كتاب الصدى .. قوة المفردة وفعل التلقي


 

منتصف تسعينات القرن الماضي حلقت بجمع رحيق الكلمات وبذور اللغة لأصيرها قصائد نثر وقصص ومقالات عن ثقافة المهمل والمنسي ليقودني التحليق في فضائات لم أك اعرفها من قبل ولولا الكتابة والقراءة لما استطعت الطيران أو التحليق من بر الواقع الى سماء الخيال منهمك بالكتابة وفي الكتابة والى الكتابة …..

داهمتني الهواية أو( لعبة الكتابة ) وتمكنت مني وصرت مأخوذا بالأسئلة عنها ومنها واليها أنها معشوقة وعشيقة وهي كل النساء بل هي الحضور عندما يغيب حنو الأمهات وصبر العاشقات وملل الزوجات إذ كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة كما يقول أحد المبتلين مثلي أظن أنه النفري هذه المرة ،بت أبحث عن وسائل جديدة في حرث اللغة وحصد الكلام ووسائل للتعبير عما جرى ويجري في السياسة والاجتماع والاقتصاد والتاريخ والدين والفلسفة والشعر والفن والأدب مع التطورات الهائلة في التكنولوجيا ووسائل الاتصالات …

عام 2009 أسست ناديا للمطالعة في مديني الصغيرة الغافية على نهر الفرات قرب أثار بابل حوالي خمسين كيلومتر شمال بابل ومثلها جنوب بغداد … كان الهدف من تأسيسه هو البحث عن أفاق جديدة في الكتابة ومزج الخاص بالعام والشعري بالسردي واليومي بالفلسفي وطرح الأسئلة بطرق مختلفة تصل الى كل المتلقين بمختلف اتجاهاتهم وثقافاتهم بلغة بسيطة وأسلوب مرن يتماشى مع متطلبات الواقع الضاغط بعيدا عن مصطلحات اللغة العالية النخبوية وبهرجة الكلام وحسن السبك وجزالة المعنى .. كنا نبحث عن التوصيل السريع للمعلومة لأن كل شيء من حولنا أصبح سريعا وخاطفا حتى الحروب باتت تسمى حروبا خاطفة ونحن واقفون في مكاننا لا نكاد نشعر بها فخلال واحد وعشرين يوما فقط سقط النظام في العراق وبلا مقاومة تذكر وسقطت معه مؤسسات دولة قائمة منذ قرن من الزمان …

وكنت دائما ادعوا إلى نوع جديد من الكتابة الإبداعية الجديدة التي تمتزج وتذوب بها جميع الأجناس الأدبية وتكون هي المنهج في غياب المنهج وبعيدا عن طبول المصطلحات أسميتها (الكتابة الجديدة) …

موقعنا المتميز الصدى وبكتابه المبدعين وجدت ضالتي في الكتابة والقراءة والتعليقات والحوارات البناءة في ترسيخ مفهوم الكتابة الجديدة وكل كاتب منا يمتاز بأسلوب ولغة وطريقة تختلف عن الأخر ولكنها تصب في مصب واحد وهو مزج الخاص بالعام والثقافي بالسياسي والأجتماعي والواقعي بالأفتراضي بعيدا عن التجنيس كلهم متفوقين في هذا المجال من رشاقة وعذوبة عبد الحميد الصائح الى مهارة حسن متعب وفضاء صالحة حيوني وفردوس كشيدة وأحلام الطاهر وأفكار منى شابو وقرارات لبنى أبو زيد وأسئلة عبد العزيز القناعي وإصلاحات عبداللة العبادي وتحليل فائز السعدون ورزانة سمير الشميري وشعر نيسان سليم رأفت وسجال الركابي وأنعام ممونه وجنان الحسن ووسيلة المولهي ونقد مادونا عسكر وخيرة مباركي وعلياء محمد علي الى أطروحات غيث التميمي وراندا الحمامصي وسونيا حداد وسناء نصر … ومحمد رجا وأسعد الهلالي وعبد الحفيظ محمد وغسان العسافي ومزهر جبر وعماد عباس وزياد جيوسي ومحمد حسن الساعدي وعمار التيمومي وسليمة ميلزي ونور الدين مدني الى كاريكاتير خضير الحميري وأمثال عبد الكريم الوزان …. والكثيرين الذين لم تسعفني الذاكرة على نسيانهم ….

هكذا نحن أسرة كتاب ومبدعين الصدى نمتلك (قوة المفردة وفعل التلقي) معا … وهذا ما أرادته إرادة مبدعتنا الكبيرة العزيزة خيرية المنصور …

1 تعليقك

اترك رد