حماية اللاجئين في مفهوم القانون الدولي العام

 

يتمتع السكان المدنيون في حالة نشوب نزاع مسلح, كما سبق بيانه, بحصانة من شأنها أن تضعهم بقدر الإمكان في مأمن من آثار الحرب . وحتى في زمن الحرب, ينبغي أن يتمكن الأهالي من العيش عيشة عادية بقدر الإمكان, وينبغي خاصة أن يتمكنوا من البقاء في أراضيهم, لأن ذلك يمثل أحد الأهداف الأساسية للقانون الدولي الإنساني.

وإذا أرغم أحد المدنيين على ترك موطنه بسبب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني, فإنه يتمتع بالحماية بموجب هذا القانون من باب أولى. ويجو ز أن تتعلق هذه الحماية بالقانون المطبق في النزاعات المسلحة الدولية أو في النزاعات المسلحة الداخلية, لأن هذه النوعين من النزاعات قد يؤديان إلى تشريد السكان داخل بلدهم.

وبالنسبة إلى عمليات التهجير الناجمة عن أي نزاع مسلح دولي, فإن الأشخاص المهجرين بصفتهم مدنيين هم موضع حماية مفصلة للغاية من آثار الأعمال العدائية. فالبرتوكول الأول يخصص لمسألة الحماية فصلاً مهماً (المادة 48 وما يليها). وفضلاً عن ذلك, يحق للسكان المدنيين الحصول على المواد الأساسية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة (المادة 23 من الاتفاقية الرابعة, والمادة 70 من البروتوكول الأول). وهذا هو الحال أيضاً بالنسبة إلى سكان الأراضي المحتلة (المادة 55 والمادة 59 وما يليها من الاتفاقية الرابعة, والمادة 69 من البروتوكول الأول). ولا يجوز من جهة أخرى ترحيل السكان خارج الأراضي المحتلة. وينتفع السكان المدنيون عموماً بالضمانات الأساسية المنصوص عليها في المادة 75 من البروتوكول الأول.

وإذا فر السكان المدنيون من مواطنهم بسبب نزاع مسلح داخلي, فإنهم يصبحون موضع حماية مشابهة للغاية للحماية المنصوص عليها في حالة نشوب نزاع مسلح دولي. وإذا كانت المبادئ الأساسية لهذه الحماية موضحة تماماً, إلا أنه ينبغي التسليم بأن القواعد لم تحدد بما فيه الكفاية. ولما كانت النزاعات المسلحة الداخلية أكثر شيوعاً اليوم, فإننا سنسرد فيما يلي القواعد ذات الصلة على نحو تفصيلي إلى حد ما.

إن المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع هي حجر الزاوية لتلك الحماية, وتتضمن بصورة مقتضبة للغاية بعض المبادئ الأساسية. فبعدما ذكر فيها أن الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية ينبغي أن يعاملوا في جميع الأحوال معاملة إنسانية, قضت بحظر التصرفات التالية: الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية (وبخاصة القتل بجميع أشكاله, والتعذيب, والتشويه والمعاملة القاسية), وأخذ الرهائن, والاعتداء على الكرامة الشخصية (وعلى الأخص المعاملة المهينة والإحاطة بالكرامة), وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً, وتكفل جميع الضمانات القضائية الأساسية. وفضلاً عن ذلك, ينبغي إيواء المرضى والجرحى والاعتناء بهم.
الفصل الاول : المراجع الدولية لتوفير الحماية :
أولا: المراجع الأساسية:
1- اتفاقية نيويورك الموقعة بتاريخ 28/09/1954 : عرفت هذه الاتفاقية عديم الجنسية في مادتها الأولى بأنه الشخص الذي لا تعتبره أية دولة مواطنا فيها بمقتضى تشريعها. وقد وسعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مفهوم عديم الجنسية إلى الشخص حيثما تواجد، إن داخل تراب دولة إقامته المعتادة أو منشئه أو خارجها ولا يرغب في الاستفادة من الحماية الدبلوماسية لهذه الدولة. تعتبر هذه الاتفاقية –كما سبقت الإشارة- بمثابة النظام الدولي الأساسي الذي يهدف إلى تنظيم و تحسين وضعية عديمي الجنسية و ضمان استفادتهم من الحقوق و الحريات الأساسية دون تمييز. وللأشخاص الذين ينطبق عليهم هذا التعريف حقوق وعليهم واجبات عرضت إليها الاتفاقية ضمن موادها الاثنين و الأربعين، لا سيما: – الحق في المساعدة الإدارية من قبيل الحصول على الوثائق أو الشهادات التي تصدرها الدولة عادة للأجنبي إذ تقوم هذه المستندات مقام الصكوك الرسمية التي تسلم للأجانب من قبل سلطاتهم الوطنية أو بواسطتها (المادة 25) – خضوع الأحوال الشخصية لعديم الجنسية لقانون بلد إقامته إذا لم يكن له موطن (المادة 12) – الاستفادة من نفس المعاملة الممنوحة للأجانب فيما يتصل بملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة (المادة 13) و كذلك الحق في انجاز العمل المكسب كالعمل المأجور و العمل الحر و ممارسة مهن حرة (المواد 17-18-19) – حق التقاضي الحر أمام المحاكم بما في ذلك المساعدة القضائية (المادة 16) – الحق في الحصول على بطاقات هوية ووثائق سفر (المادتان 27و28) و الجدير بالذكر أن التمتع بالحقوق التي كفلتها اتفاقية 1954 لا تعادل حيازة الجنسية، بل هي تدابير حمائية تكفل لعديمي الجنسية معاملة مثل مواطني دولة الاستقبال فيما يتعلق بحقوق معينة كحرية العقيدة و الحق في الالتحاق بالتعليم الابتدائي أو على الأقل الاستفادة من نفس المعاملة الممنوحة الأجانب، ولذلك تدعو الاتفاقية الدول إلى تسهيل عملية تجنيس الأشخاص عديمي الجنسية في سبيل وضع حد لمعاناتهم و اكتسابهم المواطنة الكاملة دون تمييز.
2-اتفاقية 1961 بشان خفض حالات انعدام الجنسية.
وتتضمن هذه الاتفاقية تدابير وضمانات لمنع حالات انعدام الجنسية و تفادي الوقوع فيها ومن هذه التدابير:
-تدابير لتفادي انعدام الجنسية بالنسبة الأطفال (المواد من 1 إلى 4)
-تدابير لتفادي انعدام الجنسية بسبب فقدان الجنسية أو التخلي عنها (المواد من 5 الى 7)
-تدابير لتفادي انعدام الجنسية بسبب الحرمان من الجنسية (المادتان 8و9)
-تدابير لتفادي انعدام الجنسية في سياق تعاقب الدول أو تكوين دول جديدة (المادة 10)
وعموما فإن هذه الاتفاقية تحدد قواعد منح أو سحب الجنسية في حالة وقوع الشخص تحت طائلة انعدام الجنسية و بعبارة أخرى تقدم ضمانات تفادي انعدام الجنسية ينبغي للدول مراعاتها من خلال تشريعاتها الخاصة بالجنسية.
ثانيا : المراجع الدولية الثانوية و المكملة
ثمة مراجع حقوقية دولية عديدة تعنى بالحد من حالات انعدام الجنسية والتقليص منها مثل : -الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص مادته 15 على أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. -الاتفاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الذي يلزم الدول بضمان الاستفادة بالجنسية بدون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني. -اتفاقية حقوق الطفل، التي تؤكد على كل طفل في اكتساب الجنسية. -اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة فيما يتصل باكتساب الجنسية و منح الجنسية لأطفالهما.
ثالثا : مقارنات عديم الجنسية و اللاجئ: عرفت اتفاقية جنيف الموقعة بتاريخ 28 يوليو 1951 اللاجئ في مادتها الأولى بكونه الشخص الذي يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد لداع عنصري أو ديني أو قومي أو انتماء إلى طائفة اجتماعية معينة أو رأي سياسي، ولا يستطيع أو لا يريد الاستظلال بحماية ذلك البلد أو العودة إليه مخافة التعرض للاضطهاد.
كما سنت هذه الاتفاقية مجموعة من القواعد و التدابير الهادفة إلى حماية اللاجئ و ضمان تمتعه بمجموعة من حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن تكون -على الأقل- معادلة للحقوق التي يتمتع بها الأجنبي المقيم بشكل نظامي في بلد ما، وفي حالات أخرى لتلك الممنوحة لمواطني تلك الدولة. من قبيل حرية العقيدة و التنقل و الحق في العمل سواء كان مأجورا أو حرا و الحق في التعليم و التملك و الحصول على بطاقة الهوية الشخصية و وثيقة السفر… و لا تقضي الاتفاقية بمنح حماية تلقائية و دائمة للاجئ إلا إذا توفرت شروط اندماجه بصورة دائمة في بلد إقامته، غير أنه في أحوال أخرى قد تزول عن الشخص النازح صفة اللاجئ عندما تزول الأسباب التي تم على أساسها الاعتراف له بها وبالتالي تصبح العودة الطوعية إلى بلده الأصل هي الحل المفضل.. يتضح مما سبق أن كلا الصنفين (عديم الجنسية و اللاجئ) يحظى بالرعاية و الحماية الدوليتين تحت رقابة المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين وعديمي الجنسية . غير ثمة تباين فيما بينهما يتجلى أساسا في أسباب نشأتهما،
• فاللاجئ شخص قد يكون معروف الجنسية لكنه – مخافة تعرضه للاضطهاد داخل وطنه – يضطر للمغادرة و النزوح خارج حدود بلده لإنقاذ حياته و الحفاظ على حريته فهو لا يتمتع بحماية دولته التي تكون في الغالب مصدر تهديده ..
• أما عديم الجنسية فحالته ناتجة عن مأزق قانوني وقع فيه داخل دولة حيث لا يعترف تشريعها بمنحها و من بين أهم أسباب انعدام الجنسية التمييز ضد الأقليات في تشريعات بعض الدول وتعاقب أنظمة الحكم أو نشأة دول جديدة حيث قد يستبعد بعض السكان من الجنسية وقد يكونون ضحايا تجريد جماعي من الجنسية المكتسبة و في كثير من الحالات يرجع سبب انعدام الجنسية إلى التمييز في تشريعات بعض الدول بين الرجل والمرأة حيث لا يجوز للنساء نقل جنسيتهن إلى أبنائهن…
• وضعية اللاجئ ناتجة عن مشكلة إنسانية أما وضعية عديم الجنسية فناتجة أساسا عن مشكلة قانونية .
• قد يكون الشخص لاجئا و عديم الجنسية في آن واحد حين تتوفر فيه حالة الشخص الوارد في تعريف اتفاقية 1951، أي الشخص الذي لا جنسية له وهو خارج بلد إقامته المعتادة السابقة و لا يستطيع أو لا يرغب –بسبب الخوف من التعرض للاضطهاد-في العودة إلى ذلك البلد ،
• وتجدر الإشارة إلى أن ليس كل عديمي الجنسية لاجئين، فيجب أن يكونوا موجودين خارج بلد إقامتهم المعتادة السابقة للأسباب المبينة سابقا
عديم الجنسية و حق المواطنة: يعتبر مواطنا بحكم القانون الشخص الذي يتوفر على جنسية البلد بموجب قرار صادر من سلطات هذا البلد ذات الصلة حسب ما أسندت إليه كجنسية أصلية استنادا إلى رابطة النسب أو الرابطة الترابية أو اكتسبها وفق شروط يحددها القانون، وفي الحالات التي يخضع فيها منح حق المواطنة للسلطة التقديرية للجهة المختصة لا يعتبر مقدم طلب اكتساب هذا الحق مواطنا حتى يتم استيفاء و اعتماد طلبه و منحه حق المواطنة لتلك الدولة وفقا للقانون ما لم يرفض طلبه . و الشخص الذي لم يحصل على الجنسية تلقائيا او بصفة أصلية أو لم يكتسبها بناء على مقرر إداري بمقتضى قانون البلد المتواجد داخله يعتبر عديم الجنسية بحكم القانون.
عديم الجنسية بحكم القانون و عديم الجنسية بحكم الواقع : الأصل أن عديم الجنسية هو الشخص الذي ينطبق عليه التعريف الوارد في المادة الأولى من اتفاقية 1954 و يصطلح على تسميته “عديم الجنسية وفق القانون” ويحظى، بالتالي بالحماية الدولية، أما مصطلح “عديم الجنسية بحكم الواقع” فيطلق على شخص يفترض أنه حاصل على الجنسية، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك، لكنه لا يستطيع إثبات جنسيته و يصير دون جنسية نافذة أو فعالة .

لا تعليقات

اترك رد