تحرير الموصل …. نصر عظيم عسكريا بمرارة الهزيمة سياسيا

 

مبروك النصر لقواتنا المسلحة البطلة بكافة صنوفها …….
مبروك لها ولنا استعادة امجادها كقوة مهابة منضبطة لها عقيدة وعندها مبادئ اولها الدفاع عن شعبها
ومبروك لها ان استعادة صلتها بتاريخ الجيش الوطني كسلسلة متصلة بعد ان نجحت بوصل ما انفصم من حلقاته …
ومبارك عليها استعادة هيبتها التي ضاعت او ثلمت ليس ببعيد ايام رئيس الوزراء السابق عندما انهار بنيانها المتين او كاد واهتزت اسسها العتيدة.

وبهذا التحرير بدأ جيشنا فصلا ً جديدا ً ملحقا ً بفصول سابقة عندما بدأ يستعيد عقيدته العسكرية المنكسرة منذ 2003 وتوجت باحتلال الموصل..

وبدأ يظهر فيه ولأول مرة ابطال ورموز عسكرية تحظى بالشعبية والاحترام كرموز حقيقية كبديل عن رموز الوهم السياسي رموز الصدفة واللحظة والانتهاز للفرصة ورموز الثراء السريع والمبادئ الشعاراتية تلك العقيدة العسكرية والمرسوم الجريح التي بدأت افاقتها بلحظة اعلان النصر الجميلة التي توسطها رئيس الوزراء حيدر العبادي. لحظة حصرية بالجيش الوطني والقوات الامنية لم ترفع فيه اي راية ما خلا العلم العراقي. وشكرا له ان تحمس من اجل حسم معركة التحرير بالجيش العراقي وعدم اشراك اي قوات اخرى بها, كذلك اكبر فيه انتقاده ” بقدر ما استطاع ” للجيوش البديلة وعدم تهيبه من وضع خطوط حمر لها ولو اعلاميا ً وميلانه الواضح لبناء الجيش والاعتماد عليه وباقي صنوف القوات المسلحة.

والشكر لقوات التحالف التي ساعدت على تحقيق هذه اللحظة وخططت لها وساهمت فيها فهي شريكتنا بهذا النصر.
اما سياسيا ً فالحال عكس ما ذكرته انفا ً, اذ ان النصر الحقيقي على داعش كان بعدم السماح لها بدخول البلد اصلا ً . واذا سلمنا بالفكرة القائلة ان ليس هناك منتصرين في الحروب بل هناك من هو الخاسر اقل من خسارة خصمه فيسمى مجازا ً ” منتصرا ً ” فأي نصر هذا على افراد من ثلاثين او سبعين دولة لم تعلم بهم دولهم عند اتخاذهم لقرار المجيء او علمت. فأي انتصار عليهم حطمت به مدينتك وبناك التحتية وتاريخك!!!
كما ان السيناريو التراجيدي والسريالي لتحرير الموصل كان بالإمكان تجنبه والبحث عن معركة اخرى لاستعادة هيبة المؤسسة العسكرية وتجنيب الموصل واهلها الكارثة التي حلت. فقد كان بالإمكان ابقاء ممر هروب لعناصر داعش نحو سوريا وعدم اجبارهم على الاستماتة بمعركة مصيرية . وهو ما دأب بشار الاسد على فعله في مدن سورية عديدة فقد كان يفاوض الارهابيين ويقبل خروجهم الامن مع عوائلهم مقابل تسليمهم للمدن.

لكن يبدو ان ما يصدق على بشار لا يصدق علينا فهو حليف لايران بحرية قرار وتصرف عكس سياسيينا الذين حتى مرتبة الحليف لم يفلحوا بالوصول اليها فهم اتباع يأتمرون- وخطة تحرير الموصل اثبتت ذلك- اذ ان عملية فتح الممر كانت مرفوضة ايرانيا ً في حين اصرت على ابادتهم داخل الموصل بمعركة ملحمية .

الموصل استلمناها رمادا ً ومنارتها الحدباء فجرت , والطريف بهذا الشأن ان رئيس الوزراء يقول اننا سنعيد بنائها !!! لكن لم يذكر باجر طيني او مسلح وبترابها ذاته او مستبدل. وماذا عن اتفاقه مع المهندسين في ان يتعمدوا ان تميل المنارة بعد عشرين او خمسين سنة.

واهلها المساكين الذين شهدوا خوفا ً والاما ً لم تمر بها الا المدن ايام الحرب العالمية الثانية فاتصل اهل الموصل روحيا ً بالبولنديين ايام الحرب او ساكني درسدن في يومها الاسود الحار او اهل نانجينغ وما حصل لهم . خبرت الموصل الام وتجارب وقصص ليس اعظم منها الا العزيز الجبار خالقها.

ولم ذلك الم يقل رئيس الوزراء ان تحرير الانسان قبل الارض لم حصل العكس تماما ً فمر الانسان بأهوال كانت ممكنة التجنب وكأن الحكومة كانت تعاقب اهل الموصل جماعيا ً ولو انها لم تكن تخطط لذلك قطعا ً لكن ارتهان قرارها وضعفها جعلها تبدو كذلك.

لا تعليقات

اترك رد