استشهاد لم يكتمل


 
(لوحة للفنان اسماعيل ابو ترابة)

ودع أمه بحنان ودموعها تسيل على خديها (دير بالك على حالك يابني )لا تخافي يا أمي (من له عمر لا تقتله شدة)بهذا المثل الشعبي انطلق حسام من بيت أهله مودعا .واتجه إلى القطعة العسكرية التي يخدم فيها الخدمة الالزامية التي امتدت لسنوات بعد أن كان على وشك انهاءها .ركب السيارة وبدأت ذاكرته تنبش ذكريات وأحداث .لقد تربينا منذ الصغر أننا سوف نكبر ونلتحق بالخدمة العسكرية لنتدرب ونكون جاهزين لمقاتلة اعداءنا .الذين يحتلون أرضنا ،لمقاتلة الصهاينة .كان يحلم أنه سوف يكبر ويقاتلهم ليحرر أرضه وبيته في الجولان المحتل الذي يحدثه والده عنهم وعن ذكرياته .

كم هو متشوق ليعود إليها ويعمر بيت أهله وإن كان انقاضا ويتمع بذاك الجمال الذي يصفه له والده في وطنه المحتل. والان انا ذاهب الى الجبهة .ولكن ليست الجبهة الحدودية ولا الاعداء الذين اعرفهم. في بلادي امتدت الجبهات في اراضيها واعداءها كالغربان السود يحطون في كل مكان ويدنسون أرضها والكثير من أبناءها يقدمون لهم الكثير من المساعدة .يالذكاء عدونا الشيطاني .وجدوا طرقا وسبلا تحقق اهدافهم وغايتهم وهم من بعيد يتفرجون. .عرب حمقى يفتحون لهم الخزائن ويرسلون بالاسلحة والمقاتلين المرتزقة وبأموالهم العربية .وعناصر مرتزقة عرب وغير عرب يقاتلون.يا للبساطة لم يتكلفوا دولارا. ولم تراق لهم قطرة دم واحدة ونحن في المؤامرات .والقصص والحكايات غارقون .وأحاديث كثيرة كان حسام يحدث نفسه بها أثناء سفره الطويل من جنوب سورية إلى شمالها الشرقي . عض على شفتيه وقال : خسئتم يا أنذال . سنقضي عليكم بالقوة والايمان والعزيمة .وصل الى كتيبته .وفي اليوم التالي قال لهم الضابط ذو الاخلاق العالية والشهامة الوطنية المعروف بها. سوف ننتقل الى المكان الفلاني. .قال حسام :سيدي سنهلك جميعا و سنترك .مجالا لسيطرتهم على هذه المنطقة بسهولة .قال:لا استطيع مخالفة الأوامر .

قال :هل قبضوا ثمنا باهضا “.بصمت “توجهت العناصر مع قائدهم الى المكان المحدد ووضعو ا كل كل التجهيزات والمعدات .بعد أيام سقطت الرقة بايدهم وحوصرت الكتيبة من كل الجهات راقبو ا بالمنظار رؤوا جيوشا كالجراد تزحف نحوهم من ثلاث جهات وما زالوا على بعد بضع كيلو مترات .خطب بهم القائد الشريف :ياشباب لا مجال لأي انسحاب أو هرب كيفما اتجهنا نحن هالكون .فاليحفر كل منا حفرة على حجمه تكون خندقا وقبرا له نقتل منهم من نقتل. ومن يستشهد يبقى مدفونا في خندقه. ويتغمده الله برحمته .بعزيمة وإيمان نفذوا الأوامر. وبعد ساعات اقترب الموت باقتراب هؤلاء الغرابيب. كان قائد الكتيبة قد اتفق معهم على خطة الدفاع .وقد طلب منهم أن تكون الخنادق على شكل دائرة كبيرة .ولا يتن إطلاق النار إلا بأمر منه.وعند اقترابهم الحد المطلوب أعطى أمرا بإطلاق نار جماعي وفي اللحظة ذاتها .فكانت مباغاة للغربان السود سقط منهم الكثير الكثير واستمروا في التقدم ..حسام كان قناصا ماهرا لم يكتفي باوامر الضابط كان مقابل له عناصر على رشاش الدوشكا من الغربان قنصهم جميعا وترك خندقه غير آبه بالاوامر واستولى على رشاش الدوشكا المزود بأجهزة اللاسكي . وبدأ يطلق النار عليهم بغضب وحقد عليهم انتبهوا لهم وسمعهم وهم يخاطبون بعضهم ويخاطبون الأمير أن هناك من يطلق النار عليهم من بين صفوفهم .إنه جندي اقتحم الدوشكا . ذهل الأمير من هذه الشجاعة الغريبة..أمرهم لا تقتلوه أريد الامساك به حيا

مثله يستحق الموت بيد الأمير . وأريد التعرف عليه .واستمرت المعركة عدة ساعات استشهد تقريبا كل العناصر ما عدا حسام وعشرين آخرين وتقهقرت الغربان أمام شجاعتهم وقتل منهم أعدادا كبيرة حتى تراجعوا وتفرقوا واستطاع حسام الفرار والنجاة من الموت .وانسل هو ورفاقه يعانون الأهوال والويلات .وهم يقطعون المسافات في البادية الواسعة يأكلون الاعشاب ويختبؤون فترة قصيرة نهارا عند بعض البدواة وبعضهم يرفضون حتى تقديم الماء لهم . ويزحفون ويركضون .استمروا عشرة أيام على هذه الحال حتى وصلوا لقطعة عسكرية للجيش النظامي .ومن ثم وصلوا إلى دمشق وكان قد مات خمسة من رفاقهم أيضا وبعدها اتجه كل منهم الى أهله وبقي حسام شوكة في حلق وعين الامير ولم يحضى به .وصل واستقبلته أمه بالدموع التي ودعته بها لكن طعمها مختلف؟.و وقال لها ألم أقل لك ياأمي (من له عمر لا تقتله شدة )بعد شهرا قال لأمه سوف نذهب أنا وأنت لأعرفك على الفتاة التي اتفقت معها على الزواج اذا عدت سالما .زغردت الام فرحا ..قال سأذهب لاشتري الثياب ومساءا نذهب .بعد ساعة أو أكثر رن الهاتف .سأل المتصل :هذا بيت حسام .ردت الأم :نعم. حسام اسعفناه إلى المشفى بسبب حادث سيارة .تلاشت الام وقعت على الارض دون أن تفقد الوعي أسرعت الى المشفى . . .
وجدته مخضبا بدمه بين الحياة والموت لم تأبه لتحذير الأطباء .أسرعت وضعت يدها تحت رأسه تريد ضمه إلى صدرها ..منعها تألمه ..فتح عينيه سالت دمعتان .قال بصوت متعب:(ليش يا أمي ما متت شهيد .كنت كل يوم ذوق الموت وأنا أحارب الدواعش ) اغمض عينيه وأسلم روحه للخالق.. صرخت أمه باسمه وزغردت زغرودة مبحوحة تقطر ألما من قلبها المفجوع. وغنت أغنية باللاوعي ..زفوا الشهيد زفوه .بالورد والغار غطوه .زغردي ياحبات الثرى بدو ينام بحضنك شهيد السما .)وعادت تصرخ كاللبوة حسسسسسام .

المقال السابقالمسجد الأقصي
المقال التالىالاجندات الخارجية واجندة واحدة وطنية
سناء نصر مواليد 1970اخريجة كلية التربية مدرسة في التعليم الاساسي ، تقيم في سورية .. كانت كتابات محدودة محلية كتبت عن الطبيعة والوطن والمرأة ومحاولات في كتابة مسرحيات للأطفال ضمن إطار العمل والدراسة ..لها هوايات في كتابة الشعر نشرت بعضها ،....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد