اسطاطيقا للاستيعاب الجمالي والفكري

 

يمكن ان يكون الانسان هو المخلوق الوحيد الاكثر تحسسا للشيء الجميل، ويمكنه ان يكون الاقل تسبيحا والاكثر جحودا لمبدع الجمال سبحانه ، واتفق البشر على حب الجمال والبحث عنه وسطوته على مشاعرهم واثره على تقوسهم. ولكنهم اختلفوا على تعريفه او تفسيره او ايجاد منهجية في تمثيله ويذهب بعض اللغويين الى ان كلمة (الجمال) يمكن ان تكون واردة من كلمة (جمل) الذي يقرن الجمال بالمنفعة ، ويجوز ان تكون التعابير الواردة في الذكر الحكيم مثل (سراحا جميلا) او (صفحا جميلا) او (هجرا جميلا) ما يرمز للتسامح وروح الايثار ويحمل في طياته دلالات الصبر على الشقاء والمصاعب والشطف.

ويرد كذلك مصطلح (السنع) في العربية بما يعني الجمال ، والسنيع كما يقول ابن منظور في كتابه لسان العرب هو الجميل ، ونجد نفس الكلمة ترد في لغات اهل الشمال . اما (الجمال) الذي تستعمله للدلالة الفنية ولاسيما في العمارة فهو يقابل كلمة (اسطا طيقا Esthetics) اليونانية الاصل والتي تعني علم الاحساس والادراك والمعرفة الحسية م وهو علم القوانين وتطور الفن ويتبوأ موقعا بارزا في الفلسفة وفي علوم الفن . ويدرس الشكل الجمالي للاستيعاب الفكري عن الواقع الذي يطفو على سطح الحياة اليومية وكذلك الفن الذي يعبر اعلى شكل في عملية الاستيعاب الجمالي عن الواقع. ولعلم الجمال جانبان نظري وعلمي الاول يبحث في تطور التطبيق الفني ووضعه في قوانينه المعينة وهو اساس في تجسيد الجمال التطبيقي في الثقافة السياسية والنقد الفني . وفي علم النفس تجد الجمال يتلاقح مع المشاعر الرقيقة والأفكار السامية الى جانب المشاعر الاخلاقية والثقافية . والصفة الثانية هي النقد الواعي المشتمل على الاحكام القيمة الغريزية المباشرة اي يشتمل على حالتي اللذة والألم . والجمال الذي يشترك فيه كل من النقد الحسي ، والنقد الواعي هو الجمال الذي توجد فيه الادراكات الحسية النقدية او مجال الادراك النقدي التشويقي وبذلك يصبح علم الجمال هو اغريقي الاصل وأوربي الفصل .

ولقد فات الجميع ان العلوم تضمحل ان لم تجد لها ديمومة قبل ان يغمرها النسيان وقد تناسوا بقصد مثلما هو الحال في شؤون الفكر الاخرى وهذا الحال نجده عند المسلمين اذ لم يكن لهم اهتمام بذلك بالرغم من المشاهدات الملموسة على سمو الجانب الحسي المقترن بفنونهم ومعالجاتهم الزخرفية الفنية ، ناهيك عن تدفق الفكر الفلسفي الديني والدنيوي في حياة وتكوين الانسان في نختلف العصور.

لا تعليقات

اترك رد