الصهيوعراقيين ومبررات التضامن

 

عندما تتابع تعليقات وهاشتاكات التضامن مع الكيان الصيهوني من قبل بعض العراقيين على صفحات مواقع التواصل، تعتقد للولهة الاولى بانها من صنع جهاز مخابرات الكيان الصهيوني، لكن عند الاقتراب اكثر، تكتشف للاسف بانهم عراقيين فعلا، وان تلك المواقف المخزية مؤمنين بها للغاية.

يدعي هؤلاء بان السبب وراء تبنيهم هذه المواقف، كون الفلسطينيين يحملون مواقف عدائية تجاه العراق، في حين اليهود الاسرائيلين لم يفجر احد منهم نفسه في العراق.

اشارة الى اكذوبة 1400 انتحاري فلسطيني الذين فجروا انفسهم في العراق، قبل ان نتناول هذه الاكاذيب التي تستند عليها مبرراتهم الوقحة، اود الحديث عن العدائية العراقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في العراق.

حيث في الوقت كان فيه المتضامنين مع اسرائيل اليوم يقومون بعمليات “الفرهود” اصدر الحاكم المدني للاحتلال الاميركي بول بريمر قرار رقم 50 الذي ينص:” بالغاء كافة الامتيازات الممنوحة للفلسطينيين من قبل مجلس قيادة الثورة، ونزع صفة المقيم الدائم الى لاجئ.

لم يكن هذا القرار الذي اصدر في مطلع العام 2004 بداية المأساة الفلسطينية في العراق، انما كانت مع الايام الاولى للاحتلال الاميركي.

حيث هاجم جنود أميركيون يتبعون لوحدة المشاة 68 المارينز، مبنى السفارة الفلسطينية في بغداد، وحطموا أبوابها وصادروا وثائق ومعلومات فيها، فضلاً عن اعتقال ستة موظفين بينهم دبلوماسي.

في العام نفسه طال قصف اميركي اكبر المجمعات السكنية للفلسطينيين في حي البلديات شرق العاصمة بغداد، اسفر عن مقتل وجرح 57 فلسطينيا، وفي الشهر ذاته من العام اعتقلت القوات الاميركية الأمين العام في جبهة التحرير الفلسطينية.

ولم يتوقف الاحتلال الاميركي بعمليات القتل والاعتداء الممنهجة، حتى استمرت الحملة من قبل الميليشيات الشيعية التي تمولها الحكومة الايرانية، لتؤتي الحملة ثمارها بأنحسار اعدادهم من 42 الف قبيل الاحتلال الاميركي الى 7 الف.

تحديدا عقب الفتنة الطائفية في عام 2006 وما تلالها من احداث، حيث تزايدت عمليات التهجير والتصفية بحقهم، التي امتدت الى سرقة ومصادرة منازلهم وحتى مؤسساتهم ففي العام ذاته على سبيل الذكر تمت مصادرة نادي “حيفا” الرياضي واعتقال موظفي ادارته، فضلا عن السيطرة على مراكز اخرى ابرزها مركز الهلال الفلسطيني.

لتستمر الحملة بشكل مشرعن متزايد، مع قيام قناة العراقية بعرض صور لثلاثة شباب فلسطينيين، ادعت القناة بانهم نفذوا جرائم قتل بحق الشباب الشيعة، لتنطلق مرحلة الشعارات المناوئة للفلسطينين في العراق بقيادة نوري لمالكي وحزب الدعوة انذاك، الى حين الهجرة الجماعية من العراق، التي توزعوا فيها على مخيمات الروشيد والوليد على الحدود الاردنية والسورية.

لتكون حصيلة الضحايا الفلسطينيين بحسب المنظمات الانسانية من قبل الميليشيات اكثر من 500 فلسطيني في العاصمة بغداد فقط، اما من تبقى منهم لازال الكثير منهم يتعرضون الى التهديدات سواء التي حصلت قبل فترة من قبل ميليشيات شيعية في العاصمة بغداد، او ما تعرضوا له في مناطق سيطر عليهم تنظيم داعش.

ان استمرار الحديث عن هذه الانتهاكات والمجازر التي ارتكبت يطول جدا، كما انه يضعنا بموقف لا نحسد عليه، كون العديد من الميليشيات التي كانت ترتكب هذه المجازر والانتهاكات، هي اليوم احد مكونات الحشد الشعبي.

لذا نحاول الاكتفاء بما يتعلق بالمبررات المطروحة، حيث في لقاء استوقفني يؤكد بعد المواقف العدائية تجاه الفلسطينيين، كما انه يعرض جانب من الانتهاكات التي تعرضوا لها.

اللقاء جمع مقتدى الصدر مع ممثلي من الجالية الفلسطينية، التي جاءت تناشد بالتدخل لايقاف الانتهاكات الحاصلة ضدهم، يرد عليهم مقتدى الصدر بان سببها هناك مؤاخذات عليهم بانهم “صداميين” وان الشعب بحالة من الارتباك والتخوف، موصيًا اياهم بالصبر، ليختم اللقاء معهم باقتراح القيام باستفتاء يطالبوا فيه محاكمة صدام حسين، وان يكون لهم حضور استنكاري عند كل حدث وتفجير، كونها تقوم بتبريد المشاعر الحارة حسب قوله.

اي ان الواضح من ان العدائية والمواقف الحاصلة لها تاريخ قديم بدأ على الاقل بمبررات الصداميين وعادت اليوم بمبررات اسخف، بانهم فجروا انفسهم.

على الرغم من نفي السفير الفلسطيني هذه الارقام الذي اكد بان اعدادهم لا تتجاوز الخمسة افراد، كما انه طالب في التصريح ذاته وزارة الداخلية بتلك الاحصائية.

الا ان المفارقة بان هذه الاحصائيات المنشور اما نقلا عن مصدر في تلك الوكالات والمواقع، او تمت صياغتها كمقال هجومي، بعبارة دقيقة ليست بصفة رسمية، لكن مع ذلك لو سلمنا بانها احصائية صادرة من وزارة الداخلية وانها رسمية فعلاً؟!

هل يمكن الاخذ بمصداقية وزارة بالامس تقوم بتكريم منشد ديني رتبة عقيد، ولها مسيرة دموية بانتهاكات وعمليات فساد اداري ومالي وحتى اخلاقي، تتسبب بموت المئات من المواطنين يوميا نتيجة الفساد والطائفية!

وهل اصبح ما تعرضه قناة العراقية -بوق حزب الدعوة- من صور تصلح ادلة دامغة، يمكن الاستناد اليها خاصة والقناة معلومة توجهاتها، فضلا عن طبيعة الواقع انذاك الذي تحكمه الاعتبارات والدوافع المذهبية!

المضحك بالامر انني عندما ارى الجهود المبذولة للاثبات خطيئة الفلسطينيين، اشعر لولهة بالشوفينية المفقودة، كيف اننا شعب لايتهاون بحق كل من يسيء وان كانوا ضيوفه، لكن عندما اتذكر باننا شعب قد ضحى باكثر من 32 الف شهيد في الحرب العراقية ضد ايران، والايراني يتم استقباله بالعلق وتقبيل الاقدام من الحدود، بذريعة خدمة الزوار هنا اشمئز من عراقيتي!

على اية حال من المؤسف ان ترويج هذه الاكاذيب تم بشكل منهجي حتى اصبحت كأنها بديهات وحقائق، من قبل اطراف عدة سواء حكومية او اعلامية، اثمرت عن “واقع” العراقي يتضامن مع اسرائيل، فلا ندري ماذا سوف تثمر الاكاذيب والدعايات في السنوات القادمة؟!

خاصة والاكاذيب قادرة على كل شيء لطالما هناك جمهور ساذج، بما ان طرح الاسئلة المنطقية لماذا وكيف لا يحلو للكثير طرحها، اود الانتقال الى مبرر مغلوط يتخذه الصهيوعراقيين في حملتهم على مواقع التواصل الاجتماعي للتطبيع.

المبرر هو ما اشرت اليه في بداية المقال، بان اليهودي الاسرائيلي لم يفجر نفسه في العراق، وما من مبرر لمعاداتهم.

وهذا ما قام بالرد ذاته على سؤال طرحته على احد هؤلاء في احدى الصفحات التي تروج لهذا التذلل والتطبيع.

قمت بالرد عليه فعلا يا فولتير البتاوين، الاسرائيلي لم يفجر نفسه، لكن اليس هو من دفع اميركا لاحتلال العراق, لان دراساته اعلمته بان ارباحه ستكون بقيمة 17.5 مليار دولار من اثار العدوان على العراق في غضون خمس سنوات، ولان زوال الخطر العراقي يقلص 400-700 مليون دولار من ميزانية وزارة الدفاع الاسرائيلي بعد زول الخطر العراقي.

نعم الاسرائيلي لم يفجر نفسه، لكن سرق ويسرق النفط العراقي الذي يوفر اليها في دراسة قبل الاحتلال من 750 مليون دولار الى المليار والربع في العام الواحد.

واثق جدا بان الاسرائيلي لم يفجر نفسه، لكنه سرق اموال العراق الى اصبح احد مصادر الدخل الاسرائيلي مئات الشركات بمختلف المجالات تعمل منذ الاحتلال في العراق.

لاشك بان الاسرائيلي لم يفجر نفسه، لكنه اغتال الالاف من العلماء والاساتذة والنخب العلمية، انه فجر عقول البلد وترك لنا امثالك.

اجزم لك بان اليهودي الاسرائيلي لم يفجر نفسه، لكن ارسل من يفجر نيابه عنه، حتى تدوم الصراعات ويجني هو الفوائد.

مجددا اؤيدك الاسرائيلي لم يقوم بتفجر نفسه، لكن هو من جاء بهذه الحكومة ويراعى العديد من قادتها، هو من يدعم ميليشيات الموت وفرق الدم.

اؤكد لك مرة اخرى بانه لم يفجر نفسه، لكنه سرق خيارات ومعادن وتاريخ واثار هذا البلد الذي صدعتنا به كل يوم عند حديثك عن امجاد سومر وبابل.

صدقا لماذا يفجر اليهودي الاسرائيلي نفسه، لطالما هناك المئات من الخونة مستعدين الموت من اجله، لمّ يفجر نفسه وهناك امثالك من يدافع عنه كأنه شرفه المصون!

سادتي قد يعتقد البعض انني منزعج ومبالغ بموقفي من ردة الفعل العراقية من قبل الصهيوعراقيين، في الحقيقة لست منزعج من هذه الردود اتجاة اصحابها سواء الكيان الصهيوني او الفلسطينيين، بقدر انزعاجي على انعكاساتها وما توضح لنا من حقائق بين السطور.

اذ المبررات التي يصدقها السذج بان الفلسطينيين جاؤوا من اجل ان يفجروا في العراق بهذه الارقام ولاتستوعب حقيقة العكس، هي انعكاس لعقلية ميته وفكر لاينهض ابداً.

ان الانسان الذي يتجاهل كفاح امة تعاني من الاحتلال الغاشم منذ عقود قتل وشرد ودمر، فيتضامن مع المحتل ويدافع عنه متجاهلا حقوق هذا الشعب المظلوم.

متجاهلا ايضا بدفاعه ما تسبب هذا الكيان بخراب في بلاده، فيستمر بالدفاع مبتهجا، بشكل يهين موقف اجداده وتاريخهم من القضية.

هذا الانسان لم يعد صالح في المجتمع وسوف يقوده الى الدمار اكثر، انه منسلخ لامبادئ او قيم، كيف نثق به؟

لهذا انا مستاء لاننى ارى شعباً بدأ ينسلخ برخص، خاصة والانسلاخ عار الشعوب ورذيلتها التي لاتغتفر ونهايتها المحتومة، اتمنى ان اكون مخطئ في حديثي هذا، لكن اياكم ان تقولوا لي انها حالات فردية!

لا تعليقات

اترك رد