تعزيز الانتماء الوطني ونبذ الطائفية

 

تعالت الأصوات هذه الأيام من قبل بعض الإخوة”مع تحفظنا الشديد” للمكونات والأقليات وطلباتهم ذات السقوف العالية غير المبررة للمطالبة بكانتونات ومناطق, بل وصل الحد إلى المطالبة بمحافظات ذات صفة وهوية واحدة, وهذا سيؤدي بالضرورة إلى تجزئة وتقسيم العراق والشعب العراقي على أسس عرقية وطائفية واثنيه ,الذي بدوره سيمزق النسيج المجتمعي لهذا البلد ,وهو اقصر طريق يدعمه أعداء العراق كونه يفتت الجوهر الواحد الذي ضرب إطنابه في عمق التاريخ للاف سنة,

والتاريخ خير شاهد ودليل على لحمة وتماسك هذا الشعب الذي تقاسم الأفراح والأتراح على امتداد تاريخه, فمتى كان الشعب العراقي ينظر له ك “عربي- كردي- تركماني- مسيحي- ايزيدي- كاثوليكي……..الخ” كل الشعوب المتحضرة تعتز بهويتها الوطنية ورايتها الواحدة ونشيدها الوطني, فهذه الهند التي تشكل شبه قارة وتعد قرابة ربع سكان المعمورة ,التي تحوي على 150 قومية وأكثر من 850 ديانة ومذهب وفي ذات الوقت هي اكبر دولة ديمقراطية على وجه البسيطة والسبب يعود لإحساس الجميع بانتمائهم الوطني للأرض والبلد, إن ما حصل بالعراق منذ 2003 ولغاية اليوم من محاولات ومؤتمرات أرادت شق الطيف العراقي المتجانس والتي جميعها باءت بالفشل نتيجة متانة أواصر الوحدة واللحمة الوطنية التي ثرى عليها أبناء الشعب العراقي على اختلاف مرجعياتهم وانتماءاتهم الصغيرة لقناعة الجميع بانهم لن يكونوا رقم صعبا الا بالانتماء للهوية الوطنية الجامعة ,

وتجسد ذلك بان داعش حارب الجميع على اختلاف انتماءاتهم ولم يكن له عدد محدد فالكل دفع الثمن دما وقتلا وهجرة ونزوحا , وهذا من أهم الأسباب الدافعة لوحدة الجميع وتكاتفهم ضد هذا العدو الشرس, وما وقفة واستنفار إخوتنا في وسط وجنوب العراق لأهلهم النازحين في المحافظات التي سيطر عليها داعش ” نينوى ,صلاح الدين,الانبار” حيث مواكبهم الاغاثية والإنسانية والمساعدات المستمرة حتى أن نيران قدورهم لم تنطفئ على مدى النهار , والأجمل من ذلك أنهم ضحوا بخيرة شبابهم ودماء أبنائهم لتحرير هذه المحافظات المنكسرة ليعيدوها لحضن الوطن الواحد, فهذه أروع رسالة للمجتمع الدولي ولأعداء العراق بان مهما حاول المتآمرون من النيل من هذا الجسد المتجانس سوف لن يفلحوا لان الله حاميهم بالانبياء والرسل والمراقد وعتره إل البيت ,

والقادة التاريخيين العظام, فعلى من اهتزت لديه منظومة القيم لسبب أو لأخر إن يراجع نفسه ويعلم ان لامكان له ولاقوة الا بعد عودته الى عصبته وابناء بلده لانهم هم الظهير وهم السند الحامي للارض والعرض, وعليهم ان لاينسوا او يتناسوا طفولتهم حينما فتحوا اعينهم ليروا امامهم المسيحي وعن يمينه الشبكي ويساره التركماني, والجميع كانوا يتشاركون الافراح والمناسبات بحلوها ومرها … والعاقل من اتعض.

المقال السابقلبنان مؤامرة العار
المقال التالىغضوا ابصاركم فجهاز مكافحة الارهاب سيمر…
سفیان حاتم عزيز.. كاتب وصحفي عراقي.. حاصل على شهادة دكتوراه فخریة في الاعلام .. عضو نقابة الصحفیین العراقیین وعضو اتحاد الصحفیین الدولي .. عضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونیة.. حصل على عدد من الشهادات في الاعلام و كتب شكر وتقدیر عدة بالاضافة الى شهادات تقدیریة ومشاركة في مؤتمرات وندوات داخل العرا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد