لبنان مؤامرة العار

 

لبنان، هذا البلد الصغير الكبير بتاريخه وبأبنائه، الذي كان يعيش سكانه بسلام وأمان، فاتحين ابوابهم وقلوبهم لكل مظلوم على هذه الكرة الارضية، ذُبح بدم بارد أمام أعين العروبة وبالاتفاق معها من أجل حل قضية فلسطين واسلمة الدولة بنفس الوقت، أمر لم يتمكن العرب ومناصرينهم من الداخل اللبناني، من القيام به بعد انتهاء الانتداب الفرنسي بالرغم من وعدهم باحترام الدولة اللبنانية وكيانها.

إن كلامي قد يصدم الكثيرين ويثير غضبهم، كما يحصل في كل مرة أتكلم عن هذا الموضوع، ولكن الحقيقة وخاصة التاريخية منها، احيانا مُرّة جدا وصادمة، وعلينا مواجهتها بغية التعلم من التاريخ واستخراج العِبر والحلول. علينا قراءة التاريخ بعين مجردة لكي نتمكن من القراءة الصحيحة ولكي نتمكن من فهم الحاضر والاستعداد لبناء المستقبل والاهم من كل ذلك، لكي نتمكن من عدم الوقوع بهذا الفخ ثانية. هذه قاعدة لا مفر منها لكل من يتوخى العدل والسلام، ولكي يتجنب العالم العربي الماساة التي تحصل ببلدانه مؤخرا والتي هي امتدادا للمخطط الاول والذي دفع ثمنه لبنان وما يزال الى يومنا هذا.

اتفاق القاهرة 1969 – أول وصمة عار
مؤامرة أحيكت بدهاء تم وضع الفخ للدولة اللبنانية التي قبلت به لانها لم تتخيل ابدا السيناريو الذي دُبر لها من خلال هذا الاتفاق الذي مهد الأسس الى حرب لبنان الاهلية التي دمّرت الارض والانسان.

الحرب اللبنانية – ثاني وصمة عار
اندلاع الحرب اللبنانية التي لعب فيها ياسر عرفات الدور الرئيسي في اندلاعها بعمليات واغتيالات خفية مسبقة، ادت الى الانقسام بين المسيحي والمسلم اللبناني والى اندلاع حرب اهلية مدمرة لمدة 15 عاما. قام فيها الفلسطيني باستعمال السلاح الذي سمحت له الدولة اللبنانية بأقتنائه، ضد المواطنين اللبنانيين وباتت الميليشيات الفلسطينية هي من يدير الشارع، تقتل وتسلب الشعب اللبناني والقضية الفلسطينية وُضعت على الرف، ربما لانهم وجدوا البديل. هذه جملة تستفزهم لانهم لا يريدون البديل وهم يعرفون انهم خاسرون مسبقا، كل هذا والعالم العربي يرسل المال والمرتزقة لنصرة المسلمين على اخوانهم المسيحيين بغية حمايتهم بينما في الحقيقة، هو رغبة في تسهيل تحقيق الاهداف المذكورة في البداية. أكيد في كلامي هذا لا اشمل به جميع الفلسطينيين الذين لا حول ولا قوة لهم وليسوا على دراية بما أحيك باسمهم. وليسوا على دراية بما عمل العرب على حمايته بغية ارساء القواعد الجديدة التي ستسمح للفلسطينيين بتملك الاراضي والاملاك بالتخويف والترهيب حينا وبالحيلة نظرا لغياب اصحاب هذه الممتلكات وهربهم من الموت، حينا آخر. وباتت المخيمات بؤرة لكل مجرم قاطع سبيل. كيف ننسى ياسر عرفات الذي صرح ساعة انسحابه من بيروت في 1982، انه حكم لبنان بحذائه 12 سنة، أكيد سيتمكن من حكم فلسطين!!! ولقد نسي ان العروبة متواظئة مع اسرائيل وان الفخ رُسم له هو منذ البداية.

والنتيجة الثانية هي احتلال لبنان من قبل دولة حافظ الاسد الذي لم يعترف يوما بلبنان كدولة مستقلة. حافظ الاسد الذي أذل الشعب اللبناني واحتله بعد أن دخله تحت غطاء الجيش العربي لانقاذ لبنان وأحلال السلام. خرج جميع العرب وبقي هو سيد المصير في أرض احتلها علنا ونكّل بأبنائها ولم يزل المئات من المخطوفين في سجون سوريا مجهولي المصير الى يومنا هذا…

ماذا فعل العرب؟ مقابل هذه الماساة والمؤامرة الرهيبة بحق لبنان وشعبه؟ ماذا فعلوا ساعة كان السلم والحياة الرغيدة تحل في ديارهم؟ ارسلوا الملايين من الاموال لدعم الحرب مقابل المسيحيين الخونة الذين بسبب مقاومتهم الشرسة وعبادتهم لارضهم، اتهموهم بالعمالة الى اسرائيل بعد أن هرب العديد منهم اليها هربا من الموت المحتم، بغية رفع راية الاسلام في هذا البلد الوحيد الذي يتملك فيه المسيحي الكلمة والكرامة والحرية. ارسلوا المرتزقة في سبيل غزو الكفار وهذا ما كان يصرح به على شاشات التلفزيون المرتزقة الذين تم القبض عليهم… ساندوا الغريب على ابناء الوطن الحقيقيين… وسّعوا حفرة الانقسام بين الشعب الواحد بتقسيمه مسلم مسيحي نتيجة سفك دماء الطرفان مما أدى الى اشنع الجرائم من قبل دميع الاطراف. لم يتواجد النت والهواتف الخليوية حينها، والصمت العربي والدولي لفّ الجريمة.

مأساة اللاجئين السوريين – ثالث وصمة عار
دخول ما يعادل عدد الشعب اللبناني اذا لم يكن أكثر، من المهجرين السوريين الى هذا البلد الصغير الذي لم يسنح له بعد الشفاء من مآسي حربه الاهلية. لبنان الذي يتعرض كل يوم الى اشرس الخيانات والصفقات الدنيئة على حساب ابنائه ومواطنيه، سواء من الداخل ام الخارج. دخول الاف المجرمين متخفين بثوب التهجير بغية القيام بمخططات مدروسة أُرسلوا من أجل تنفيذها. مئات من جنودنا يُقتلون ويُخطفون من السوريين العملاء القائمين في ربوعنا، والذين يجاهرون علنا وفي كل مناسبة، أن هذه الارض هي ارضهم ولبنان ليس سوى مقاطعة من سوريا. لاجئون يتطاولون على الشعب والدولة وكل ما يتحرك امامهم… ولكن الفرق الان هو ان العالم العربي بات مشرذما يهتم هو ايضا بحماية حدوده من الاجتياح الداعشي! والقسم الثاني من الدول العربية مهتم بجمع الاموال ونشر الوهابية والارهاب بغية حماية مراكزها مهما كلف الثمن. قسم أغلق حدوده امام المهجرين وأقفل اكياس امواله. بالأضافة الى نصحه لنا بالرحمة والشفقة على المهاجرين ونعتنا بالشعب المتعصب الخالي من الرحمة وما ادراكم بما ينعتنا به المهجرين على صفحات النت يوميا.

نعم نحن متعصبون الى لبناننا، الى حدوده، الى استقلاله الكلي، الى جيشنا والى كل من يدافع عن كرامتنا وحريتنا واستقلالنا. نحن متعصبون ضد الاخوان والغرباء الذين خانوا الامانة وطعنوننا بالظهر. نحن متعصبون ضد بان كي مون، عميل الامم المتحدة الذي ينصحنا بوجوب اعطاء الجنسية الى اللاجئين، بينما افراد الشعب اللبناني مشتتون في المهجر والى يومنا هذا لا يحق لهم الانتخاب، والى يومنا هذا يرتدون الاسود على ابنائهم الذين ذُبحوا كالنعاج وخُطفوا الى السجون السورية، معاقل الاجرام…. نحن متعصبون ولنا الفخر، والتاريخ سيمجد شهدائنا وابطالنا، اما الخونة فلن يرحمهم هذا التاريخ أبدا. لبنان منارة النور والمعرفة والحرية، شُوه وجهه من قبل أعداء كل ما هو جميل في الحياة… أن الغرب ليس هو بالكافر. الكافر الحقيقي هو من يمد يد الخيانة له ضد أخيه في الوطن الذي فتح له صدر بيته يأويه، فأتاه بالخنجر يطعنه من الخلف… هذه هي المؤامرة التاريخية التي باتت بمثابة لعنة حلت على صانعيها سواء في الشرق ام الغرب. أنها مؤامرة العار!

لا تعليقات

اترك رد