أنشودة الحياة [الجُّزء الرّابع] ( نصّ مفتوح ) – 79


 

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد، مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

80 … … … …

تضاءلتْ قامةُ اليراعِ
أبراجُ الملوكِ
غزارةُ المطرِ
خصوبةُ المروجِ
تبخَّرَ ماءُ البحرِ بعيداً
تكاثفت قطراته
خارجَ جاذبيّةِ الأرضِ
هاطلاً فوقَ كواكبٍ عطشى
لنقاوةِ البحرِ
موسيقى اللَّيلِ
سيمفونيةٌ حانية
لأرخبيلاتِ الحلمِ
سفينةُ غربتي حطَّتْ
عندَ روضةِ البوحِ
سقطَتْ قلادةُ العاشقة
فوقَ اِهتياجِ الموجِ
خمدَتْ قناديلُ الحنينِ
حالما تمايلَ القلبُ
فوقَ تيجانِ العناقِ!
الشَّاعرُ صديقُ الكونِ
وهجُ الشَّمسِ
في صباحٍ باكر
وقفَ البحرُ على قارعةِ الرُّوحِ
يغسلُ جفوةَ غربتي
يطهِّرني من غبارِ السِّنينِ
عناقيدُ غربتي معرّشة
في أسرارِ الحبرِ
حبري يمحقُ مرارةَ الأرقِ
يمسحُ أحزانَ القمرِ
يرسمُ حبورَ غيمةٍ
مكلَّلةٍ بمطرٍ مصفَّى
من ظلالِ جنَّةِ الخلدِ!
جنَّ سلاطينُ الأرضِ
ملوكُ الجنِّ
ملوكُ الغاباتِ
هبَّ عشَّاقُ الكونِ
في وجهِ الجُّنونِ
إلى متى سيبقى عمرنا
مرهوناً بين أيدي الطُّغاةِ؟!
تصَلَّبَتِ الصُّخورُ
في صدغِ الجِّبالِ
تاهَ النَّسيمُ عن مذاقِ الأزاهيرِ
عن ضفائرِ عاشقة
تحلمُ في تينِ النَّعيمِ!
دخلَتِ الغريبةُ إلى متحفٍ
يزدهي بأرقى الحضاراتِ
شاهدَتْ ثوراً مجنّحاً
شموخَ كلكامش
حروفاً من وهجِ الملاحمِ
منقوشةً على صدرِ الغزالِ!
خرَّت دمعةٌ فوقَ شغافِ القلبِ
شرقٌ محفوفٌ بالحضاراتِ
تاهَ عن مدنيَّةِ العصرِ
تعشَّشَ بطواحينَ النّكباتِ
تصدَّعَتْ قامةُ آثارنا
تخلخلَتْ رُقيماتُ الطِّينِ
تمرَّغَتْ أولى شرائع الكونِ
جنَّ جنونُ البنين
أينَ تبخَّرتْ شرائعُ أجدادي
ما هذه الدِّماءُ المبقَّعة
في جذوعِ النَّخيلِ؟!
كَمْ مِنَ الحضاراتِ بنينا
كَمْ مِنَ العجائبِ
حتّى اِنحنَتْ جبابرةُ الغربِ
لِجِنَانٍ معلّقةٍ في جبينِ السَّماءِ
الآن تتلظّى قاماتُ المدائنِ
انحدارٌ إلى قاعِ الضّياعِ!
وجعٌ في سماءِ الحلقِ ينمو
مذهولٌ من هجومِ غبارِ البعيرِ
على طينِ الحضاراتِ!
تعرَّشتِ الصُّخورُ في جوفِ الجِّبالِ
فراراً من هديرِ البراكينِ
وحدُها القصيدةُ تبلسمُ بساتينَ الرُّوحِ
من مراراتِ غربةِ الأقاحي
من هولِ أنينِ الجِّراحِ!

نهاية الجّزء الرَّابع!
…. … يُتْبَعْ الجّزء الخامس!

ستوكهولم: أيار (مايو) 2003، خريف 2007، صيف 2008،
شتاء 2010، نيسان (أبريل) 2012، صيف 2012.

* أنشودة الحياة ـ الجزء الرَّابع: نصّ مفتوح، قصيدة شعريّة ذات نَفَس ملحمي، تتألّف من عدّة أجزاء، كلّ جزء (مائة صفحة) بمثابة ديوان مستقل، ومرتبط مع الأجزاء اللاحقة، أنجزتُ المجلِّد الأوَّل، (عشرة أجزاء). يتناول النَّص قضايا إنسانيِّة وحياتيّة عديدة، مركِّزاً على علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان، مع الطَّبيعة، مع الكائنات، مع الأرضِ والسَّماء كمحور لبناء هذا النصّ ـ الأنشودة المرفرفة فوقَ وجنةِ الحياة.

استلهمتُ فضاءات هذا الدِّيوان من وحي عوالم شعراء كركوك الَّذين رحلوا مؤخّراً: الشَّاعر جان دمّو، الشَّاعر سركون بولص، والشَّاعر الأب يوسف سعيد، وقد حمل هذا الجِّزء بين طيَّاته العناوين الفرعيّة التَّالية:

“جان دمّو، روحكَ مرفرفة فوق جبهة الشعر”، “سركون بولص في مآقي الشُّعراء”، “سركون بولص من نكهةِ المطر، و”نَمْ هانئاً بين أحضانِ القصيدة”.

شارك
المقال السابقفسحة معرفة (19) .. العراق وقانون سكسونيا
المقال التالىمعركة الموصل … أسرار وخفايا ؟!!
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد