رسائل متروكة في حقيبة مجهولة


 

(1) باربي
ربيع 1986

حبيبتي اليوم لم يحدث شيئا مهما يستحق أن أذكره اليك أو أسرد تفاصيله يبدو عليه الرتابة والروتين ، بقينا ماكثين في ثكنتنا طول النهار خوفا من قصف العدو الذي بمقدوره أن يستمكنا لأنه قريب منا وربما يسمع اصواتنا ويراقب تحركاتنا ، لذا فضلنا ان تبقى حركتنا ساكنة حتى حلول المساء لنباشر بإعداد طعامنا وغسيل ملابسنا ونزور بعضنا البعض ، بعد الانتهاء من تلك الواجبات سأفضل البقاء بمفردي سأنظر الى القمر هذا المساء أراه منيرا ساطعا ، أرى الجبال وتضاريسها اكثر جمالا من النهار وكأنها لوحة فنية رسمها فنان قدير ، كم اتمنى ان نسهر معا تحت ضيائه نتسامر حتى الفجر ونحكي قصصنا ونعيد ذكرياتنا عندما كنا معا نجوب شوارع المدينة ونمرح مع الصبيان ، كم اتوق لحلاوة شعر البنات تلك الحلويات التي كنا نأكلها بعد أن نلفها على عود قصب ، كنت أرى اللونالوردي يترك أثره على فمك فتبدين وكأنك لعبة ( الباربي )ملطخة بالوردي والسكر وتملأ شدقيك ابتسامة مفعمة بالبراءة ، كان الكثير يتمنى صداقتنا طامعا بألفتنا ، لكن لا أخفيك هم يتمنوك أنت لأنك كنت مميزة من دون الفتيات ، أما أنا لم أجد ما ميزني عن أقراني ، ليست كل الفتيات تبدو على وجوههن البراءة والخجل والعفة ، لهذا تيقنت ان من سماك مريم تأمل وجهك مليا وتعمق في عينيك النرجسية كثيرا ..
سأضطر الى ترك الكتابة وأتجه لتناول العشاء مع رفاقي ..سألتقيك هنا على قمة هذا الجبل الشاهق .. نسامر القمر .
نسيت أقول لك اشتقتك بامتداد الافق مريمي * * *

لا تعليقات

اترك رد