تدخلات إيرانية في الشأن اليمني

 

ويبــدو لنا من الضروري القول , أن المشهد السياسي يموج بالفوضى في ظل سلطة ضعيفة وأخطاء قاتلة ( عنــد البعض ) ومعاكسة للبعد الوطني والإقليمي العربي يضرب الهوية في الصميم ويعزز شعور الاختلاف والتشرذم ويؤدي إلى خراب البصيرة له تداعيات سالبة على المحيط الإقليمي العربي وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي .

فثمة قوة تتحرك بنزعة سلالية ومذهبية ويعلو في خطابها نبرة طائفية مستترة لزراعة البغضاء وتفكيك صواميل المجتمع لمزيد من السيطرة على الأرض والبُنى والهياكل السياسية والمــدنية متزينة بثياب الوطنية ومتشــدقة بالســـمو الديني والأخلاقي , حيث تتعامل بمكر خارج أسوار النزاهة تنتصــر لمنطق العنتريات والغوغائيات المنفلتة في نموذج صارخ من الكــذب والتضليل وتزعم لنفسها حيازة الحــق ومحاربة الفساد في مسلك غير حصيف يستحق الدرس والتحري .

فالحوثيون وصالح ورجالات العهد القديم في التراب الوطني يخربون العملية السياسية ويظنون أنهم يرسون أُسس ومداميك للبناء الوطني ويثرون حياتنا بخطابات مذهبية جديدة في حين أن خطاباتهم معسولة قد مضغتها الأفواه ويفاقمون بها حالة الإرباك السياسي في الفضاء العمومي بمساندة إيرانية , ولقد صرح علي أكبر ولايتي ( رئيس المجمع العالمي للصحوة الإسلامية في إيران ) في لقاء له مع علماء دين حوثيين يزورون إيران يوم السبت 18/10/2014م :

” نتمنى أن تتمكن جماعة الحوثي من أداء دور في اليــمن مشابه لدور حزب الله في لبنان … وأن علاقة إيران بالحوثيين تعود إلى السنوات الأولى من انتصار الثورة الإيرانية … والآن تمكنتم من السيطرة على الأوضاع تماماً وأزلتم العقبات من أمامنا , مرجعاً عدم تحقيق أهداف ثورة 2011م إلى المبادرة الخليجية التي لم تكن مناسبة

لليمن … إن إيران تؤيد جماعة الحوثي وتدعمها كونها ترى فيها جزءاً من تحقيق الصحوة الإسلامية ” .

فالتدخل الإيراني في اليمن واضح كمقلة شمس , والدعم الإيراني للحوثيين مادياً وعسكرياً وإعلامياً , ليس وليد اللحظة الراهنة , بل تعود جذوره إلى ما بعد انتصار الثورة الإيرانية 1979م , ولقد مكث بدر الدين الحوثي وولده حسين في إيران من 1994-2002م , وتشبعا بالمذهب الإثنى عشري الذي يؤمن بإمامة :

” علي بن أبي طالب , الحسن بن علي , الحسين بن علي , علي زين العابدين , ومحمد الباقر , جعفر الصادق , موسى الكاظم , علي الرضا , محمد الجواد , علي الهادي , الحسن العسكري , محمد بن الحسن العسكري” .

وتعود الجذور الأولى للحركة الحوثية إلى عام 1986م, عندما أسس صلاح أحمد فليته ” اتحاد الشباب” في صعــده ليبرز في ثوب آخر بعد الوحدة اليمنية 1990م تحت مسمى ” حزب الحــق “, ويقوم الشاب / محمد سالم عزان بتأسيس “منتدى الشباب المؤمن ” عام 1992م , ويخرج من رحم هذا المنتدى بعد الانشقاق

” تنظيم الشباب المؤمن ” عام 1997م , الذي أسسه حسين بدر الدين الحوثي .

وكان الدور الإيراني حاضراً في دعم الحركة الحوثية في حروبها الستة الممتدة من ( 20/6/2004-11/2/2010م) .

ولا يجـد المسئولون الإيرانيون حرجاً في إذاعة دعمهم للحوثيين والبوح بقوة نفوذهم المتنامي في اليمــن وتهديدهم لأمن الخليج العربي باستخدام ورقة الحوثيين للعبث بأمن واستقرار السعودية , حيث صرح أحد المسئولين الإيرانيين ( علي رضا زكاني) عبر وسائل الإعلام يوم الثلاثاء 30/9/2014م :

” أن الثورة اليمنية في طريقها للسيطرة على 14 محافظة يمنية من بين 20 محافظة ستخضع للحوثيين ولن يتوقفوا عن هذا الحــد , حيث ستمتد الثورة اليمنية إلى داخل الأراضي السعودية ” .

ووصل التبجح والغرور بالرئيس الإيراني حسن روحاني أن يعلن في خطاب له في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين 28/9/2015م نقلته التلفازات والفضائيات العالمية :

” إن إيران مستعدة لإرساء الديمقراطيــة في اليمــن وسوريا بعد إرسائها في العراق” .

ويهــدد المملكة العربية السعودية اللواء / قاسم سليماني – قائد فيلق القدس في الحرس الوطني الثوري الإيراني حيث يقول يوم السبت 28/5/2016م في خطاب بثتـه قناة ” المسيرة الفضائية ” :

” إن السعودية ستهزم على يد مسلحي جماعة الحوثي وقوات صالح .. وهجوم السعودية على اليمن خطاْ فادح إذ لم تكن السعودية مطلعة على قدرات الشعب اليمني , والطائفة الزيدية التي تنامت قدرتها العسكرية ”

فالدور الإيراني على الصعيد الإقليمي يتمـــدد على حساب البلدان العربية وأمنها القومي تحت مظلة مذهبية , لكسر ظهر الأمة العربية وتفتيتها على أساس طائفي .

فما أحوجنا في محيطنا الإقليمي في البرهة الراهنة الى الحكمة والعقل المنير الذي يخرجنا من بريق الباطل ونبضات الهوى ويعيد الأمور الى نصابها ويقلل من حدة التوترات والصراعات والتناحرات ويرسم ملامحا لعلاقات سلمية تتقوم على أساس الوئام والسلام والاحترام المتبادل بين الأنظمة والشعوب ونبذ لغة العنف والشطحات النضالية والقتالية والتعجرف المسكون بهاجس العظمة الذي يشعل الاحترابات وصراعات العقائد والأعراق والطوائف والهويات القاتلة والنعرات العصبوية الضيقة .

ولقد تنبهت الدبلوماسية الإيرانية أخيرا الى أهمية إيجاد لغة مشتركة للتفاهم خارج أسوار القطيعة والحرب ولقد أومأ يوم الأربعاء 19يوليو2017م وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف الى أهمية خفض التوتر في المنطقة حيث قال :

” نأمل ألا تؤدي حرب اليمن لصراع مع السعودية وإذا كنا لانتفق مع بعضنا البعض بشأن الوضع في اليمن أو سوريا بوسعنا أن نعمل سوية من أجل إنهاء تلك الأوضاع”.

لا تعليقات

اترك رد