم هم أصحاب القرار, و ان الأهداف المحددة, و التي ستعتبر لاحقا بمثابة معايير و مقاييس لتقييم أدائهم, إنما هي من صنع أيديهم, و بذلك فمن الأولى أن يلتزموا بها و يطبقوها

* تحسين التفاهم و الاتصالات داخل المنظمة من خلال إيجاد شعور عام بالمشاركة و الوضوح في الأهداف و المهام و الغايات ، كما سيكون هذا النظام المفتوح عاملا مساعدا للإدارة للتفاهم و التفاعل مع العاملين و معالجةكافة المشاكل الممكن حدوثها

* يساعد في إيجاد أسس اكثر منطقية و فاعلية و قبولا لتقييم الأداء و التحفيز و الترقية .. الخ

* يساعد في وضع نظام واضح و محدد للأداء و التنفيذ و التأديب ، فالضوابط المستقاة من الأهداف المحددة و التي اتفق أساسا عليها, إنما تكون معيارا للأداء و النظام, و بالتالي أن من يخرج عليها و يخالفها, سيكون هو أول من يعترف بذنبه و يقتنع بما سيوجه إليه من تنبيه أو عقوبة ، أليس هو الذي شارك في وضع هذه الضوابط .. ؟؟

* يساعد في أن تتكون لدى الإدارة بيانات اكثر دقة عن الأداء و التطور لدى العاملين, من خلال متابعة الأهداف و مدى تنفيذها, و هذه البيانات تساعدها في العمل التخطيط المستقبلي

إن مفاهيم وتطبيقات هذا النظام كانت و لازالت تجلب اهتمام العديد من المهتمين و العاملين وا لكاتبين في مجال الإدارة, بالرغم من ظهور العديد من النظريات و المفاهيم أو النظم الإدارية في الفترات اللاحقة ، و اعتقد شخصيا أن ارتباط هذا النظام بمفهوم المشاركة و تحديد الأهداف, و إمكانيات الاستخدام المتنوعة للنظام في مجالات التخطيط و المتابعة و تقييم الأداء إنما هو السر في بقاء و ديمومة الاهتمام هذا ..

المقال السابقكراهية مع سبق الإصرار والترصّد
المقال التالىظاهرة المتوعكين نفسياً
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد