عزام صالح المخرج الذي يقول لا


 

ينتمي المخرج المهم عزام صالح انتماءا خالصا الى عالم الصورة الخفي على غيره, والواضح جدا عنده لاسباب رسمها هو لنفسه, وقام بحلها وجلدها حتى طاوعته وأعطته الكثير مما يبغيه .فهو الذي عايشها رساما وأهتم بالتكوين وتوزيع الكتل واللون وفق رؤيا خاصة ,وكاد ان يحرّك تلك الكتل من خلال اللون وقراءة الدلالات الناتجة من محاكاة موجودات اللوحة فوجدها قاصرة عن مايبغيه منها فتحرّك صوب المسرح وغاص فيه ووجده قاصرا عن كل ما يطلبه خياله ,فدخل السينما ودرسها ووجدها الفن الشامل لكل الفنون ,منها انطلق الى التصوير وحمل الكاميرا مصورا سينمائيا وتلفزيونيا ,كانت الكاميرا تعيقه ,فعينيه اوسع من كادر صغير ,ويديه اطول من ان تتمسّك بكاميرا ,وخياله صعب على ان يكون مغلق ضمن اطار التصوير فقط, لذا فأنه لم يجد نفسه الاّ بالاخراج الذي برع فيه ورسم لوحات بالغة الجمال في مسلسل سنوان النار ومسلسل امطار النار حينما انطلق في حدائق الجنوب القصبية ورجالها وحكاياتها المتميزة ,وكانت اللقطة السينمائية التي لاتنسى انها يجب ان تحاكي الجو التلفزيوني الذي يتبنى مفهوم اللقطة المشهد على ان تكون حبيبته الماضية الكاميرا بطلة لجولة الخيال التي يتحكم فيها عزام الخبير في مجال الصورة وجمالياتها .

 

كان المشهد الخارجي فيها بطلا يتغازل مع كل عناصر لغة الصورة سينمائيا اكثر منها تلفزيونيا ,فالممثل كان يتحرك لكشف المكان وتلوينه ببنى درامية مناسبة , والبيئة رسمت مثلما اراد لها عزام انتكون, واختار منها مايريد فبانت اجمل واروع .هكذا هو عزّام حينما يحتضن المكان فيكون الواحد جزءا من الاخر .عزّام المؤلف والمسرحي وكاتب السيناريو والمصور والرسام والمخرج لايلتزم بنص كما هو, ولا ينقاد انقياد الي لرؤيا الاخر بل هو يصنع نصا ينتمي له شكلا على ان لاينسى المضمون ,ويضفي عليه هالة البلاغة الصورية دون ان يسيء للفكرة المطلوب منه تعميقها ,ونجح في ذلك كثيرا, ودافع عن وجهة نظره حتى انه رفض اكثر من عمل وترك تكملة اكثر من عمل حينما وجد ان هناك حاجزا كبيرا يمنعه من ان يصب قيمه الجمالية على اكمل وجه,وهو مالا يرضى به ابدا ,هو المخرج الذي يقول لا لمن يريد منه ان يصنع خطابا لاينتمي لواقع الصورة والفن والحقيقة الفنية التي يريد لها ان تكون عظيمة الاثر ومحترمة لدى المجتمع الذي يحترمه ويحترم ذوقه,

ويحسب حساب لكل فرد حيث يحاول ان يضع له ما يعجبه ومايثيره وما يرسّخ قناعته بان الفن الرفيع هو مايستطيع ان يضع مقترح جواب لمعظم الاسئلة ,ويبني جمالا تقوده حرفة مبدع يفهم في علم الصورة وعلم الاجتماع والسياسة والدين كل على حدة ومجتمعة .بقي عزام وفيّ لعالم الصورة الذي طالم حاول ان يدخلها من المجال السينمائي وهو معشوقه الاول ,فكتب اكثر من سيناريو لفيلم طويل لكنه لم يستطيع ان يحقق ولا فيلم روائي واحد لضروف انتاجية قاهرة, فسيناريوهات مثل (فرسان الوهم وطريق الحرية وتجنيد )وغيرها بقيت حبيسة عالم ورقي وهي التي تريد مغازلة الكاميرا وتتحول الى فيلم سينمائي يسبح فيه عزام السينمائي الفارس وسيعلن حينها انه وجد كل مايريد وحقق اولخطوة من عالمه الاثير .بقي ان اقول ان عزام اشتغل على الاخراج في وسائط عديدة في المسرح وبرامج التلفزيون والسبوت والافلام الوثائقية والسهرات التلفزيونية اضافة الى المسلسلات التلفزيونية ومن اعماله المهمة مسلسلات(امطار النار واكثر من نصف سنوات النار ,سواد الليل ,حكاية ابن الشيخ, شتاء ساخن, العولمة, سيدة الرجال,هموم عائلية,المصير القادم ,خاص جدا , مؤتمر العلوج, ترللي , شوف عالمكشوف ومسلسلات اخرى, كما انه اخرج افلام وثائقية مثل (دجلة , ساميناو , شاهد من الفلوجة , ماتبقى من صدام )وغيرها, واخرج برامج واعلانات وقام بفحص وتقيم برامج وافلام في مهرجانات وفضائيات عراقية.

شارك
المقال السابقراعي الأحلام ..
المقال التالىتشابك مهن
سالم شدهان غبن :دكتورا فنون سينمائية التخصص الدقيق :سيناريو واخراج سينمائي مخرج لاكثر من 14 فيلم قصيراهمها فيلم ام سالم حاصل على جائزة مهرجان البصرة ومهرجان بابل الدولي فيلم انت عمري حاصل على جائزة عيد السينما العراقية فيلم الشهيد الطائر حاصل على جائزة السيناريو لمهرجان النهج السينمائي كربلاء ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد