المنجمون”عواصف الغضب”

 

عام بعد عام، يزداد سكان الأرض غضبا وترتفع اصواتهم لتهتف مطالبة بالحق والعدالة والمساواة والسلام والأمن .
كلمة حرية وديمقراطية من أكثر الكلمات تداولا بين سكان الأرض، مما حول السنوات الأخيرة الى أعوام الذروة في الثورات والإنقلابات وعواصف الغضب التي تشتعل، ولا نعلم كيف ومتى ستنطفىء ؟

في ليلة رأس السنة يطل علينا مجموعة من المتوقعين الذين يتنبأون لنا بالحروب والإنقلابات السياسية والطبيعية وبمزيد من الموت والخطف والقتل والدمار ويربطون ذلك بحركة الكواكب وتجاذبها وتأثيرها على عىالمنا الأرضي.

في الحقيقة ان نسبة المتابعة لهؤلاء على شاشات التلفزة تجعلنا نقف لنبحث بالأمر، هل هذا حقا ليرتبط بالكواكب وحركتها والمسارات الغامضة لعلم الفلك؟.

مما لا شك فيه ان عالم الكواكب ،عالم شاعري ساحر يرتبط بمشاعرنا ويضيف الى أحاسيسنا الكثير من الجمال ،لكن كثيرا ما نسمع عن أن تقارب بعض الكواكب من بعضها يترك تأثيرات سلبية على سكان الأرض ،فما مدى صحة هذا الأمر وهل حقا حركتها تسبب السعادة والنجاح أوالتعاسة والنحس ؟

مما لا شك فيه أن هذا الكلام ليس من فراغ ، لقد دأب الفلكيون والمهتمون على دراسة حركة الكواكب وتأثيرها على الأرض وعلى الإنسان، نحن جزء من عالم لا يتوقف عن الحركة ضمن منظومة متكاملة متناسقة، لذا فتأثرنا بها أمر بديهي، على سبيل المثال ان القمر يؤثر في حركة المد والجزر والفيزيائيون يؤكدون أن هذا يحدث بسبب عامل الجاذبية، أما على صعيد الإنسان فنلاحظ أن مزاجنا يتعكر حين تهب العواصف الرملية أو الثلجية،وتكفهر مشاعرنا الداخلية ويسيطر علينا البؤس حين تكفهرّ السماء،

اذا أمزجتنا مرتبطة بغضب الأرض أو خوف السماء وما ينزل منها أو يكون تحت قبّتها ولو راقب كل فرد ما هذا لتاكد من وجود مثل هذه العلاقة.

لعله حقا هناك تأثير لشمس وعطارد والزهرة والقمر والمشتري وأورانوس والمريخ في حياتنا وتشكيل شخصياتنا.البابليون أول من قاموا بدراسة علم النجوم وقد راقبوا حركة الكواكب وربطوها باكتشاف ما يخبئه القدر للناس من خلال تأثيرهاعليهم وما يمكن أن تتشكّل به شخصياتهم وما تحمله من عناصر تتأثر بالكواكب وتتشكّل وفقها.وربطوا ذلك بالأبراج فمن كان من برج الأسد مثلا فإنه واقع تحت تأثير الشمس وإن كان من مواليد برج العقرب فهو مولود تحت تأثير كوكب المريخ وهكذا.
ولقد اعطوا الكواكب خصائص محددة في تأثيراتها على الإنسان : الشمس: تؤثر في الصحة والنشاط وقوة الارادة .
القمر: يؤثر على الأمزجة والمشاعر.
عطارد: يؤثر مداره على الفكر والحركة.
الزهرة: كوكب الشفافية و السعادة .
المريخ :كوكب القوة والسيطرة وإمساك الأمور بحزم .
المشتري: كوكب الأسفار والتحولات وعدم الإستقرار.
زحل: المولودون تحت تأثيره يصابون بالكآبة غالبا .
أورانوس: المولودون تحت تأثيره قد يفقدون السيطرة على تصرفاتهم:
نبتون: يؤثرعلى الإيمان وعلى تموضع من يقعون تحت تأثره .

بلوتو: يقضي على المفاهيم القديمة والبالية في حياة المولودين تحت تأثيره ويخلق مفاهيم جديدة تكون عادة أفضل بكثير من سابقتها.

هذا العالم الواسع هو ما استغله المنجمون والمتوقعون وأصحاب الإلهام، للمتاجرة ولإستغلال الأمر ليدخلوا عالم الشهرة وللأسف ان كثر من أهل النفوذ والسلطة والمشاهير يصدقونهم ويلاحقونهم ويدفعون لهم من اجل اكتشاف المستقبل وما يخبئه لهم المجهول ،وقد يصل البعض منهم ان يطلب من هؤلاء الدجالون ان يكون مستشاره الروحي،حيث لا يقوم بأي خطوة دون استشارته والعمل بتوجيهاته فيدخلون عالم الإبتزاز النفسي وتسلب ارادتهم وعقولهم وذلك لأن ايمانهم ناقص ويتجاهلون مقولة:
“كذب المنجمون ولو صدقوا “

لا تعليقات

اترك رد