ليلتان..


 
الصدى - ليلتان

مهما كان الاختلاف على فكر المتصوف الكبير جلال الدين الرومي و مقولاته و اشعاره، فأنه يبقى مثار اعجاب لمن يقرأه.. شخصيا، كلما اقرأ له احلق بعيدة عن الواقع اللئيم الذي يشعرني بأنني بجناح واحدة و ممنوعة من التحليق بتاتا. قبل ايام و في خضم الوجع الذي لا يقبل ان يغادرنا، جذبتني مقولة له الى التحليق و التحليق ، يقول فيها ” ليلتان لا انامهما، ليلة لست بها لا انام، و ليلة انت بها، النوم فيه حرام “.. و نشرته على جداري في الفيسبوك تحت عنوان ” فاصل رقة و نواصل الوجع “..

و جاءت تعليقات من اصدقاء و صديقات اصبحوا لا ينامون بسبب الوضع الذي نمر به، و غالبية المعلقين/ المعلقات لم يلاحظوا كلمة ( رقة) و اكتفوا بقراءة كلمة ( الوجع) و كانت التعليقات تشير الى الحيرة و التعب و الارق القلق بانتظار غد دائما يأتي بأمور غير متوقعة، او ربما متوقعة و نخشى التفكير بها. و حين طلبت منهم الانتباه الى كلمة ( رقة )، بدأت التعليقات تقول بأن الواقع غير الطبيعي جعلهم ان لا ينتبهوا الى كلمات مثل رقة او محبة..

و بالتالي فأن ليلتي الرومي الممتلئتان اما ارقا بسبب ترقب لذيذ او سهرا بسبب اللقاء، لا معنى لهما في الواقع العراقي.. دون ارادتنا، مرغمون تمت مصادرة ايامنا، بلياليها و نهاراتها.. كتبت مرة مكابرة بأننا العراقيون محظوظون بالوجع الذي يجعلنا نشعر بأننا نعيش، لأن الرفاهية و بضمنها الامان، يجعل اليوم، مرة اخرى بليله و نهاره ، يمر بسرعة دون اي تعب او وجع و بالتالي لا يشعر المرء انه عاش !! لكن استمرار الوضع ليس كما هو انما من سيء الى اسوأ و اكثر من الاسوأ، جعلني اسأم من الاحساس بالحياة، و بدأت افكر بحملة لنشر المحبة تبدأ بثقافتي الاعتراف بالخطأ و الاعتذار. الاعتراف بالخطأ جرأة تحسب لصاحبها و الاعتذار شجاعة فارس، لكن التربية الخاطئة للبعض جعلت منهما جبنا و تراجعا.. لنعلم صغارنا، ان تعبنا من محاولات تعليم الكبار. لنضغط على ان تكون هاتان الثقافتان درسين ضمن مناهج الدراسة الابتدائية

1 تعليقك

اترك رد