محطات قطارات الموت…


 

سوف تتناول هذه السطور المتواضعة بعضاً من محطات الدمار على سكك الخراب التى تُسّير عليها قطارات الموت. ويتم فحص مدخلاتها والغاية المرجو من مخرجاتها، للتأسيس الجديد والقديم في آن واحد، للمشروع الامريكي الاسرائيلي وهو يواصل الدفع بعجلات قطاراته لبلوغ محطاته الاخيرة. لتقرأ هذه الجمل المتواضعة تلك المحطات ككتلة واحدة، بالقدر الذي يتاح لها من قوة النفاذ الى اصل موجهات واتجاهات قطارات الموت:

1-اثر العملية البطولية المتفردة والتى قام بتنفيذها شباب الجبارين من مدينة ام الفحم؛ قامت اسرائيل بغلق المسجد الاقصى وهي المرة الاولى التى تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي بغلق مسجد الصخرة اي المسجد الاقصى منذ عام 1967. وتم الغلق ببوابات ألكترونية….
2-اصدرت محكمة العدالة الاوربية، قرار يبقي على قرار اعتبار حماس، حركة ارهابية…
3-صرح ترامب، رئيس الادارة الامريكية اثناء لقاءه مع الرئيس سعد الحريري في واشنطن؛ ان حزب الله حركة ارهابية ومن المهم القضاء عليه كحركة مسلحة تشكل خطورة على امن اسرائيل ولبنان ومنطقة الشرق الاوسط. واضاف من المهم توقيض نفوذ ايران في سوريا ولبنان والمنطقة. وفي توقيت متزامن صرحت مندوبة امريكا في (مجلس الامن الدولي)، نيكي هايلي: ان حزب الله يشكل خطر على امن اسرائيل ولبنان ومنطقة الشرق الاوسط ….
4- اقر مجلس النواب الامريكي حزمة من العقوبات الاقتصادية على روسيا وايران وكوريا الشمالية. والتى اعترضت عليها بعض دول الاتحاد الاوربي بما يخص روسيا واعتبرتها برلين تمس سيادة الدول الاوربية وهي اي العقوبات على روسيا، ربما تتجاوز القانون الدولي وهنا نؤكد المقصود العقوبات التى تخص روسيا….
5- تم في الايام الماضية، التوقيع على اتفاقية بين امريكا وقطر اثناء زيارة وزير جارجية الاولى للدوحة؛ وتقضي هذه الاتفاقية على وجود مستشارين امريكان للاشراف على الحويلات المالية القطرية الى الخارج سواء دول او كيانات او اشخاص…
لقد عانت القضية الفلسطينية الكثير من الاخفاقات على الرغم من تحقيقها الكثير من النجاحات الشجاعة والبطولية المتفردة منذ النشأة الاولى في ستينيات القرن السابق، من ايام احمد الشقيري حتى هذه اللحظة. كانت خلال عقود ضحية للسياسيات العربية وهنا المقصود سياسة النظام العربي الرسمي. فقد كانت وفي اغلب الاحيان اما ان تكون كبش فداء لخلافات العربية الرسمية وما اكثرها مما انعكس سلبا عليها. او تكون ضحية يتم التضيحة بها اي ايقاف اعمالها المناضلة والمشروعة من اجل الحياة وحق الحياة والحرية اللتان سلبتا من ناس فلسطين؛ بسبب رضوخ تلك الانظمة للغول الامريكي والاسرائيلي والخوف على كراسي حكمها من السقوط، لذا كانت تضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية باتجاه ايقاف عملياتها البطولية من هذا المعبر الحدودي او ذاك. والامثلة على هذا المسار كثيرة جدا؛ أيلول الاسود والذي جاء بعد معركة الكرامة التى بها اذل المقاومون الفلسطينيون جيش العدوان الاسرائيلي وكان من نتيجة ايلول الاسود ان رُحل المقاومين من الاردن..وفي سوريا منع المقاومين من القيام باية عملية انطلاقا من الاراضي السورية، تنفيذا لوقف اطلاق النار في حرب حزيران، حرب النكسة. وفي عام 1982تم اجلاء قيادة حركة فتح الى تونس كواحد من مخرجات الاتفاق الامريكي الاسرائيلي اللبناني بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان وبعد معارك ضارية خاضها المقاومون الفلسطينيون واللبنانيون متمثلون بالمقاومة الاسلامية في ذلك الوقت..

اما الان فهي تجري بنفس الطريق وان اختلفت الوسائل التى يفرضها واقع اليوم وعوامل صناعته وتغير الاوضاع تغيرا دراماتيكيا بالشكل الذي ضاعت بوصلة الطريق الى الاهداف وهي بالتأكيد اهداف انسانية. وتستخدم للقضاء على تلك المرامي الانسانية والقانونية والاخلاقية، وسائل وادوات غير انسانية وغير اخلاقية وغير قانونية، من قبيل ما ورد في هذه السطور المتواضعة في ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا…التى يراد منها تجفيف سلم الصعود الى سقوف مقاومة المحتل والذي لا يرضخ للحق والقانون والعدل تحت عنوان مخادع وكاذب وهو القضاء على الارهاب الذي كان بالكامل واحد من اهم بل هو المدخل الوحيد الذي صنعوه لقلب التوازنات في المنطقة واحداث الخلخلة والفوضى والاضطراب في المنطقة حتى يجدوا به الحجة القانونية والاخلاقية للتدخل والتواجد بجيوشهم وهنا اعني امريكا وغيرها، ومن ثم التحكم بنوع وطبيعة الحلول التى يراد بها القضاء على الارهاب الذي الى الان لا يوجد توصيف اممي واضح محدد له، من دون ان يكون رأي وموقف بّين لشعوب دول المنطقة اللهم ألا من شغلوهم لهذا الهدف من لحظة البدء وحتى هذه اللحظة. تنحصر التوجهات الترامبيه في القضاء على اي تهديد، يهدد اسرائيل مهما كان حجمه وتاثيره حتى ولو كان محدود. واول اجراء من تلك الاجراءات هو؛ منع قطرمن تقديم العون الى غزة وحركة حماس وحركة حزب الله.

وما معزوفة، القضاء على الارهاب، القديمة الجديدة والتى ترك الزمن من كثرة تدوالها الكثير من الشروخ حتى باتت اوتارها الادامية غير قادرة على اخراج اي نغم مهما كان واطيء النبرة؛ الى اعتبار حركات المقاومة والمقصود الداعمة والمتبنية للمقاومة الفلسطينية، حركات ارهاب مما يتناقض كليا مع شرعة الامم المتحدة والقانون الدولي؛ القاضي بحق الشعوب المحتلة بمقاتلة المحتل حتى يسترجع ما احتل من ارضه. ان استخدام منابر (مجلس الامن الدولي) او استثمار قوة وهيمنة قوة عظمى لقوتها وتاثيراتها على اغلب دول العالم، والمعني هنا امريكا وليس غيرها فهي الوحيدة في العالم من تستثمر تلك المنابر وهذه القوة الغاشمة بطريقة لاانسانية ولا اخلاقية ولا قانونية في فرض سطوتها وجبروتها على الدول والشعوب؛ ان هذا الاستخدام يثير القرف في النفس والاشمئزاز، كونه عمل بشع ولا يمت باي صلة الى جوهر الانسان في عصر الحداثة بل يتلائم تماما من حيث الجوهر مع غزوات القرون الوسطى وسياساتها التى تتلبس بلبوس روح الحيوان وبشكل الانسان الحداثوي المتمدن؟!..الى الاجراءات الاخرى سواء الصادرة من (مجلس الامن) او قرارات النواب الامريكان بالعقوبات الاقتصادية وغيرها على روسيا وايران تحديدا. من ناحية العقوبات على روسيا، الهدف هو اجبارها او دفعها الى اعطاء تنزلات والقيام بتفاهمات لرسم خارطة طريق في سوريا والمنطقة وفي اوكرانيا للخروج بمخرجات تلبي إرادة وخطط الطرفين على حساب حاضر ومستقبل شعوب المنطقة..وكذلك الطرف الثاني من كرة الارض. في عملية اقل ما يقال عنها، أنها على درجة عالية من الخسة والنذالة. مع ان هذه الجمل تدرك تمام الادراك، ان هذا الاتجاه في السياسة الدولية،

ليس جديد وليس غريب عن سياسة الدول العظمى والكبرى، فهي سياسة قائمة على المصالح والاطماع والبرغماتيه الغير اخلاقية. لكن السؤال يظل عن استعمال عناوين الحرية وحقوق الانسان والديمقراطية كغطاء لهذا الاستغلال البشع. وهذا يعنى الاستخفاف بعقل الناس في دول المنطقة وعدم احترام ذكاءهم. لقد غاب او غّيًبَ عن السياسة الترامبية بنسختها المستنسخة عن قديم ممن سبقوه من رؤساء الادارات الامريكية، ان الشعوب لايمكن ان تقهر مهما اشتدت عليها مطارق الطغاة والمشتغلون لحسابهم. وفي هذا الاتجاه ما قام به الجبارين اكبر دليل على ذلك. هؤلاء الشجعان والابطال من ناس عام 1948اي من سكان اسرائيل ومن جيل ولد بعد اجيال عديدة من النبكة. تلك الواقعة المشرفة، تثير الكثير من الاسئلة، التى على الجانب الاسرائيلي النظر اليها بجدية واخضاعها للفحص بمعنى اعادة النظر بسياستها والتسليم بالحق والعدل والانصاف، هذا اذا ارادت ان تعيش بامن وامان، بالتنازل او الاصح النزول من شرفة العنجهية ومغريات القوة والدعم الامريكي اللامحدود لها، واعطاء الفلسطينيين حقهم المنصوص عليه بالقرارات الدولية ومناقشة المبادرة العربية بجدية واخلاص بالوصول الى نتيجة منصفة وعادلة ومنسجمة مع القانون الدولي.

لانعتقد ان اسرائيل تفكر مجرد تفكير في هذا المنحى ابدا. لأن طموحها اكبر مما هي متواجدة عليه الان من الارض الفلسطينية المغتصبة اصلا. هذا اولا وثانيا وهذا هو الاهم والاخطر؛ ان لها مطامع كبيرة سواء في الضفة الغربية او مناطق اخرى، مزارع شبعا والجولان المحتل مثلا، او ما يراد لها ان تقوم به من ادوار استعمارية في المنطقة وبعون مكشوف الان وواضح من ملوك وامراء الرمال العرب وغيرهم من العرب..الشيء الذي الى الان لم تفهمه ولن تفهمه؛ ان الشعب الفلسطيني الذي اثبت انه شعب لايقهر ابدا والسبب بسيط وواضح ولا يحتاج الى تفسير؛ انه شعب يعشق الحياة ويريد ان يعيش بحرية وكرامة على ارضه، ارض ذات سيادة معترف بها دوليا. هذا شيء والشيء الثاني يتعلق بالنمو الديموغرافي والذي يتفوق به الفلسطينون على الاقل بست مرات عن النمو الاسرائيلي. وهذا يعني في اقل ما يعني ان المستقبل لصالح الشعب الفلسطيني المرابط على ارضه.

تعتقد هذه السطور المتواضعة ان النظام الرسمي العربي أضر بالقضية الفلسطينية اكثر مما افادها كما اوضحت هذه الجمل في سابقاتها من هذه السطور. والدليل على ذلك هو هذا الصمود والمقاومة الاسطورية لشعب اعزل ألا من الايمان بالارض والكرامة وهدف تحقيق الحرية، بمعزل عن دعم النظام الرسمي العربي كما كانوا يتبجحون في السابق من الزمن. خلال ما مضى من العقدين؛ توالت الانتفاضات الفلسطينية داخل الارض المحتلة وتحت حراب المحتل الاسرائيلي وفتك آلة حربه الجهنمية مع هذا استمرت المقاومة الفلسطينية وانتفاضاتها. في كل انتافضة يبتكر المرابطون في الارض، طريقةخلاقة وجديدة في المقاومة..من دلائل انتفاضة الاقصى الاخيرة، انها اجبرت اسرائيل على الرضوخ لمطالب المرابطون. وهنا ومما يبعث على الاستهجان، ان يعلن في السعودية من ان الملك سلمان هو من اجبر اسرائيل على الرضوخ للحق الفلسطيني وهذا محض فرية وذر الرماد في العيون والضحك على الشعوب واول تلك الشعوب هو الشعب العربي في السعودية. ان وقائع ايام انتفاضة الاقصى وخلالها لم نسمع شجب او استنكار او تدخل لرفع الظلم عن المرابطين سواء من السعودية او غيرها من بقية الدول العربية. وحتى الدعوة الخجولة للاجتماع اليتيم لوزراء خارجية الدول العربية لايعني اي شيء ولا يأتي باي نتيجة. فهو ميت اصلا، حاله، حال جميع اجتماعات وزراء جارجية الدول العربية او رؤساءها، في السالفات من السنين..

لا تعليقات

اترك رد