الهروب بأحضان الجنة


 

شوقٌ كبير لقلب بعيد ، كل يوم يزداد لوعة وحنين .. بوح وشجون .
ما كانت لهذه الغربة وطن او ذلك البعد الجغرافي عن مكان ولادتها وعمق تأريخها .. بل اصبح أنسان تعشقه ، وعينين بعيدتين عنها .
قالت له مرة : يا وحيد قلبي .. أن غابت الشمس او آفل القمر وازدات الأرض ظلاما على هذه الأرض لن تكون اشد ويلا كما هو بعدك عني .. فشوقي اليك حرائق ماعاد يطاق . دائما كان يرد على رسائلها بكلمات حب واشوق تخذله تلك الكلمات كثيرا لأيصال الذي يعتلي صدره من هيام ووله .
تحول اسمه بين قومه الى العاشق وعنوانه قلبها ويوم ميلاد جديد سجله التأريخ له يوم اعترفت له بحبها كان هو المبادر الأول واصبحت هي في حبه اكثر واعمق ..! هكذا كانت تقول له في كل مرة . اخبرها ارجوكِ كفانا بعدا تعالي الي ستجدين بأحضاني الجنة .. أهربي من قومكِ ومن تأريخهم العفن فما كان إلا نارا حتى الخير منه نار ..! لا اريد أن انتهي مجرد كلمات تقرأيها .. ففيها أختنق قلبي .. موحشة تلك الليالي البعيدة عنكِ .. فكفاكِ ارجوكِ وتعالي .
قالت له : كيف لي الهرب والحدود ملتهبة بين بلدينا .. حبيبي كيف السبيل اليك وقد امتلأت تلك الحدود بجثث الباحثين عن الامان والحب وبحار تقيأتهم على سواحلها .. اصبحوا صورا بأطار تنشرها محطات الأخبار في كل العالم وجوائز كبرى لمن يبحثون عن الصيد الموجع .
رد عليها ببضع كلمات : لاتخافي حبة قلبي سأكون لكِ مرافقا في هذه الرحلة .
اتفقا على يوم الهروب الكبير واحتضانات وحنين بيوم لقاء بالقرب من تلك الحدود .
سهول وجبال سارا بها وهما يتبادلان الشوق بالشوق وقبلات اينعت زهور تلك الارض التي مرو بها . كان الوقت ربيعا وشقائق النعمان تزهر اخذ قلبها يرقص حين شاهدتها فقد كانت عاشقة لتلك الزهور .. رأت قطعة فوق الجبل كأنها جنة من بساط احمر .. قالت له آه يا حبي كم اتمنى أن امسك بتلك الزهور وتكون بأحضاني .. ما ان اكملت جملتها تلك حتى اخبرها : ابقي بمكانك للحظات وسأمنحكِ شقائق قلبي .
صعد ذلك الجبل الوعر اخذ يقطف زهورالنعمان بكل حب زلت ، قدمه وتدحرج من فوق الجبل استقره جسده فوق الصخور واختلطت دماءه بتلك الورود الحمراء .
اخذت تصرخ وصوتها يعود لها عويلا من صدى ذلك الوادي .. يالله .. يا الله .. خذني اليه فجسدي خرجت منه روحي حيث هذا الوادي ..
رمت بنفسها اليه .. واستقرت بأحضان الجنة .

لا تعليقات

اترك رد