التشكيلي صدر الدين أمين والإقتراب من بؤر الإتجاهات


 

الخيال هو سر الفن ، لا يوجد فن دون بشر ولا بشر دون فن ، الفن هو تاريخ البشرية ، اللون رمز الضوء و الضوء رمز الله ، كل ما أعرفه عن الفن هو إنني لا أعرف عنه شيئاً ، …… ” بهذه العبارات والجمل يقدم صدرالدين أمين أعماله حين ينشرها على صفحات التواصل الإجتماعية ، عبارات تلخص مدى إرتباط أمين بالفن ، هذا الإرتباط الذي يصل إلى حالة عشق عليه أن يعيشها كل يوم بل كل حين فهو الذي يقول ” يوماً بلا رسم ، يوم بلا إسم ” ،

فالفن من أوليات الحياة لديه إن لم تكن هي الحياة ذاتها ، فيدرك و بتركيز عميق بأن هذه الإحتفالية المستديمة مع اللون تمتد إلى دوائر فيها و بها يقترب أكثر فأكثر من بؤر الإتجاهات دون أن يهرع إليها بماهية سائدة ، بل يلقي القبض عليها بأريحية الباحث عن اللقى في موقع أثري ،

ولا يمكن أن نغفل آليات إيجاد ما سيشكل له لاحقاً ذخائر لفهم فلسفته المختبئة في حوار قائم على مدار الزمن بين كائناته التي تنبض بإتجاهات عدة بل بكل الإتجاهات لرسم بلورة فكر تمت بصلة قوية لمفاهيم تعود بدورها لإضاءات ميثيولوجية قد تُفَعِّل لديه رؤيا مناهضة للمألوف ، وفاعلة في كسرها ، فثمة وضع مختلف هنا فأمين يهتم بسيرة تلك الكائنات بما فيها اللولبية منها وببساطة فهو قادر أن يخرجنا من مقولات موروثة ، مقعرة ، مفروضة بقوة إلى مقولات يضعها بإضاءة العارف ،


و بإختصار فأمين يفتح نوافذ متعددة على التاريخ بمواسمه الأسطورية ، فيتخطى أفق التوقعات إلى أفق الخلق الجميل دون أي تداخل ودون أي تشابك بقضايا هامشية ، فكل طروحاته تنطلق من بياضه الطفولي النقي و بالتوازن مع أقطاب تتوافق بدورها مع متغيرات في تثاقفه الفني الذي ينزع نحو إعادة صياغة أسئلته في ماهية الحياة لكائناته ، و ماهية الحوار فيما بينها .

الحوار الذي يثير السعي نحو ترسيخ العلاقة بين لغاتها و لا سيما تلك التي هي أشبه بهسهسات الروح حين تشتغل عشقاً ، فأمين يخلق إنبهاراً في شروعه نحو عمق أرض لا يطأها إلا كائناته تلك لتخرج بنافذة مفتوحة لكل منها هي أشبه بمدينة تكتظ به ، و قد يكون إهتمام أمين بتقاسيم أسطورية تمتد في الشمال العميق كجزء من الإنتماء لماض لا يمكن أن يندثر حيث الأساطير تخلدها من كل جنب ، إضافة إلى أن أمين و بإيقاع بطىء و عذب يمضي نحو لجّة بتجاوزها سيتمكن من تشكيل ظاهرة تحمل كل مفردات الخلق و تعبر عن إحدى أهم معايير التقييم بأسلوب مختلف على نحو ما مبني على رمي الرؤيا المسبقة في أقرب ركن ،

و هذا ما يجعله ينخرط كفنان وباحث في ظاهرات متحولة متمثلة بتوظيف تفاصيل كائناته في النطاق الكلي لعمله ضمن حركات ديناميكية تملك طاقة متجددة في إشراكها جميعاً في عملية إيجاد المطاف الذي لا ينتهي .

ومع خاصية الاستبطان يمضي بنا أمين نحو تحقيق قيم معرفية جمالية ومسوغها ، فهو ينزع و بكثافة الغوص في عوالم كائناته والعمق الذي يتوارى فيه مرجعيات الحياة ، نحو مواقع فيها يحتفي أمين بإبحاره العذب ليستعيد نتاج ذائقته الجمالية العالية وغير الخاضعة لقوانين ما ، فقط يوجه أضواءه الكاشفة نحوها لينزاح عمله نحو تدرجات أسراره و أسرار كائناته .

لا تعليقات

اترك رد