التشكيلي ماهر ستار كسر العزلة في لحظات الإجتياح


 

يماهر ستار من الأسماء التي كانت حاضرة بقوة في سيمبوزيوم كردستان الرابع والذي أقيم في أربيل ما بين ٢٠-٢٦ / ٧ /٢٠١٧ ، و أنجز فيه ثلاثة أعمال كل منها تستحق وقفة خاصة ، و هو من الفنانين الذين يحملون تعب الناس و أوجاعهم لتحملها عنه فيما بعد أعماله ويتركها هي تتحدث عنها ضمن خطاب لا سردي بل خطاب فيه كل حكايا النص الناهض بمكونات مختلفة : فضاء مكاني / زماني ، وقائع ينبغي التوكيد عليها لونياً ، أفعال تظهر للمتلقي كجزء مهم في ترتيب و تداخل الصياغة بمحاورها المختلفة

فعالم ستار عالم غير إفتراضي و إن كان متخيلاً في أكثر أبعاده ، فهو موجود في العمل بكثافة العشق للروح حيث تظهر المعطيات بداكنيتها الممتلئة بحنين إلى واقع حكائي بات يشكل وجعاً بإعتباره داخل النص لا خارجه

فهو و أقصد ستار يذهب في منحى غير سائد فلا الحدث تاريخي عنده ولا مرجع حكاياه رواية تتلوى فهو يتخذ من سمة أسلوبية متداخلة بإنتمائها و متقاطعة بدوائرها فهي تميل في بعض شهيقها و زفيرها للإنطباعية و أخرى لواقعية تعبيرية أو لتجريدية تعبيرية وكأنه يبحث عن شي آخر خارج هذه التصنيفات المدرسية التي ربما له و لأمثاله باتت قديمة بالية و راكدة ، لم تعد تستوعب طموحاتهم الفنية وستار منهم و لذلك يجوب الأزقة الفنية كثيراً مهما كانت ضيقة فيقوم برسم إحداثيات لزمن ما ، يطغى عليها مقاييس فنية تدعو بدورها لموقف جمالي و كأنه يقول بالفن نبني الحياة و نجمل القبح فيه و بذلك يؤكد مقولة بيكاسو ” الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية ”


و به نلتقي ، و نتحاور بالعذب بصوره غير المباشرة ، فمن خلال المتخيّل عنده يردم الهوة الفاصلة بين مفرداته من جهة و بينها وبين اللحظات المقتنصة من جهة ثانية و ذلك لإعتبارات عدة ليس آخرها توصيل فعله بأشياء مفترضة في صياغة لغوية تخصه هو لا غيره ، ففيها يحيلك و العمل من جانب إلى آخر ، من جانب فيه يجد بأنه محكوم بلغة خاضعة لمتلقيه ،

لى جانب يثري تجربته الفنية بتجربته الإنسانية العامة وهذه ليست ممارسة عبثية بقدر ماهي خطوة يختارها هو بإتقان حتى يغدو عمله فاعلاً في العملية التواصلية مع الآخر ضمن حيز مكاني / زماني مع البحث الدؤوب عن جهات الأفق مع كسر العزلة في لحظات الإجتياح ، و هذا بحد ذاته شعور سيلاحظ المتلقي مدى عمقه و عمق أثره في المفاصل كلها .

كسر العزلة في لحظات الإجتياح ، و هذا بحد ذاته شعور سيلاحظ المتلقي مدى عمقه و عمق أثره في المفاصل كلها .
يمارس ستار الدور التكويني في توترات محاولاته التي منها يبغي التغاير فيختار التعالقات الصارخة بإيجابية الإختلاف و هذا ما يجعله يثبت على نحو ما بأن جوهر الواقع هو جوهر الفنان بحد ذاته و إن بلغة غير مطلقة و هذا ما يجعله يستفعل الزمكانية بأقطابها المتعددة و على نحو أخص حين يصر بأن التأسيس لمقارباته الباردة منها و الحارة هي الأسمى في إيحائياته ،

فهو يتعلق و إلى حد بعيد بتوقعات قد يفاجئ المتلقي به فهو يحبط الصورة المتوقعة و المسبقة الصنع في داخله لتخلو له مساحات الصمت ببياضها أولاً و بعتماتها لاحقاً لتكون هي فسحته التي يقضي فيها و بها دلالاته التي سيبددها المتلقي بدوره فيما بعد و بالإتجاه الذي لا يرغب به هو ، وهذه الأرجوحة العذبة بينه و العمل و المتلقي هي التي تجعله يرصد تلك العلاقة دون أي تبديد في وظيفة الإداء و فعله

لا تعليقات

اترك رد