ترامب بين الواقعية و فك الارتباط – ج1


 

العلاقات العربية الأمريكية شهدت أسوء فتراتها علي الاطلاق وذلك بما سمي بالربيع العربي . تأكدت الأنظمة العربية ان الولايات المتحدة الامريكية عازمة علي التضحية بهم و إقصائهم من المشهد وحان الوقت للتخلص منهم , لتبدا الولايات المتحدة و شركائها في تنفيذ مخطط تقسيم المنطقة , فبدات العلاقات العربية ( العدو الثاني ) الامريكية تشهد تدهوراً لم يحدث من قبل في ظل التحالف الاستراتيجي بينهما ، ادركت الانظمة العربية ان الولايات المتحدة حليف لا يمكن الوثوق به , كما ذكر الرئيس الاسبق مبارك من قبل ” ان اللي متغطي بالأمريكان عريان ” و ان كانت فترة توتر العلاقات الامريكية المصرية بدات قبل الربيع العربي بفترة في عهد الرئيس مبارك .. هيأت الولايات المتحدة مسرح العمليات لتنفيذ المشروع و الذي كان لا بد قبل تنفيذه غلق الملف الروسي نهائيا وللابد الذي بداء بتفكيك الاتحاد السوفيتي ” العدو الاول وذلك حسب ترتيبات الاولويات ” والذي كان ينافسها في المنطقة و يعيق مشروعها و له مصالح حيوية في المنطقة تتعارض مع هذا المشروع و فكان لابد من القضاء علي الدب الروسي و خصوصا في ظل و جود بوتين الذي استطاع ان يعيد بعضا من نفوذ روسيا في المنطقة .

فكانت الثورة البرتقالية في اوكرانيا في و التي اصبحت ايقونة الثورات العربية بعد ذلك و محاولة تصدير فكرة الثورة لنا و لكن بطابع يختلف عن ذلك بكثير فهي تشمل في طياتها تدمير النظم ومؤسسات الدولة القضاء عليها بالكامل و الاقتتال الداخلي و هو ما سمي ” بالفوضي الخلاقة “للقضاء علي الحلف الروسي الاوكراني و الذي كان يهدف الي تشكيل اتحاد اقتصادي لدول الاتحاد السوفيتي السابق و الذي يستطيع منافسة الاتحاد الاروبي و الصين وضمان استمرار امدادت الغاز الروسي الي اروربا .و بذلك يتم محاصرة روسيا و هو امر الذي جعل الرئيس الروسي بوتين يدرك ا ن اوكرانيا ذهبت بلاعودة و ان المواجهة مع اوكرانيا ستكلف روسيا غاليا سواء سياسيا او اقتصاديا .

كانت الولايات المتحدة واثقة من نجاح مشروعها في المنطقة وبداء تنفيذ المخطط بنجاح في البداية و استطاع انفاذ هذا المخطط داخل سوريا و اليمن و ليبيا , ليقع الاقتتال الداخلي في هذه البلاد و تنشب حرب اهلية فيما بينهم تقضي علي مقدرات هذه الدول بما سمي بالحرب علي الارهاب . و لكن هذا المشروع اصطدم بصخرتين عطلت تنفيذه و اصابته بالعطب و شلت حركته فكانت الصخرة الاولي هي روسيا نفسها , فلم تقف روسيا تنظر لما حدث لها دون حراك سريع و فوري لذلك سارع بوتين باحتلال جزيرة القرم ممر روسيا الي البحر الاسود , و التي تمتلك روسيا بها قاعدة عسكرية تستطيع الوصول بها الي البحر المتوسط ( سوريا ) و قامت روسيا بالاعتراف بالقرم كدولة مستقله و صرح بوتين بعدها انه قام بتصحيح التاريخ .

وهو ما اتبعه ضرورة ان تتوجه روسيا الي اسيا بدلا من الغرب , مما دعاها الي وقوفها مع بشار في سوريا ضد التحالف الدولي و داعش , بل ارسال قواتها لتحارب صراحة بجوار بشار وهو ما كان له اثر في عدم نجاح قوات التحالف في سوريا بجوار موقف الجيش المصري الذي رفض ارسال قواته لسوريا للقتال ضد بشار بعدما اعلن الخسيس مرسي في مؤتمر القوى الإسلامية لنصرة سوريا الذي عقد باستاد القاهرة في 2013والذي حضرة جميع عتاة الارهاب من القوي الاسلامية في حملة كانت تهدف الي زج الجيش المصري في مستنقع الحرب في سوريا و جمع المتطوعين من مصر للذهاب للقتال هناك .

الصخرة الثانية كانت ” مصر ” و التي ضربت هذا المخطط في مقتل , بعد ان توهم تحالف الشيطان ان الامور بدات تجنح له في مصر و التي كانت مقدر لها نفس مصير سوريا و ليبيا و اليمن و ذلك بعد ان تمكن الاخوان للوصول للحكم عقب ثورة يناير و لكنهم فوجئوا بانتفاضة المصريين بثورة حقيقية ثانية( فلم يثبت في التاريخ ان شعب قام بثورتين متتاليتين )

ضد الاخوان و مشروعهم في المنطقة . كانت ثورة 30 / 6 ثورة بحق بخلاف الثورات التي ارادوها لنا فكانت ثورة مضادة , و كان حجم المفاجئة كبير و صادم فلم للويلايات المتحدة وشركائها التي اطلقت عبارات التنديد و الوعيد ضد مصر و استخدمت ملف حقوق الانسان سلاح تلوح به في وجة مصر فلم تنقطع الزيارات المكوكية لمصر سواء من الاتحاد الاروروبي او امريكيا او مجلس حقوق الانسان حاملة عبارات التهديد لمصر ووصولا الي قطع المساعدات الامريكية الي مصر ووقف تسليم طائرات F 16 لمصر بعد ان رفض الفريق اول عبدالفتاح السيسي وقتها تلقي المكالمات الهاتفيه للرئيس الامريكي باراك اوباما بعد عزل مرسي في 3 يوليو 2014 وتلاه رفض وزراة الدفاع ، طلبات قدمت من السفيرة الأمريكية لدى القاهرة آنا باترسون للقاء السيسى و محاولة تنسيق اتصال هاتفى بين السيسى وأوباما، لكن الطلب قوبل بالرفض .

الأمر تكرر مع السفيرة الأمريكية آن باترسون فى لقاء أى مسئول عسكرى مصرى منذ بدء الأزمة ، كان سببا رئيسيا لاتخاذ قرار استبدالها، فبحسب مسئول بوزارة الخارجية المصرية، فآن باترسون طلبت أكثر من مرة أن تلتقى بالقائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الفتاح السيسى، لكن طلبها قوبل بالرفض، حتى بعد أن طلبت السفارة ترتيب لقاء بين السفيرة وقادة آخرين من القوات المسلحة، ولكن القادة العسكريين تمسكوا بموقفهم الرافض لمقابلة السفيرة، وقالوا إنها إذا أرادت أن تلتقى بالقيادة السياسية المصرية فعليها التوجه للرئيس المؤقت أو لرئيس الحكومة . و هو امرنابع من ادراك الجيش المصري ان هذه المرحلة يجب ان تتسم بالهدوء و الدبلوماسية الشديدة حتي تعبر مصر الي بر الامان , و كان لموقف السعودية المشرف خصوصا الملك ” عبدالله بن عبدالعزيز ” تجاه مصر ووقوفها مع مصر له اثره في تحجيم التحرك الدولي ضد مصر . و التي كان مقدر للمملكة العربية السعودية نصيب من هذا المخطط و لكن بسيناريو مختلف رسم خصيصا لها .

لا تعليقات

اترك رد