القيظ ..

 

و الحر يطبخنا مع ما تبقى من أشجار النخيل، اتذكر طلب ذالك الوالي العثماني الذي عرف ان سبب الحر الشديد هو ان ينضج التمر، فأمر بقطع أشجار النخيل!! اليوم، بلا امر من وال، ذبحت الاشجار، ليست النخيل وحدها.. لقد حرقت الحروب الكثير و استشهدت كثيرات تحت سرف دبابات الاحتلال حتى في الجزرات الوسطية و جاء أمراء الحرب و الفساد و لغسيل الاموال، بدأت عمليات شراء الاراضي و العقارات، و تم ذبح النخيل و الاشجار و تم التجاوز على الاراضي الزراعية و الجزرات الوسطية و المتنزهات. و كادت بغداد و المدن الاخرى تخلو من الحدائق المنزلية.. فقد تحولت البيوت التي كانت تفتخر بحدائقها، حتى لو كانت صغيرة و في كل الأحياء، الراقية و الشعبية، الى ما تشبه حاضنات الاطفال الخدج. تم تقسيم البيت الذي كانت مساحته ١٠٠ متر مربع الى بيتين بمساحة
٥٠ مترا مربعا لكل واحد، و هكذا، مع استعمال مواد بناء تسخن داخل البيت و تعكس جدرانها الخارجية الحرارة الى الشارع..
هو الحر نفسه، مع ارتفاع طفيف، لم نكن لنشعر به، لو كان هناك من يتابع و يحافظ على تصاميم المدن و يضرب الفاسدين بيد من حديد و ان كانت إجراءات التقييس و السيطرة النوعية ما تزال فاعلة و تمنع مواد البناء التي لا تصلح لمناخ العراق.. اما الكهرباء، فقصة اخرى، و سأتذكر دائما ذلك الكهربائي التركماني الذي ربط بيتنا في كركوك بمولودة المنطقة، في بدايات عصر المولدات.. و بعد ان أنهى عمله، و لانه ترك الدراسة مبكرا بعد استشهاد والده في الحرب، لم يكن يتقن العربية جيدا، فرسم سهما الى الاعلى و اخر الى الأسفل قرب صندوق الكهرباء، و كتب قرب الاول ” وطني يعمل ” و قرب الثاني ” وطني لايعمل “.. و يبدو ان عصر السهم الثاني اكثر ( ازدهارا ).. و الا من المسؤول عن موت الطالبة رفل في قاعة الامتحانات من الحر ؟

طبعا لا جواب.. و الجواب سنسمع اول كلمة منه حين تتم محاسبة من هدم الاف المدارس يذريعة إعمارها و إصلاحها و استمرت مهدومة.. اول كلمة من الجواب بكشف و بشفافية اين ذهبت منحة البنك الدولي لاعمار المدارس و ترميمها؟

و كان من المفترض ان يتم تجهيز المدارس بعد ترميمها بكافة الأجهزة الحديثة و طبعا بالمولدات، ربما. الجواب في إلغاء المحاصصة التي تعيق محاسبة الفاسدين و الذين تسببوا بوفاة الطالبة رفل و بكل هذه المآسي التي نمر بها..

الصراخ ب ( كفى ) ليس كافيا، انما المطالبة بمواجهة الارهاب الداخلي : الفساد و الذي نتج عنها اللامبالاة و غيرها.. و الا فان القيظ النفسي سيستمر حتى في الشتاء..

لا تعليقات

اترك رد