البطاقة الشخصية


 

في كل دول العالم تقريبا يحمل الشخص بطاقة شخصية تحمل معلومات و صورة تثبت من هو ذلك الشخص. البطاقة هي وثيقة رسمية تعرف من ذلك الشخص في حاجة للتعرف عليه.

و في كل دولة تكون البطاقة الشخصية محل نقاش حول ما هي المعلومات التي يجب ان تحملها هذه الوثيقة. الصورة الشخصية و الاسم تعتبر من المسلمات، لكن حتى هذه ليست مسلمات في بعض الدول، فهناك دول لا يظهر فيها الاشخاص وجههم و ايضا يعتبر الاسم محل نقاش من حيث عدد الأجداد المذكورين و ايضا الانتماء العشائري.

لنقل اننا فرغنا من الصورة و الاسم، فالبطاقة تحتوي على معلومات اكثر من هذا، و هنا تبدأ المهزلة. فإن قرأنا المعلومات المكتوبة في الهوية الشخصية في اكثر دولنا العربية نجدها غير منطقية و في غير محلها اصلا و من جملة تلك المعلومات هي الدين، المهنة، محل الولادة و حتى لون العين.

في الدول المتقدمة هناك معلومة مهمة جدا الا و هي رقم شخصي مميز يمكن من خلاله للسلطة التعرف على الشخص المعين، و تختلف مسميات ذلك الرقم لكنه يقوم بالمهمة نفسها. ذلك الرقم ليس موجود في البطاقة الشخصية في اكثر الدول العربية. نعم توجد بوادر لذلك و لكن المشروع لم يكتمل بعد.

هذا المشروع لا يكتمل ليس لقصر في الفهم لدى السلطات و الحكومات في بلداننا و إنما لأننا في بلداننا نهتم للمعلومات الغير مهمة اكثر من اهتمامنا بالمعلومات المهمة، و هنا اشير لنا كأفراد و حكومات، و هنا بيت القصيد.

الشخص في البلاد العربية (دول العالم الثالث) هو كائن هلامي و متغير حسب متغيرات متعددة، و لذا فإن بطاقتنا الشخصية تعرفنا بخواص تعتبر مهمة في عالمنا الغير ناضج و تغفل في نفس الوقت عن امور مهمة أكثر.

فلون العين يمكن أن يعتبر مهم، لكنها معلومة غبية جدا، فللون الواحد هناك مسحات و اطياف كثيرة جدا و من الصعب اعطاء كلمة تصف اللون بشكل صحيح و تصبح حينها معلومة يحددها موظف الحكومة الذي يصدر الهوية.

المهنة هي ايضا معلومة غير منطقية، فنحن في عالم متغير و في اكثر الاحيان لا يعمل الشخص في نفس مجال تخصصه و ايضا تغيرت و تنوعت التخصصات حتى صار من الصعب إعطاء تسمية مناسبة للمهنة.

الديانة هي ايضا معلومة غير منطقية و لكننا نصر على ادراجها كمعلومة مهمة أن تذكر. الديانة أو المعتقد الديني هو شيء شخصي تماما و لا يجب أصلا كتابته في الهوية. ولكننا كشعوب تصنيفية يكون مهم جدا لنا أن نصنف الاشخاص في تصنيفات يمكننا من خلالها التعامل مع الشخص على اساسها.

بشكل عام، مهمة البطاقة الشخصية هي تعريف الشخص بشكل خالي من مسميات وضعية، لكن في وطننا العربي عندنا مهمة اخرى للبطاقة الا وهي التصنيف.

البطاقة الشخصية تلخص كيف يرى الإنسان في المجتمع. فإن كنت من صنف مرضي عليه فتحت لك الأبواب و إلا اغلقت ان كنت غير ذلك.

اما في المجتمعات المتحضرة يرى الإنسان بشفافية و بواقعية له ككيان ذا حقوق و واجبات متساوية مع الآخرين، لذا فإن اثبات الهوية يكون شيء اداري بحت، لا يزيد او ينقص من الواجبات او الحقوق.

نقطتي في هذا المقال هو أننا يجب ان نبدأ من أنفسنا في وصفنا لأنفسنا بشكل واقعي و شفاف من دون تزين او بهرجة، لتأتي من بعدها البطاقة الشخصية لتصفنا كما يجب ان نكون، متساوين في الحقوق و الواجبات بغض النظر عن أي اعتبار آخري.

لا تعليقات

اترك رد