يونس جوجان بين الفن والحياة


 

يونس جوجان بين الفن والحياة
الإهمال الفني ، موت بطيء

الفن بأقسامه المختلفة يعبر عن حالة المجتمع وفق علاقة متواصلة بين الفنان وأبسط تقاليد وأفكار الناس بإحساس وأسلوب مميز ، هذه التركيبة المتصلة مع بعض تجسد صيغة ملونة جميلة بين الفن والحياة ولها تأثيرات في بناء المعنى التصوري ، الشكلي حيث نرى أنفسنا ندور في فلكها الهرموني ، وقد نصل في رؤانا إلى نتيجة مرضية ، فكرية ، نقدية ، إذ معناها المتماسك لا يمنعها من الغموض أو الظهور ، وإن أسندت على طبيعة شمالية طبيعية غاية في الجمال والتصور ، حينما انظر إلى لوحات الفنان التشكيلي يونس جوجان وأعيد النظر إليها برؤية جديدة لكي استبدل النظرة الأولى لكن أجد الرؤية الأولية بشكل جديد وهو طابع الرؤية الأولية الفنية ، الذي تميز فيه الفنان يونس جوجان في لوحات متتالية بين طبيعة المنظر واللون وبين زوايا ومساحة اللوحة الفنية برمتها بإضافة لمسات جميلة تجعل من مساحة اللوحة الانطباعية تنقسم إلى ثلاث تشكيلات فنية ” طابع الرؤية ، الألوان ، وجمالية الحياة ” بإطار من حركات وأفعال تدل على المضمون الفني الذي يمد اللوحة تماسكا ووحدة تأويلية مختلفة ،

الفنان التشكيلي يونس جوجان يعتبر من الرواد المدرسة الانطباعية ، عصامي في الفن والحياة يعتمد على إمكانياته الخاصة رغم إنها بسيطة جدا ، دون رعاية من أي جهة فنية ، ثقافية ، وبهذه الإمكانيات المتواضعة يحاول الوصول إلى ما يحلم فيه وإيصال رسالته الإنسانية والفنية والجمالية للعالم ، رغم نزوحه القاسي المؤلم من سنجار المنكوبة بالخراب والدمار والحروب إلى مدينة أربيل وإعالته لعائلتين ، هذا النزوح والهم العائلي لجعل من في مكانه يترك الفن وأهله خاص في عالم الفن الذي فيه ، لا يطعم ولا يروي ولا يغني من جوع ، لكن في أعماقه يحمل روحه فنه الانطباعي والإنساني ومصر على تقديم الفن الجميل رغم إنه لا يملك هوية فنانين تشكيليين في الإقليم علما قدم سيرته الذاتية والفنية في قرص فني ، وبدلا من ترك الفن الانطباعي من قسوة الظروف التي يمر فيها ، أضاف إلى فنه رسم الكاريكاتير بين حين وآخر ليعبر عن أفكاره وهمومه التي هي هموم الناس عامة ، وفي نفس الوقت لمعالجة بعض الظواهر السلبية في المجتمع ولعدم وجود الدعم المادي والفني مجبر أن يبقى مع اللوحة لمدة شهرين لقلة المواد الأولية والألوان وكل ما يتعلق باللوحة الفنية ، هذه المعاناة تأخذ دورها الايجابي والسلبي في ذات الفنان .. شاركت لوحاته الفنية في ألمانيا وكانت عن التراث الكوردي الايزيدي ولاقت استحسان الجمهور رغم إنه مسلم لكنه كفنان إنساني أصيل لا يفرق بين هذا وذاك همه نقل الحالة الإنسانية بانطباع فني راقي خاصة إنه يميل إلى الرسم التراثي الفلكلوري والبوتريت مما جعله مدركا لكل مساحة المنظر والحالة الاجتماعية ،

راودته تجسيد لوحات تجسد شهداء البيشمركة لكن لم يجد من يتبناها ويدعمها كذلك معرض الملصق ألجداري لقضية الكوردونضاله وحق تقرير المصير أيضا لم يجد أي جهة ثقافية تتبناها ، هذه الأفكار وغيرها في الحياة الفنية للفنان يحتاج للاهتمام والدعم وهذا يعطي دافعا قويا للفنان أن يقدم ما عنده من إبداع ويتمكن من إيصال قضية مجتمعه خارج العراق والإقليم ، فالمثقف والفنان حينما يعاني من ظاهرة ” الإهمال الفني ” يعني موت بطيء ، رغم إن الفن الراقي صورة حضارية لأي مجتمع في العالم ، تندمج لوحات الفنان يونس جوجان بخطوط انطباعية إيحائية مشتركة مع بعضها لتدل على صورتين ” أنا واللوحة ” أنا والواقع ، التي تعكس ذات الفنان وروح المجتمع ، وهي أيضا تجمع بين التأويل التراثي وإحالة التأويل العصري في لوحات المرأة الكوردية والمجتمع الكوردي بإشكالية واضحة وتشكيلية فنية جامعة للوطن الكوردستاني في دلالات تكوينية بين الإنسان والفن والمجتمع التي تمثل المحرك للجمال والعاطفة والإحساس بمستوى فهم ممتع يصل للمشاهد يمكن اختراقه لفضاء اللوحة لكي يكون المشاهد جزء منها ،

، نشوء الفنان يوسف جوجان في مجتمع لا يستسيغ المدارس الفنية الحديثة فاختار لموهبته المدرسة الفنية الأقرب للمجتمع من خلال اختياراته ومضامين لوحاته الانطباعية يجسد الانطباع الفني والإنساني بعملية دقيقة لنقل اللحظة كما هي بإضافات فنية جميلة توحي إنك تحيى في حلم وعالم آخر لا تستفيق منه ،

فالمدرسة الانطباعية تعتبر أساس جميع المدارس الفنية فمنها تشعبت باقي المدارس الفنية وقد تفنن أوائل رسامي النهضة الانطباعية التي بدأت عام 1870 لكنها لم تتوسع وتظهر وتشتهر إلا في عام 1890م ، ومن خصائصها تسجيل الانطباعات المرئية المتغيرة ونقلها من الطبيعة مباشرة ، مثل الرسام ” كلود مونيه 1840 – 1926 م ” رسام فرنسي يعتبر رائد المدرسة الانطباعية ، منزله وحديقته ومستنقع الأزهار الخاص أصبح بعد وفاته من المعالم السياحية فقد ورثها ابنه ميشيل وفتحت أبوابها للزيارات السياحية عام 1980 م ومن الرسامين أيضا الرسام اوغست رونوار وبول سيزان والفرد سيسلي وغيرهم يتميزون بقوة وقسوة الخطوط وهو الأسلوب الفني الذي يعتمد على نقل الواقع من الطبيعة وكما تراه العين بعيدا عن الخيال وقد سميت بهذا الاسم لأنها تنقل انطباع الفنان التشكيلي ، فيا ترى متى يكون بيننا منزل رسام يكون متحف للزائرين ؟ ومتى يكون بيننا منزل شاعر أو باحث تاريخي أو مسرحي أو أي مجال أدبي وفني وعلمي آخر راقي معد للزائرين ليتجلى فيها صور الحضارة الإنسانية بين الفن والحياة ؟
**************************
الاسم : يونس مصطفى جوجان .
الاسم الفني : يونس جوجان .
أستاذ تربية فنية ، تشكيلي ، من رواد المدرسة الانطباعية .
مواليد 1955 م سنجار .
أقام عدة معارض ومشاركات فنية في نينوى وبغداد واربيل .
نزح من سنجار بسبب الأوضاع الغير مستقرة لمدينة أربيل في 3 / 8 / 2014 م ولحد الآن .
شاركت لوحاته في ألمانيا وكانت عن التراث الكوردي الايزيديولاقت الاستحسان والقبول .

لا تعليقات

اترك رد