نباح أو ديناصور العصر الجديد


 

نباح أو ديناصور العصر الجديد
جديد المخرج السينمائي العراقي جمال أمين

عاد المخرج السينمائي العراقي جمال أمين الى الساحة الفنية بفيلم قصير جديد ، يحمل عنوان نباح” ، اشتغل فيه تحت قبعة المخرج والممثل . “نباح ” يحمل في طياته كل أشكال العنف التي يعاني منها اى مواطن في حياته العادية .

الفيلم يركز بالدرجة الاولى على شخصية الاب ، الانسان البسيط ، سجين حياة ممزقة بين وضعه كمهاجر عربي في بلد غربي ،
عليه أن يندمج في نسيج البلد الذي يحتضنه ، بما له و ما عليه ، وأن يحافظ على ثقافته الاصلية ن ليجد نفسه امام دينصور الثورة التكنولوجية الحديثة التي لا تتورع على امتصاص كل ما يشهد على عروبته و مبادئه ، بما فيه التربية واحترام الوالدين .

ركز المخرج وهو عراقي الاصل و دانمركي الجنسية ، على شخصية الوالد ، ويقوم نفسهبالدور ، حيث استطاع أن يلبس جلباب الاب الضعيف الشخصية ،امام جبروت أبنائه ، و بالخصوص الابنة ( مليكة شيرازي) ايرانية الاصل وبريطانية الجنسية في تجربتها الثانية ، تفوقت هذه الشابة ذات 17 سنة في تجسيد دور الفتاة الوقحة المستلبة ،سجينة هاتفها المحمول الذي لا يفارقها ،

وقاحتها تطال الاب والأخ ،حتى أنها نسيت معالم أنوثتها من أدب و حنان ، هذه الصورة التي أراد المخرج أن يعلن عن كل جوانبها للأخر، بعد أن عجز عن مواجهتها ولم يقو على صد نباحها و صراخها ، و بعد حين ينقلنا بعدسته الى مكان تواجد الابن (الشاب الحسن صفاء عراقي الاصل وبريطاني الجنسية) حيث يعيش بدوره في ركن غرفته بعيدا عما يجري في البيت ، ليستفيق تحت نباح / صراخ أخته، و يعود من عالمه الافتراضي الى الواقع المر حيث يعاني الوالد من أمرين: عنجهية الابنة و المرض الذي ينخر صدره .
الفيلم قصير على مستوى الزمان ،وطويل بالنسبة لموضوع له من السلبيات ما يجعلهكفيروس ينتشر في صفوف المجتمعات ،

ليصبح حالة عامة لها من السلبيات و الايجابيات ما يدعو للتعامل معها بذكاء ، ويتجلى هذا في تلك العلبة الرهيبة التي دخلت كل البيوت بدون استئذان وهي بالطبع الهاتف النقال المعبأ بالانترنيت .

الحقيقة أن الفيلم قوي جدا و مصدر قوته يتجلى في بعض المشاهد ّ ذات مصداقية استفزتني لحد النرفزة ، مثل وقاحة الابنة و عجرفتها ، تصرفات الابن بالرغم من أنه أكثر انسانية من أخته وحركاته الغير مسؤولة وهو في السيارة ، وكلها مشاهد صورت بأسلوب جيد يترجم حبكة ألسيناريو ونسيجه الرفيع ، بالمناسبة الممثل الشاب كان رائعا في أدائه الجميل .

كمخرج له تجربة مميزة ، استطاع ان يختزل صورة وضع وحالة خاصة بالشباب في زمن الثورة التكنولوجية حيث جاءت الصورة نابعة من الواقع الاجتماعي الذي يئن تحت وطأة الازمات الاقتصادية والاجتماعية ووووو.هذا بالإضافة الى كونه ممثلا متمكنا من أدواته ، لبس دور الاب الذي انهار أمام مشادة ابنائه لانه لا يقوى عليهم ، و هي صورة حقيقية لما نعيشه حاليا ،

ووضع يكشف عن المفارقات و التطاحنات بين الجيل الاول الذي مازال يحترم العديد من المبادئ وجيل أناني حقير، كلمة صدرت عنه كرد فعل على تصرف الابن في السيارة .

هناك أيضا نقطة هامة في الفيلم ، عندما سألت شفاء (الممثلة القديرة شفاء جبر عراقية الاصل وبريطانية الجنسية )الاب ، لما لا تدرس في الجامعة أو تستمر في الكتابة ، فجاءت الاجابة عفوية ولكن صارخة ، بان لا القراءة ولا الكتابة عادت تنفع في هذا العصر ،في لقائهما (شفاء و الاب) و الحديث معا لم أكن انظر الى السيدة ولم انتبه الى ملامحها بقدر ما كنت أستمع لما تقول لان الكلام في تلك اللحظة كان سيد الموقف .و عليه يأتي نباح ليشهد على تشبث عراقي الشتات ، من مخرجين سينمائيين و مسرحيين و فنانين ، على عشقهم فيما يبدعون ، و بذلك يؤكدون للعالم أن ما يجري في بلاد الرافدين من أزمات ، لن تهزمهم ولن تحد من عزمهم على المضي في طريق زرع الحياة في العراق حتي و هم بعيدين عنها .

لا تعليقات

اترك رد