أنوثة مؤجلة


 

على ارصفة الشوارع القائضة وبقايا ارصفة مثلومة تلملم ما تيسر لها من قماش يستر تلال صدرها الناهض وتصد اسراب اليمام التي تحوم حول منابعها الفائرة .

تجرجر عربتها … عبر الازقة الضيقة لتسترد بعض ما سرقت منها الاقدار ومنحته لربات البيوت الفارهة على الضفة الاخرى من هذا القيض … ً

ام علي بائع او بائعة النفط … لا احد يعلم باسرار انوثتها سوى تلك الثياب التي حجبت فورتها وتركت ظفائرها تطول في الخفاء…
والتي تجهدفي اخفاءها عن عيونهم لتبدو دائما بشخص ابو علي بائع النفطزوجها الذي رُفعت لوحته شهيدا آخر تزدان بها معارض السماء ..

وتتركها وحيده مع طفليها … فاصرت على ان تكمل مشوار زوجها ابو علي لتصنع افقا جديدا .. لمستقبل ابناءها………………
تسير (ابو علي ) بعربة صدأة يجرها حمار على طرقات الحي وهي ترتدي زي زوجها الشعبي (الدشداشة والحزام والسترة والجراوية) .. وتصيح (كاز كاز)على ان بعض صبية المحلة لم يغفلوا انوثتها كانوا .. يشتمون عطرها عن بعد .. ويسمعونها بعض الكلمات الخادشة …

وكان تزجرهم .. بنظراتها الصارمة ..بعد عصر يوم قائظ سمع اهل الحي صراخ ونهيق وسيارات تزدحم .. تعلن عن حادث .. اصطدمت فيه عربة(ابو علي) بسيارة مسرعة .واردت الحمار جريحا فيما نقلت ام علي الى المستشفى . . وهناك تكشفت اسرارها .. سقط غطاء رأسها وارتخت ضفائرها .

وفك الحزام عن خصرها بدا صدرها منتفضا ساخطا يعلن بفخر عن حضوره الواعد ..شاع الخبر بين اهالي الحي مندهشين
(ابو علي طلع امرأة وليس رجلا).. غادرت المستشفى وام علي تلملم شتاتهااطفالها وعربتها وملابس ابو علي مع الحمار الجريح الوفي ..
تجر عربة المها وآمالها الذابلة التي كانت تختبئ في معطف الحرب وملأت جيوبها خيبة وحسرة ..
وتعود الى دشداشتها تستر بها انوثة عادت لتسبت في مخدعها السري … تشرب وعورة الايام القادمات وتتفيأ بظل طفليها الى مدينة اخرى والى حي اخر لاجل ان تكبر ابنتها دون ان تتنكر لانوثتها ودون ان يضظر ولدها للتنقل بين شوارع الحي يبيع النفط .. عاد (ابو علي ) يجرجر عربته ويصيح كاز كاز .

لا تعليقات

اترك رد