ماذا يعني منطقة آمنة في الجنوب الغربي من سوريا من دون إيران؟


 

القمة الأميركية الروسية التي عقدت في 7/7/2017 على هامش قمة العشرين في هامبورج بألمانيا التي أتت بعد فترة طويلة من تدهور العلاقات والوصول إلى نقطة الخطر قمة تنتظرها روسيا ولكن يزعج إيران هذه القمة خشية من أن الحليف الروسي الذي شجعته على القدوم إلى روسيا يمكن أن يراعي مصالحه الجيوسياسية مع أمريكا ليس فقط يتخلى عن الدور الإيراني وهذا لن يحدث بل يمكن أن يحجم الدور الإيراني في سوريا استجابة لرغبة الولايات المتحدة، ومن قبل دخلت روسيا في منافسة مع إيران في سوريا على حساب المصالح الروسية في سوريا والتي هي أيضا كانت على حساب علاقاتها بالمملكة العربية السعودية والذي يهدد التعاون بين روسيا والسعودية حول جلب الاستقرار إلى أسواق النفط، كذلك دخلت روسيا وسيطا بين التنافس الإيراني والتركي في سوريا.

البعض يعتبر أن ترامب ابتاع صفقة سوريا بثمن بخس، وأن المستفيد الأكبر هو بوتين الذي انتهز الفرصة وخرج من السبات الشتوي بعد العقوبات والعزلة الدبلوماسية التي أعقبت التدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم عام 2014.

لكن البعض الآخر يرى غير ذلك، ويرى أن العقوبات على روسيا لا زالت جارية، وزار تيلرسون وزير خارجية أمريكا أوكرانيا وكذلك أمين عام الأطلسي وكذلك زيارة الأمين العلام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا طرفي النزاع إلى الاحترام التام لآخر اتفاق لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا أبرم في 24 يونيو 2017، فيما شجع أمين عام الأطلسي على انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو والاتحاد الأوربي، لكن حتى الآن تريد أوكرانيا تحقيق متطلبات العضوية حتى تطلب الانضمام.

الصفقة السورية ربما هي الأكثر أهمية التي كان يعمل على صياغة تفاصيلها على مدى أسابيع من العمل المشترك بين تيلرسون وزير خارجية أمريكا ولافروف وزير خارجية روسيا تم بالفعل صياغة اتفاق وقف إطلاق نار في جنوب غرب سوريا التي جرى التفاوض بشأنه مع الأردن وكذلك مع إسرائيل بصورة غير رسمية.

البعض يعتبرها خطوة أولى نحو ترتيب أكبر لتحقيق السلام في الحرب الدائرة منذ ست سنوات، وهي بالتأكيد خطوة أكثر تعقيدا من إعلانات هدن تم التوصل إليها في الماضي، ولكنها لم تحقق ما هدفت إليه أو لم تتماسك بسبب عدم التزام الأطراف

المتحاربة بشكل فعلي في حرب أدت إلى قتل نصف مليون وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا.

المسرح مهيأ في الوقت الحاضر للجهود الأمريكية الروسية لخفض التصعيد في الصراع السوري، وطمأن تيلرسون المعارضة بأن الرئيس بشار الأسد سوف يغادر السلطة في خاتمة المطاف، وسوف تكون هناك عملية انتقال سياسي بعيدا عن عائلة الأسد، وقد يقاوم الأسد ذلك الأمر في البداية كما سوف تقاومه إيران مثلما أعلنت إيران أنها ليست معنية بهذا الاتفاق في جنوب غربي سوريا، وهو ما يعتبر اختبار أمريكي لنفوذ روسيا على إيران، رغم أن النظام السوري التزم السكوت وهي علامة للرضا وإسرائيل ترحب بتحفظ، فيما قال بوتين أن الأسد متروك للسوريين.

إذا كانت الولايات المتحدة وروسيا ضامنتين معا لعملية الانتقال السياسي كما يبدو عليه الحال فمن المرجح أن يمضيا قدما على هذا المسار بعدما كانت روسيا بمفردها مع تركيا وإيران ولم يحققوا ما تصبوا إليه المعارضة بل كان هناك صراع بين إيران وتركيا على المراقبين تدخلت روسيا بينهما واكتفت بأن يكون المراقبين من روسيا، لكن بعد دخول أمريكا إلى جانب روسيا فإن الوضع قد يكون أختلف هذه المرة بعد اتفاق أكبر قوتين في سوريا والتي لن تسمح لبقية القوى بالصراع على أرض سوريا رغم أنهما لا يستطيعان تجاهلهما.

خصوصا وان هناك مصالح مشتركة بين أمريكا وروسيا من جانب والصين من جانب آخر حول أهمية كبح جماح برامج الأسلحة الكورية الشمالية ولا يبدو هناك اتفاقا مشتركا حول كيفية ممارسة مزيد من الضغوط على بيونغ يانغ، لكن هناك اعتراف بخطورة المشكلة وقدرا من الاعتراف بالمصالح المشتركة بين أميركا وروسيا والصين في التعامل معها.

ما يدور في سوريا سابقة منذ 100 سنة في عودة صراع الامبراطوريات، وهو ما انعكس هذا التوافق بين أمريكا وروسيا على مفاوضات جنيف 7 في 10/7/2017 بإمكانية التوصل في المسار السياسي خاصة فيما يتعلق بتوحد وفد المعارضة لأول مرة والقضايا المرتبطة بالدستور إضافة إلى استكمال المباحثات التي ستركز على الإرهاب والانتخابات والحكم، وأولى تلك الاشارات الإيجابية في مفاوضات جنيف كانت في اللقاء الذي جمع المبعوث الأمم يدي مستورا مع رئيس وفد الهيئة العليا التفاوضية نصر الحريري وممثلين عن منصتي موسكو والقاهرة بالإضافة إلى تأكيد من رئيس منصة

موسكو قدري جميل ورئيس منصة القاهرة جمال سليمان على الجهود الحثيثة التي تبذل لتوحيد المعارضة.

الآن هناك 7 قواعد أميركية في مناطق أكراد سوريا مطارين في الحسكة ومطارا في القامشلي واثنين آخرين في المالكية ومطارا في تل أبيض على حدود تركيا إضافة إلى مفرزة عسكرية في منبج بريف حلب، وتضم هذه المراكز 1300 مقاتل من التحالف الدولي لقتال داعش بقيادة الولايات المتحدة، هذا إضافة إلى قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية العراقية الأردنية ومعسكر الزقف شمال التنف باتجاه مدينة البوكمال وسط أنباء عن تفكيك تلك القاعدة مقابل وجود خطة لإقامة قاعدة في الشدادي في ريف الحسكة قرب دير الزور، في المقابل أقامت روسيا قاعدة في خربة رأس الوعر بشرق دمشق إضافة إلى قاعدتي طرطوس وحميميم في الساحل السوري.

وستكون عفرين أول نقطة مواجهة مباشرة كردية تركية في سوريا، ويتهم قائد الوحدات الكردية روسيا بأنها متواطئة مع تركيا والنظام في عفرين، أي أن المشهد في سوريا مخيف وسوريالي سباق محموم إقليمي ودولي والهدف ملء الفراغ الناشئ عن هزيمة داعش، الجغرافيا ممزقة وأكثر من ثلثي السكان هم بين نارين بين نار الاقتلاع الديموغرافي ونار الهجرة القسرية ونار القهر خضوعا للمليشيات الذين لا يتورعون عن ارتكاب الجرائم خدمة لإيران.

القوى متداخلة فالحرس الثوري الإيراني يتجه نحو عمق البادية منطلقا من القلمون الغربي التي تتزامن مع التغيرات الديموغرافية في محيط دمشق، والهاجس الوحيد ضمان الممر البري بين طهران والبحر المتوسط عبر العراق وسوريا، والجيش التركي يطلق درع العاصي ردا على الانتشار الإيراني لتوسيع السيطرة التركية باتجاه الشمال الغربي، وفي إدلب بعمق 35 كيلومترا وعمق يتجاوز 80 كيلومترا، وأمريكا القلقة من تقدم تركي باتجاه مناطق الأكراد إلى تل أبيض أقصى الشمال السوري، والروس موجودون في سوريا بكثافة خصوصا في الساحل بجانب التواجد الأمريكي في الجنوب الشرقي من سوريا بعدما زجت بمنظومة هيمارس الصاروخية الاستراتيجية لحماية الانتشار الأمريكي.

حتى الآن ما يدور أشبه بتقسيم سوريا لمناطق نفوذ، والجديد في الاتفاق الأمريكي الروسي تحجيم الدور الإيراني خصوصا في الجنوب السوري الذي تحمله مسؤولية كبرى في زعزعة استقرار المنطقة وهو ما جعل إيران تهدد من لبنان عندما احتفل نصر الله بيوم القدس اتجه إلى التهديد باستقدام مئات الألوف من المجاهدين من اليمن والبحرين والعراق وإيران وأفغانستان وباكستان للمواجهة مع إسرائيل وهم جميعا متواجدون في الداخل السوري يقاتلون لصالح إيران خدمة للمشروع الفارسي الزاحف، وقد أعلن نائب قاسم سليماني بعد انتهاء تحرير الموصل باكتمال أذرع الحرس الثوري في البحر المتوسط وكأنها تبدي للعالم بأنها هي التي دحرت داعش في الموصل وليس القوات العراقية بكامل مكوناتها.

من جانب آخر يؤكد دي مستورا أنه يسعى ليس إلى توحيد المعارضة بل إلى توحيد موقف موحدا تجاه العملية السياسية بمراحلها الأربعة، ويرى أن اتفاق أمريكا وروسيا على منطقة آمنة في الجنوب الغربي ليس بداية تقسيم وإنما بداية تحقيق قرار الأمم المتحدة حول سوريا 2245 والذي يحافظ على وحدتها، لذلك يمكن أن يتوسع الاتفاق الأمريكي الروسي ويمتد من جنوب غربي سوريا إلى منطقة إدلب شمالا.

لا تعليقات

اترك رد