المخرج الفارس فارس طعمه التميمي


 

ولد الفارس في بيت عبارة عن مؤسسة فن ,سينما ومسرح وتلفزيون .الاب نجم كبير صوته يملأ كل مكان من المسرح والسينما والتلفزيون والبيت .عام 1964 ولد فارس وهو يحمل الكثير من صفات الوالد ,الصوت الجهوري والطول الشامخ ,والاهم من هذا وذاك شموخ الموهبة وحب السينما التي درسها في معهد الفنون وكان فارسا, وأكملها في كلية الفنون وكان فارسا,وعمل مساعدا للاخراج وهو طالب في معهد الفنون وكان فارسا .لم يستعجل فارس ان يكون مخرجا الاّ بعد ان عمل لمدة 17 عام كمساعدا للاخراج ومخرج منفذ مع معظم المخرجين العراقيين ,ثم أخرج مسلسلا للاطفال ب60 حلقة اسمه (قطار الكلمات ) اثبت من خلاله بأنه يعرف كيف يتعامل مع النص بروح الفنان الواعي الذي يجيد قياس الزمان قبل كل شيء ,

ويعرف كيف يتعامل مع المكان قبل كل شيء ,وكيف يتعامل مع الكاميرا قبل كل شيء ,وكيف يتعامل مع كل شيء قبل كل شيء .نجح المسلسل عربيا ومعه انطلق الفارس في اعمال مهمة فيالساحة الدرامية كان اهمها (مناوي باشا)بجزئين .اذ يعتبر هذا المسلسل واحد من اهم الاعمال العرقية الذي تعامل فيه مع اكثر من 250 موقع تصوير ومئات الممثلين عرب وعراقيين وكادر فني كبير استطاع الفارس ان يقوده نحو النجاح والشهرة والاتقان الفني ,فيه اجواء تلفزيونية ملحميّة تتحرك بخطا ثابتة مرسومة بدقة, حيث تعاون النص الكبير مع التفسير الناضج والمفردات الفنيّة المتطورة الاخرى لينتج جمالا دراميا ببناء حبكوي قلّ نظيره في الدراما العراقية ,ورغم ان العمل بجزئيه قد تجاوز الستين حلقة لكننا لانجد مشهد او لقطة دون اننتلمّس فيها رسم درامي متطور لما يدور امامنا, وهذه واحدة من مفردات فارس الاخراجية حيث يرسم المشهد بخطوط لايفهما الا هو,

انها خطوط ذاتية يرسمهاعلى النص لتتحول من الذاتية الى رسوم مشهدية تظفي على الصورة حركة للمجال وحركة داخل المجال يساند بعضها البعض ,فالممثل لايتحدث الا بفعل ,قد تقوده الكاميرا ,وقد يقوم الممثل نفسه بقيادته ,يساعده في ذلك (الكرين)الذي غالبا مايتواجد في معظم اعمال فارس بأستخدام بالغ الجمال وببناء درامي بليغ .وفارس لايحب الدخول الى الممثل عن طريق عدسات الزوم بل يدخلها عن طريق حركة الكاميرا تجاه الممثل على السكة ,الكاميرا التي تمثل المتلقي حينها ,هي التي تستنطق وجه الممثل وتأخذ منه كل ما يريد شاء أم أبى.وهوغالبا مايكشف عن ملامح المكان منذ بداية المشهد ثم يكشف للمتلقي كل تفاصيل الموضوع ,ولايترك تفصيل الا ويكشف عنه في صور متراكمة تحمل الواحدة منها مايكمّل الاخرى ,وفي النهاية ينتج مشهد محبوك مستقل كبناء جمالي ,ومنتمي الى كليّة الموضوع ,وفي هذا استفادة قصوى من طريقة صناعة الاعلان الذي برع فيه فارس حيث اخرج مالايقل عن (500) اعلانتلفزيوني .لقد جرّب فارس كل ماتعلمه من مشاهداته الدراميّة واخصّالتلفزيونيّة لاعمال عربية كبيرة بأجواء قريبة من اجواء المسلسل العربي (ليلي الحلميّة) ,وبلغة صورية اراها تنتمي انتماءا كبيرا للتلفزيون.

وهذا مانجدهمختلفا نوعا ما في مسلسل (البنفسج الاحمر ) الذي حاول فيه فارس ان يعلن عن انتماءه السينمائي من جميع النواحي التقنية ,فاللقطة فيه تبنى بناءا زمانياومكانيا بطريقة مختلفة حيث كانت قصيرة وضيّقة في المشاهد الداخلية وعكسها في المشاهد الخارجية الكثيرة والجميلة ,وتتقاطع فيها الاضاءة مع الحركة مولّدة شيء من البناء الذي يحتاج الى قراءة استنتاجية من المتلقي ,والممثل في هذا المسلسل كان دائبا, هو الذي يتحمل عملية بناء المكان بمتابعة مدروسة ومرسومة من الكاميرا.كما اهتم فارس كثيرا بالمشاهد الخارجية مستغلا في ذلك تفاصيل الامكنة التي يبرع في كشفها وبناءها بصورة تنتمي له ولموضوعه دون ان تنسى البناء الدرامي المطلوب عرضه واثباته.ويحاول فارس ان لا يكرر نفسه وهو من القلة الذين لا يباشروا بتصوير اي نص دون ان يرفع منه ويضيف له مايراه مناسبا ويمارس حرفة المخرج المؤلف قبل الشروع بالتصوير وحينما يكمل النص الجديد يعيشه ولا يبخل على المتلقي في صناعة نوع من البهجة من خلال مواقف طريفة يساعد الممثل على خلقها ويترك له قيادة الكاميرا بعد ان يضبط ايقاعه ويشذّب نصه وهذا مافعله في مسلسل (مرافيء الحنين) ,حيث اراد للكوميديا ان تنطلق من الموقف الذي يكاد ان يكون متخفّيا خلف جرح او لوعة من الصعب للمتلقي ان يتلقاها صدمات متتالية, لذا فأنه اقترح على النص الذي وفّر له هكذا أجواء ان يزاوج بين الضحكة واللوعة والحنين الى الوطن ونجح في ذلك .

اضافة الى هذه المراحل المهمة من حياة الفارس الفنية لا بد لنا من ذكر عدد من اعماله وهي (السياب ,والانصاف,وسنوات تحت الرماد,وقصة حي بغدادي)ومجموعة من الافلام الوثائقية والتقارير الاخبارية .والاحلام تراوده انيحقق حلمه الكبير في اخراج فيلما سينمائيا ,اخيرا أنا ارفض ان اطلق لقب الباشا على فارس, لكني اقول الفارس لانه مخرج وفارس لاعمال كثيرة .

لا تعليقات

اترك رد