عن أي عراق نكتب ؟


 

طلبت مني صديقة لبنانية عزيزة ان اكتب واوثق مايحدث في بلدي الان بعد احداث الموصل الاخيرة فشكرت اهتمامها ومتابعتها للعراق وأجبتها بما يلي :

عن أي وطن أكتب ياعزيزتي ، عن وطن أغرق في وحل الطائفية المقيتة وقتل ابنائه على الهوية ، عن وطن استباحه حفنة من الاشرار الطارئين والقادمين من المجهول وتربعو بغفلة من الزمن على دفة الحكم بعد ان كانو عبيدا للاغراب ويعتاشون على فتات موائدهم ، عن وطن سرقت موارده وخيراته وميزانياته المليارية علنا وفتكو برجاله المخلصين وعلمائه وميقفيه ومبدعيه واطبائه وتدريسيه وشردو ماتبقى منهم في بلاد الغربة ليتبوأ مكانهم جهلة ومتخلفين يعانون من الدونية والعقد الاجتماعية التي تملأ عقولهم الخاوية ، عن وطن دمرو ماشيده وبناه ابنائه البررة بعرق جبينهم ، عن وطن استبيحت اراضيه ومياهه وثرواته لدول الجوار وغيرها فتعبث به تفتيتا وتمزيقا ثم احتلت حفنه من المرتزقة ثلث اراضيه بالتواطؤ مع من كان يجلس على كرسي الحكم ثمان سنوات ويضطر ابنائه لتحريرموصله ام الربيعين فتحرق اجساد ابنائه وتهدم ابنيتها ومنازل ابنائها على جثثهم بحجة اخراج داعش منها ؟

فتصنف الموصل من قبل الامم المتحده بأنها (هيروشيما القرن الحادي والعشرين ) بالوقت الذي تحتفل فيه حكومته بالنصر ويخرج داعش سليما معافى ؟ عن وطن يطفو على بحار من البترول ويعيش ثلث سكانه في الصفيح والعشوائيات دون خط الفقر ؟ عن وطن رغم وارداته من بتروله بالمليارات التي اختفت بظروف غامضة لحد اليوم بالوقت الذي لم يعبد فيه شارع او طريق ولم تبنى مستشفى ومدرسة وجامعة او مشروع وطني ؟، عن وطن يحارب خونته مع الاجنبي ضد ابناء وطنهم ويعذبو اسراهم في السجون ليعودو بعد خمسة عشر عام ليحكمو هذا الوطن ويتحكمو بمصيره ؟

عن وطن يقر قانون ما انزل الله به من سلطان يمرر بمجلس نواب هزيل مهلهل مفاده تعويض مايسمون بسكنة مخيم رفحاء في السعودية لفئة قاتلت ابناء الوطن وذبحت ضباطه وجنوده المنسحبين من الكويت عام 1991 وينهبو ويحرقو مدارس ومستشفيات ودوائر اثننى عشر محافظة بالتعاون مع الحرس الثوري الايراني وبعد ان هجمت قوات الجيش عليهم هربو الى السعودية ومنها الى دول اوربا واميركا ليتنعمو بالعيش والملاذ الامن ولازال معظمهم هناك ويمنحونهم رواتب خيالية بأثر رجعي من عام 2006 في الوقت الذي تقرر الدولة قطع نسب من رواتب الكادحين والمتقاعدين لتصب في جيوب اهل رفحاء ؟ عن وطن شرد حكامه اكثر من سبعة ملايين منهم خارج وداخل العراق من طوائف معينة من الشعب بحجج بالية فتشق صفوف الشعب وتبث فيه روح الانتقام والحقد والغل ،

أهذا وطني بكل تاريخه العريق وحضاراته الثلاث الذي لامكان لابنائه الذين ضحو من اجله وخدموه بدمائهم ؟ ياسيدتي العزيزة بأختصار ووضوح لايشرفني ان انتمي لهكذا وطن غريب عني مادام يحكمه اراذله ويتربع على مقدرات شعبه ومستقبلهم ثلة من الاوغاد واللصوص والافاقين …..

لا تعليقات

اترك رد