المرأة ضحية ام جلاد؟


 

لطالما شغلت المرأة الكتاب والمثقفين والناشطين والباحثين، سواء بالكتابة عنها أو عن طريق المطالبة بحقوقها، فالعديد من النسوة يطالبن بحقوقهن والعديد من الرجال يشاطرهن بتلك المطالب، فهل حقوق المرأة فعلاً مسلوبة كما يدعون أم هي من أعطتها بوعي أو بدون وعي؟

في هذا الصدد دعونا نتحدث بمسئلة هامة تخص موضوعنا؛ مفادها، الرجل لا يأخذ شيئ من المرأة إذ لم تعطه هي بنفسها.. قد تكون مرغمة او قد لا تكون، ولكن في النهاية هي من اعطت، ولا يستطيع أن يأخذ من المرأة اكثر مما تعطيه هي بذاتها، فالرجل بطبيعته أناني لايهمه أبداً المقابل؛ والمرأة بطبيعتها معطاة.. وإن إجتمعت الأنانية مع العطاة ستحدث الكارثة وستسلب الحقوق من دون وعي من قبل المسلوب. فبعض النسوة هن من تنازلن عن حقوقهن، وما يتنازل عنه المرء لم يعد من حقه، ولكن بفعلتهن هذه لم يتنازلن عن حقوقهن فقط؛ وإنما شيئاً فشيئ تنازلن عن حقوق بنات جنسهن أجمع، وهذه هي الطامة الكبرى.

من ناحية أخرى، فإن غالبية النساء راضيات قانعات بالذل والخضوع والانقياد خلف الرجل، وما أن خرجن ثلة من النسوة للمطالبة بحقوقهن حتى تعالت أصوات الأخريات منددات ومستنكرات ما قامت به اخواتهن ويصفنهن بأبشع الأوصاف ”عاهرات‚ ساقطات…” وما شابه ذلك من تلك الكلمات، مستجديات بعض المديح من الرجال لا غير!

وهنالك من زرعوا فيها مفهوم خاطئ حول المرأة والأنوثة، فالمرأة يجب أن تتبع الرجل و ((الرجال قوامون على النساء)) مفهوم خاطئ للقوامة؛ فالقوامة هي تعني فقط تقدم الرجل على المرأة في الصلاة و القيام بواجباته تجاهها من مصروفات وغيرها. وايضاً زرعوا في ذهنها بأن ليس من الأنوثة ان تعلوين بصوتكِ من أجل المطالبة بحقوقكِ، فصدّقت تلك المهبولة! وراحت تقطر فرحاً وهي تسمع كم انتِ انثى شفافة ولطيفة، فصوتك الخافت يسعدني.. أجل يسعده بل سيكون في غاية السعادة إن لم يسمع صوتها قط؛ لكي لا تتفوه بكلمة حقوق و تؤدي ما عليها من واجبات من دون أن يسمع حتى حسيسها.

وبذلك الرجل يحصل على حقوقها كاملة، مع تنازلها عن حقوقها تمسي الحقوق كاملة بين يديه، ناهيك عن العادات والتقاليد التي تجرد المرأة وتسلخها من أبسط حقوقها. فالمرأة لا يجب عليها الخروج من البيت‚ لا يجب أن تقصّر في حقوق الرجل‚ ولا يجب أن تفعل المحرمات. وكأن كل شئ خلق حلال على الرجل وحرامٌ عليها، لا أدري إن كانوا يعلمون الحساب واحد أمام الله لكلا الجنسيين أم لا؟ قد يكون سجّلت الجنان بإسم الرجال والنار بإسم النساء ونحن لا ندري!

لا يخفى على أحد ولا يختلف إثنان، بأن المرأة هي نصف المجتمع، وهي من تربي النصف الآخر؛ فنصف النصف الأول خائنات لبنات جنسهن، ونصف النصف الثاني مربيات المجتمع على الخطأ وعلى تسلط الرجل على المرأة. فهي من تربي إبنها على الإنحلال بالسماح له بظلم النساء سواء كانت زوجة مغلوبة على أمرها أو حبيبة لا يجب أن تكون من نصيب ابنها؛ لكونها امست عاهرة لأنها أحبّت أو حتى التسلط على أخته التي هي ابنتها مثلما هو ابنها! وفي ذات الوقت تربي إبنتها على الخضوع والخنوع للرجل مهما وقع عليها من حيف أو ظلم. لذا برأيي أن المرأة هي جلاد نفسها بنفسها.

لا تعليقات

اترك رد