الصَّــاعِقــَــة …


 
(للوحة للفنانة سمر الدريعي)

ألـْـف عَامٍ، وَالوَهْمُ فِي الصَّدْرِ يَجْرِي *** وَأنـَــا بِالأمْــــوَاجِ أرْكـــَبُ بَحْــــرِي

زَوْرَقِي حَــــوْلـــه اصْطِخـابٌ مَريـرٌ، *** وَسَمَائِي – بالحُــزْنِ – تـَـبْـكِي لِأمْرِي

وَضَبَــــابِي هـُــنـَـاكَ يَطْـفـُـو أمَـامِي..*** بَـلْ هُنـَـا… وَالأوْزَارُ تـَـقْضِمُ صَبْرِي

غــَابَ عَـنـِّـي نـُـورُ الشـَّوَاطِئِ دَهْــرًا*** فـَــإذا بـِــي أغـْـفـُــو لِـيَــرْحَلَ دَهْرِي

تـَحْـتَ قـَمْعِ الحَـنِـيـنِ أمْـسِكُ قـَلـْبِي *** فِي يَدِي .. وَالأشْوَاقُ تـَـقـْذِفُ شِعْرِي

وَإذا الأشـْعـَـارُ الجـَـرِيحَـة سَالـَـتْ، *** فِـــي صَـدَاهَــا تـُـرَى مَخـَابـِئ سِرِّي

يـَــا إلـهـِي مَا أصْعـَبَ السِّـرَّ لـَـمَّـا *** يَـتـَـوَارَى فِــي حـضْـنِ نـَـارٍ وَجَمْرِ !

بـِثـَنـَايـَا اللـَّـهِـيبِ يَـسْـكـُنُ حِينـًا، *** بَـعـْــدَهَا يَـعـْــلـُو نـَحْـوَ فـَجْوَةِ ذُعْرِي

وَيـَـشـُقّ الأهـْوَال مِـثـْلَ ضَياعِي *** ثــُـمَّ يـَلـْهـُو حـَـتـَّى يُـزَعْــزِعَ قـَـبْرِي

ويَصُوغ المَكـْتُومَ صَاعِقة مِنْ *** عَـجَبٍ، فِيهَا يَنـْطوِي خـَوْفُ عَصْرِي

يا زَمَاني لـِمَ الصَّوَاعِقَ تَخـْشَى *** بَعْـدَمَا قـَدْ أسَّسْتَ مَصْدَرَ قـَهْـرِي!؟

سُحُبُ اللـَّيْلِ تـَحْجُـبُ النـَّجْمَ عَنـِّي *** وَالدّجَى كالمَعـْـتـُوهِ يُـزْعِجُ بَدْرِي

وَالرُّعُودُ الشـِّدَادُ تفـْـتـكُ فـَـتـْـكـًا *** بـِهُدُوئِي العَـاتِي وَمَـبْـسِــم عُـسْرِي

بَابُ إعْصَارِي مُوصَدٌ.. وَرِيَاحِي *** حَوْلَ رُوحِي تـَعْوِي .. وَقـَلبِي لِغَيْرِي

فِي جَناحِ الصَّمْتِ السَّحِيقِ يُنادِي *** دَاعِياً شَمْسَ الشّمْسِ مِنْ عُمْقِ حِبْرِي

بـِرَمَادِ المَـسَاءِ يَــرْسُــمُ خـَـيـْطـاً ***شـَارِدًا قـَـدْ هَــوَى وَمَطـْـلـَع فـَجْـرِي

فِي شتاتِ الشتاتِ يَمْشِي غـَرِيقـاً ***وَأنِـيـنُ السَّـرَابِ يَجْـــرَحُ قـَـفـْــرِي

عَـطـَشِي فِي الجَفافِ يَحْبُو بقـَيْدٍ *** شَـلَّ مَـــائِي حَـتـَّى تـَحَجَّرَ نـَهْــرِي

شـَارعي مُـرْمـلٌ كـَئِيبُ الأماني، *** سَاكِـنـُوهُ غـَابوا كمَا غـَابَ يُسِرِي

كـُلّ شيْءٍ مِنـْهُمْ ثـَوَى فِي غـُبَارٍ *** وَأنـَا فـَوْقَ الأمْــسِ أرْدِمُ بــِئـْــرِي

فِي بـَقايَا الجُدْرَانِ أرْحَـلُ حِينـاً *** بـِـعِـنـَــادٍ حَــتـَّى يُـدَمْـــدِمَ صَخـْــرِي

ثـُمَّ يَمْضِي حِينٌ رَدِيفٌ، وَعَيْني *** فِي مُــنـَــاجَـــاةٍ بَــيـْـنَ سِـرٍّ وَجَهـْرِ

بَعْدَهَا أرْتـدِي مُسُـوحَ اليَـتـَامى *** وَدمُوعُ الأحْـقـَـابِ تـَـنـْحَرُ صَدْرِي

فـَإذا الكـَـوْنُ نـَائِحَاتٌ أمَــامِي *** وَإذا الغـَـيـْـبُ فِــي المَنـَـادِبِ يَجـْـرِي

هِي هـَذِي أهْوَالُ صَاعِقـَتِي يَا *** زمَنِي، إنْ – حَقـِيقـَـةً- كـُـنـْتَ تـَـدْرِي

صَخـَبُ الصَّمْتِ فِي مَدَاهَا رهِيبٌ *** وَالليَالِي فـَوْضَى تـُزَلـْزِلُ فِكـْرِي..

وَلِذا؛ أسْعَى بَيـْنَ وَحـْيٍ وَلـَفـْظٍ *** وَشـُمُوعِي فِي النفسِ تُشْعِلُ سِحْرِي

وَأجيـدُ التـَّمْوِيهَ مِنْ غـَيْرِ قـَصْدٍ، *** أشـْبِهُ الطـَّيْفَ فٍي ظُهُورِي وَسِتْرِي

أخْـتـَفِي فِي ذاتِي، بذاتِي، لذاتِي، *** عَلـَّـنِي أنـْجُو مِنْ جُنـونِي بـِشِعْري

لا تعليقات

اترك رد