ثورة الروح

 
(لوحة للفنان اسماعيل نصرة)

تُنازِعُها الروحُ أنْ تضرِمَه
وتُرغِمُها أنْ تُريقَ دمَهْ

قضتْ حبّةَ العمرِ في رمسِهِ
رُخامُه خمرُ السما صمّمَه

يُرتِّلُها الحُبَّ في دمعِهِ
وفي قلبِها لم يَجدْ تمتمَة

وبين اللّظى من عذابِ الضميرِ
وبين اللّظى من هوىً أثّمه

وبين الصلاةِ أمامَ السماءِ
لتُنزِلَهُ القلبَ كي يَضرِمَه

ورفضِ السماءِ بحكمِ السماءِ
بأنَّ الحياةَ بهِ مشأمة

تموتُ وفي كل يومٍ لها
مع الموتِ في قلبها ملحمة

*********

بعشرينَ من مُورِقاتِ السنينَ
يرى الوردُ في عطرِها مَوسِمَه

يرى القطرُ أحلامها الدافئات
فيهمي كما الأدمُعِ المُغرمَة

توسَّدها الموتُ مهدَ الحياةِ
وأحرقَها المرأةَ المُفعمَة

تبثُّ بهِ ضحكةَ الأمنياتِ
ويسلُبُها الآهةَ المُلهمَة

أحبَّ بها طفلةً من غرامٍ
تُحِبُّ بأعصابِها المُضرمَة

وأنّهُ من أدمُعِ الذكرياتِ
يُكفكِفُ مأتمُها مأتمَه

قضى الجهلُ في شرعهِ أنّها
رفيقةُ مضجعِهِ المُرغمَة

وأنَّ يدَ اللهِ في عُنقِها
وكفرٌ عواطِفُها المُسجمَة

إذا الروحُ فيها ترى ماتراهُ
ضآلةُ أعينِهِ ، مُكرمَة

وإلّا فإنَّ لها لعنةٌ
مُقدّسةُ العُهرِ مضطرِمَة

********

بكتْ عُمرَها وهوَ طيَّ المماتِ
تفورُ لثورتِها المُلجمَة

نزاعٌ مُخيفٌ بهِ ابتدأتْ
وقد شنّتِ الآهةَ المُلهمَة

عواطفُها الطهرُ هولُ المماتِ
وأسلمُ للجهلِ أنْ يفهمَه

تقولُ فيسمعُ مَنْ في السماءِ
ويسمعُ في الأرضِ مَنْ حرَّمَه :

هوَ الحبُّ من شُعلةٍ للحياةِ
أضاءتْ بها روحيَ المُظلِمَة

وذا الموتُ قد أحرقَ الأمنياتِ
ويصبو إلى القلبِ كي يَقضِمَه
فتى الحُلْمِ قد عانقتْهُ الدِّماءُ
وحربٌ على الله أن أعدِمَه

لا تعليقات

اترك رد