صدفة أم ميعاد؟

 

اليوم أود مشاركتكم وجهة نظري في طبيعة الانسان وتعامله مع المحيط والكون. منذ نشأتنا نسمع هذا المثل الذي يقول: “رب صدفة خير من الف ميعاد”، وكم هو جميل هذا المثل وعميق ويشرح بطريقة عفوية ومن حيث لا ندري، حالة نعيشه طالما الحياة تنبض فينا ومن يدري ما يجري بعد الحياة!!!

يحصل معنا مقابلة جميلة تترك اثرا في قلوبنا لا بل حياتنا، نقول عنها يا لها من صدفة. كم من مرة نتواجد في مكان ما وفجأة يحصل حادث ام لقاء، سواء حسن او سيئ، يغير مجرى حياتنا الى الابد، ونقول يا لها من صدفة… حتى اذا توفى انسان في مكان ما، نقول يا للصدفة، كان عليه ان يتواجد في هذا المكان لكي يفارق الحياة، ومنها المثل العربي الذي احبه كثيرا: لو على الانسان ان يموت في مكان ما، يضع الله في قلبه حب الذهاب الى هذا المكان”… الحالات لا نهاية لها وفي كل جوانب الحياة ومراحل العمر.

ولكن نحن مخلوقات مكونة من بلايين الخلايا النورانية المتجمعة بشكل متراص لا تراه العين المجردة، في شكل جسد يتفاعل بطاقته مع كل ما يحيط به ومع هذا الكون اللانهائي. وكلنا نعرف أن الفكرة هي شحنة طاقية كما هو اي شيئ آخر حي، وحتى الجماد يتفاعل مع الكون بطاقته التي تُبنى معه. هذه الفكرة هي من أقوى الشحنات التي وصلت الى مستوى الألوهية في وصفها ومفعولها سواء على الانسان حامل الفكرة أم على ما يحيط به أوحتى على الكون ككل. في معنا آخر، نحن جميعنا مرتبطون كليا بكل ما يدور حولنا ونتفاعل معه شئنا ام ابينا. هذه الشحنة لها ذكائها المشحون بملايين الشحنات الونية التي تتفاعل معنا وتحمل معها معرفتها التي تتجلى فينا بواسطة الوحي، الحدس ، الرؤى والى آخره من الوسائل المتعددة للأتصال. هذا التجلي وهذا الاتصال اللذان يحددان مسار حياتنا ولو امكنني القول مصيرها، بقدرة نسميها الهية، نسبح في بحرها اللانهائي,

أشرح بشكل مقتضب الطاقة لكي انتقل الى نقطتي الثانية الا وهي الصدفة ام الميعاد؟ … اسئلة عديدة تطرح نفسها على كل من قرر البحث في هذه الدنيا وتعقب المعرفة. ناتي الى هذه الدنيا مشحونين تلقائيا ببصمات خلية الوالدان، الاجداد وأجداد الاجداد، وخاصة بصمات الزمان التي لا علاقة لها بالعائلة ولا بالنسب، بل تتعلق بذاكرة الكون. ذاكرة نتلقاها ونتفاعل معها. لذلك أشدد على القوة الفكرية اللامحدودة. هذه القوة التي أعتبرها الشاحن الرئيسي لكل ما يمر من خلالنا، وقد تكون هذه الفكرة واضحة لعلمنا او قد تكون باطنية، ولا علم لنا بها ابدا الى ان يحصل حدث ما يبرزها الى سطح الواقع وتكون اغلب الاحيان، نقطة تحول في مسار ادراكنا وحياتنا. هذه الفكرة الباطنية تتميز بذكاء ابعد من ذكائنا نحن البشر، ولا يدري احد لماذا، لانه يعتبر من اسرار الحياة التي لم نكتشفها بعد ولكن نشعر بها. هذه الفكرة الباطنية لها رغباتها الدفينة والتي هي ايضا شحنات تتفاعل مع هذا الكون وتجذب اليها كل الشحنات التي تتماشى معها. كم من الاحلام تحققت بطريقة عجائبية بسبب رغبة دفينة منسية؟ وما هي الاحلام؟ اليست هي هذه الرغبات التي تصبح شبحا لروحنا؟. أحب هذا القول الذي يقول: ان “الشيئ، اي الجماد، يحمل الرغبة التي تضعه انت فيه”، فكيف بها لو وضعت في الاشياء الحية؟

لو قرأنا هذه البحوث والتي هي عبارة عن زخر انساني قديم اقدم من الزمان، وتمعنا بها لأندهشنا بها وبجمالها، ولكنا اكتشفنا كم نحن الهيِّ الجمال في طريقة تكويننا ودوراننا في فلك الكون. ولفهمنا أننا نحن من يخلق الميعاد وليس الصدفة. فالصدفة غير موجودة، انها الميعاد الذي يتجلى في الوقت المناسب والمكان المناسب. نحن صانعي مصيرنا، نكتبه من خلال ما تحمله افكارنا من طاقة، والاهم من كل هذا، هو المناخ الذي تدور به هذه الطاقة، والتي تتفاعل معه. تاخذ منه وتعطيه. يخترقها ليلا نهارا وتخترقه بالمقابل. تنصهر به وينصهر بها. هذا المناخ يتواجد في البيت، الجيرة، الحي، المدينة، الدولة، الدول المحيطة، الكرة الارضية وفي الكون اللانهائي. الكل مترابط، متشابك ومتداول. ساعة نفهم او بالأحرى نحاول ان نفهم، هذا النظام الكوني، ننظر الى الحياة بمنظار آخر… كل ما نعيشه هو ردة فعل لما تُشحن به طاقتنا… الطفل البريء الذي يمرض مرضا مميتا، ممكن انه تلقى شحنات كونية، ارضية، عائلية، باطنية وغير معلنة، لم يتحملها… الحروب وزارعيها ليسوا سوى شحنات من السلبية الشيطانية التي تدمر كل ما يمر على طريقها… الحوادث التي تحصل قد تكون ناتجة عن شحنات كونية لأرواح رحلت فجأة ، ثائرة مدمرة منتقمة والى آخره من التخمينات التي ممكن جدا أن تكون قريبة من المنطق… خاصة اذا ادركنا قوة الشحنات الكهربائية او بالاحرى النورانية التي هي روح الكون والحياة. كذلك بالنسبة للقداسة والفرح والنجاح وكل الامور الايجابية، انها ردة فعل لشحنات ايجابية نسبح بها، حتى لو كنا في أظلم اللحظات. لذلك النور يقوى على الديجور، والايجابي هو بلسم السلبي، والمحبة هي المخلصة من الموت. وما هو الموت؟ سوى مرحلة الانتقال الى عالم نسبح فيه بشكل ليس بمدروكنا نحن البشر على كرتنا الارضية هذه، ولكننا نتلقى الكثير من المعلومات التي تجعل منا القديسين أم الشياطين، ولنا نحن وحدنا الخيار النهائي! وخيارنا هذا هو البصمة الاخيرة، الذي يسمونها الكارما (Karma) لانه لا توجد صدفة ابدا بل ميعاد أمام الخيار!

لا تعليقات

اترك رد