معركة الموصل … أسرار وخفايا ؟!!


 

لا يخفى على احد حجم الدمار الذي حل بمدينة المنائر والآثار ، حيث تعرضت لغزو بربري بلباس إسلامي ، ليكشر عن حقده وفكره المنحرف ، ضد العراق وشعبه ، فكانت بحق معركة مصيرية أستحقت أن تكون دروس في القتال وفنون الحرب ، حيث تفننت القوات العراقية بمختلف صنوفها في القتال ، وعبرت أروع تعبير عن مدى انضباطها ، والقدرة على مسك النفس والصبر على ظروف المعركة ، كما أن هذه المعركة أكسبت خبرة مضاعفة للجيش العراقي وصنوف القوات الأمنية الأخرى ، ناهيك عن كون هذه المعركة كانت انعطافة تاريخية في تاريخ العراق الحديث ، وما حملته من آثار تبقى عالقة في الأذهان الى ابد الآبدين .
المعركة كشفت أمور غاية في التعقيد والأهمية في نفس الوقت ، إذ إنها كشفت حجم العلاقة بين رموز النظام البائد وداعش ، من تدريب أو احتضان أو مشاركة في عمليات القتل اليومي التي كانت تمارسها هذه العصابات قبل سقوط الموصل ، إذ وبحسب التقارير الواردة من هناك إن الموصل قبل سقوطها ومنذ 2003 مدينة لا قانون فيها ، سوى قانون الإرهاب ليلاً ، والإتاوات نهاراً ، وكانت الجوامع تعج بأسماء المطلوبين لداعش من منتسبي القوات الأمنية والجيش ، ويجري تصفيتهم دورياً بحسب القوائم التي كانت تصدرها هذه العصابات أسبوعيا وتعلق في دار المساجد ، وفي الأيام القليلة الماضية تم إلقاء القبض على 40 قيادياً من تنظيم داعش ، وهم من كبار الضباط البعثيين في الموصل ، حيث وبعد التحقيق معهم اعترفوا بصلتهم الوثيقة بالمخابرات الأميركية والإسرائيلية ، إذ يؤكد هولاء القادة أن الأخيرين هم من أنشاوا هذا التنظيم ، بالتعاون مع بقايا النظام البعثي ، من بعثيين وأزلام المؤسسات الأمنية القمعية المنحلة ، حيث كانوا يزودون تنظيم داعش بمخططات تواجد القطعات العسكرية ، وتحركاتها والأسلحة ، حيث تؤكد التقارير الأمنية أن الهدف كان السيطرة على شمال بغداد وغربه بالكامل ، والسعي الى السيطرة على العراق ، وتغيير النظام القائم ، وعودة البعثيين بصورة إسلاميين باسم ” تنظيم الدولة الإسلامية ” وتجميع كل الجماعات الإرهابية والمتشددة في العراق وسوريا ، ولكن الحدث الذي فاجأ الجميع وغير خارطة الأحداث على الأرض هي الفتوى التي أطلقها المرجع الأعلى للشيعة ” فتوى الجهاد الكفائي ” والتي أربكت الخطة بالكامل ، ووضعت المخططين للتنظيم في وضع صعباً جداً ، إذ الجميع سواءً حكومة المالكي التي ساهمت بشكل مباشر في سقوط مدن العراق بيد داعش ، أو التنظيمات الإرهابية التي لم تكن تتوقع أن يهب الشعب بكافة طوائفه وألوانه للدفاع عن الأرض ، كما أن هذه الفتوى أربكت مخططات الدوائر الأمنية الأمريكية ، والمخابرات الأمريكية والإسرائيلية ، والممولين لهم حيث أشارات التقارير وبصورة واضحة الى أن الممول الرئيسي لعصابات داعش كانت دول الخليج ، حيث كانت تقدم الدعم الفني واللوجستي لتنظيم داعش سواءً في العراق أو سوريا ، الى جانب التدريب الذي كانت تتلقاه هذه العصابات في تركيا ، والدخول الى سوريا والعراق عبر ممرات آمنة منه .
معركة الموصل معركة مهمة ، كانت نقطة انطلاق واختبار للجميع ، حيث كشفت المعركة حجم التآمر على العراق وشعبه ، كما شفت المعركة حجم التلاحم الوطني بين أبناء المجتمع ، حيث هب الجميع للمشاركة في الدفاع عن وطنه ، ويبقى الأمر المهم هو إن معركة الموصل وضعت السياسيين على المحك ، إذ انكشف النوايا ورفع الغطاء عن الجميع وبانت المواقف المؤيدة والمساندة لداعش ، أو من وقف وقفة عز وشرف الى جانب العراق وشعبه في محنته ، الى جانب الحدث الأبرز أن معركة الموصل استطاعت أن تكون حجر الأساس في توحيد الموقف السني ، والسعي الجاد الى إيجاد رؤية موحدة والخروج بموقف موحد من العملية السياسية والمشروع الوطني برمته ، لهذا أستحقت معركة الموصل ان تكون درساً كبيراً للجميع وللأجيال القادمة .

شارك
المقال السابقأنشودة الحياة [الجُّزء الرّابع] ( نصّ مفتوح ) – 79
المقال التالىكُف عني
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد