أكرم كامل المخرج الذي يقول نعم


 

يتميّز المخرج اكرم كامل عن ابناء جيله بأنه غزير الانتاج في مجال الدراما التلفزيونية ,كما ان له تجارب لابأس بها ضمن المجال السينمائي أعتمادا على كون الصورة واحدة في كل من السينما والتلفزيون بالرغم من الاختلاف الواضح مابين الوسيطين وأنا ليس في مجال مقارنة مابين الوسيطين المختلفين حسب ماأرى بقدر ما اود الحديث عن تجربة مخرج مهم عمل في الوسيطين. فضلا عن غزارة الانتاج عند أكرم فأنه يتميّز بأنه أكثر من تناول المواضيع الكوميدية في اعماله كما في مسلسلات (جريش ومريش ,وعوده وسعوده ,وأحد أجزاء ماضي ياماضي ,وحبايبنا) وغيرها الكثير ,

وفي السينما كان له حصة الاسد في منهاج بغداد عاصمة الثقافة بالفيلمين الكوميديين (المحله, وحنين) وفي هذه الاعمال الكوميدية تميّز كامل وخاصة في مسلسل (جريش ومريش) في اعتماده على الكوميديا البعيدة عن التهريج واعتمد على كوميديا الموقف, وابتعد نوعا ما عن الخروج عن النص والاعتماد على الممثل وقفشاته المعروفة ,بل اننا وجدنا ان المخرج قد وضع حدود لممثليه بان لا يتجاوز اي منهم الحدود الذي وضعها لهم هو .كما لم ينسى ابدا ان يختار الكادر الجميل وحركة الكاميرا المعبّرة واستمرّ في حسن اختياره للمكان الاخضر الجميل والطبيعة الذي غالبا مايجعلها اطار لاحداثه ,ولا ننسى انه صاحب المجازفة الخطرة التي تحققت بتصوير احداث مسلسل كامل داخل بيت واحد وأظن انه نجح فيها حينما أمسك بالمتلقي طوال (30)حلقة تلفزيونية دون ان يحس بالملل .ويتصف هذا الفنان بأنه سريع الانتاج وهذا ماجعل المنتجين يفضلون العمل معه ,فهو ينجز لهم مالايقل عن حلقة تلفزيونية أو اقل بقليل في اليوم الواحد وبتقنية اخراجية يحسد عليها ,بل انه يحاول في كثير من الاحيانان يجرّب اساليب حديثة ومتميّزة في اعتماده على تقنية حركات الكاميرا المختلفة كما في مسلسله المهم (سور الضباب)

والذي حاول فيه ان يمازج ما بين جمالية حركة الممثل مع حركة الكاميرا وفق بناء درامي مدروس . وفي السينما استطاع أكرم ان يتعامل مع الكاميرا السينمائية ومع الممثل ومع المكان بحرفية في فلميه الكوميديين لكن فقر الانتاج رغم الميزانية الكبيرة لهما اثّر عليه كثيرا وهو الذي يعمل بابسط الادوات الانتاجية وينجز ما يطلبه منه المنتج بحرفية الاسطى ,وهو يذكرني بالمخرج المصري الشهير حسن الامامومقولته المعروفة(الجمهور عاوز كده) وهذا ما يؤخذ عليه كثيرا وله اسبابه في ذلك لانها وسيلة معيشته الوحيدة كما انها طلبات مفضلة كثيرا من المنتج المنفذ الذي يريد ان يربح ويربح ولا يهمه المستوى الفني للعمل بقدر قبول العمل من الجهة المنتجة التي غالبا ماتتساهل كثيرا مع المنتج المنفّذ مقابل (جزية) محسوبة ومتفق عليها .

ان مخرج فنان وحرفي اكاديمي مثل اكرم كامل يمكنه ان ينجح فنيّا اكثر مما نجح في مسلسل (سور الضباب ) اذا اراد ان يقول لا, وترك كلمة نعم التي اكسبته قوتا لكنها اخذت من فنّه الكثير وهذا ما كان في مسلسل عوده وسعوده رغم انه حاول ان يسيطر على ادواته المعروفة في التعامل مع الممثل والمكان والكاميرا وجمال الكادر لكن سرعة الانتاج واصرارالممثل اياد راضي والممثلة الاء حسين على تكرار شخصيتيهما ,وتكرار الموضوع الذي اريد منه تقليد مسلسل (زوق ورق) الذي يعرض على شاشة الشرقية وهذه التجربة كثيرا ما لعبت عليها العراقية مثلما فعلت مع (قاسم الملاك )وهم يفتخرون في ذلك رغم ان مستوى اعمال التقليد من قبلهم لم تصل الىمستوى اعمال الشرقية في كلا الحالتين .اخيرا لابد لي ان اذكر بعض اعمال اكرم كامل الكثيرة مثل مسلسلات (مبروك ولكن ,وادي النمور ,اخر ايام الصيفيه,صدى الماضي,البقاء على قيد العراق ,حذار من اليأس,الغريب ,اسرار ورجا المسامير) وفيلم (القفاز الابيض) .

لا تعليقات

اترك رد