الدولة الريعية في العراق


 

يعد الاقتصاد العراقي وحيد الجانب فيكون ريعي بامتياز ، فقد اعتمد في السابق على ريع القطاع الزراعي ، وبعد اكتشاف النفط وتصديره تحول الى ريع القطاع النفطي المصدر والى يومنا هذا، فادى الى تراجع القطاع الزراعي وتقليص نسبة الفلاحين الى مجموع السكان وارتفاع دور النفط الخام المستخرج والمصدر في تكوين الناتج المحلي الاجمالي، فادى الى قلة الاهتمام بإقامة المشاريع الصناعية التحويلية، فأصبح القطاع النفطي يحتل الموقع الاول والرئيسي للناتج المحلي الإجمالي ،مما ادى الى التطور الوحيد الجانب للاقتصاد وتشوه بنية المجتمع الطبقية وخضوع الدولة للمراكز الرأسمالية العالمية التي تقف حائلاً دون التخلص من طابعها الريعي.

إنَ زيادة كميات النفط المستخرج والمصدر يبقي طابع الاقتصاد الوطني استهلاكياً غير انتاجي ، فلا يؤدي الى توجيه الموارد المالية المتأتية منه صوب التنمية الزراعية والتنمية الصناعية التحويلية وتطوير التعليم والبحث العلمي والحياة الثقافية المرافقة لهما ، فتقوم سلطة الدولة الريعية بتوجيه الموارد صوب اشباع حاجات السكان للسلع والخدمات من خلال الاستيراد السلعي من جهة والذي يستنزف نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي ، والى التسلح والعسكرة لحماية نظامها السياسي وامتيازاتها ومنافعها الخاصة من جهة اخرى .

أن بقاء الاقتصاد العراقي الريعي الضعيف يعيق تحقيق عملية إعادة إنتاج موسعة وعدم ضمان تراكم رأسمالي وإغناء الثروة الاجتماعية من قطاعات اقتصادية أخرى وزيادة في التشغيل وتحسين مستوى الدخول والحياة المعيشية ، فادى ذلك الى عدم وضع سياسات ضريبية وكمركية فاعلة فأهمل مردودها المالي لموازنة الدولة ، ففي كثير من دول العالم يعد المردود الضريبي المفروضة على النشاط التجاري والكمارك المفروضة على السلع المستوردة وخاصة الكمالية منها تعد مصدراً رئيسياً لموازنة الدولة .

أن تنامي ايرادات النفط المصدر في الدولة الريعية أدى الى تفاقم ظاهرة الاتكالية على موارد النفط المصدر فأهمل وضع استراتيجية للتنمية الوطنية الشاملة وخطط وبرامج اقتصادية تسهم في تغيير بنيتي الاقتصاد والمجتمع، فأغرقت البلاد بالسلع الزراعية والصناعية المستوردة مما لا يفسح أي مجال ايجابي لتطور الزراعة والصناعة بالبلاد، فتراجع عدد سكان الريف لصالح سكان المدن ولصالح القوات المسلحة من الجيش والشرطة مما سبب تغير في البنية الطبقية والاجتماعية للمجتمع العراقي.

أن عدم توجه الدولة العراقية صوب التصنيع التحويلي واستخدام موارد النفط المالية والمادية لتغير بنية المجتمع العراقي أدى الى تراجع الاستثمارات وتقليل فرص العمل في القطاعات الانتاجية التحويلية بسبب تدهور وتقليص عدد المشاريع الصناعية العامة والخاصة وزيادة التوظيف في اجهزة الدولة المدنية والعسكرية ، فأدى الى استنزاف نسبة عالية من ميزانية الدولة كرواتب ومخصصات لموظفي الدولة فحصل تضخم شديد في البلد ، حينها تصبح الأجهزة المدنية والعسكرية من العاملين في أجهزة الدولة مع عوائلهم خاضعين في معيشتهم للدولة الريعية ولإرادتها ولمصالح الفئة الحاكمة فيها .

أن بقاء اعتماد الدولة العراقية على العوائد المالية المتأتية من انتاج وتصدير النفط الخام والذي يشكل اكثر من 90% من اجمالي الناتج الوطني الاجمالي له مخاطر كثيرة اهمها هبوط كبير في اسعار النفط في الاسواق العالمية ، او ايقاف التصدير بسبب الحروب والكوارث الطبيعية التي قد تحصل في المنطقة فتكون الدولة قد خسرت مواردها المالية او اصابها عجز كبير اثر على المستوى المعاشي للمواطنين فتفاقمت البطالة وازدادت نسبة الفقر في المجتمع .

* المصادر:
1- لمحات من عراق القرن العشرين – د. كاظم حبيب – دار ثاراس للطباعة والنشر – اربيل – ط1 ، 2013م .
2- الاقتصاد الريعي ومعضلة الديمقراطية – احمد علوي –موقع الحوار المتمدن – العدد 3540 – 8 تشرين الثاني 2011م .
3- الطبقة الوسطى في العراق – مظهر محمد صالح – موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين .

لا تعليقات

اترك رد