الآليات الدولية و الوطنية لتوفير الحماية الدولية


 

الآليات الدولية
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين/ تأسست هذه المنظمة في ديسمبر 1950 بقرار من الجمعية العامة التي أقرت أيضا النظام الأساسي لمكتب المفوض السامي . ويتضمن النظام الأساسي معايير إسناد الحماية الدولية للأشخاص الذين يشملهم اختصاص المفوض السامي من خلال وضع تعاريف قريبة من التعريف الوارد في اتفاقية 1951 حسب النظام الأساسي لهذا المكتب وتتحدد وظائف المفوض السامي بصفة خاصة في: – توفير الحماية الدولية –تحت رعاية الأمم المتحدة- للاجئين الذين يشملهم اختصاصه و التماس الحلول لمشكلة اللاجئين من خلال مساعدة الدول و المنظمات الخاصة –بعد موافقة الحكومات المعنية – في تسهيل الإعادة الطوعية لأولئك اللاجئين إلى أوطانهم أو استيعابهم داخل مجتمعات وطنية جديدة -تعزيز إبرام الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية اللاجئين و التصديق عليها و الإشراف على تطبيقها و الحفاظ على اتصال وثيق مع الحكومات و المنظمات الحكومية الدولية المعنية و إقامة اتصالات ملائمة مع المنظمات الخاصة التي تهتم بقضايا اللاجئين. وقد رسمت اتفاقية 1951 علاقة واضحة بين المفوضية و الدول الموقعة مبنية على التعاون ، إذ تتعهد هذه الأخيرة بالتعاون مع المفوضية السامية في ممارسة وظائفها و بصفة خاصة في الإشراف على تطبيق أحكام هذه الاتفاقية . وقد توسعت صلاحيات المفوضية بصفة رسمية لتشمل رعاية شؤون عديمي الجنسية بموجب اتفاقية 1961 بشأن الحد من حالات انعدام الجنسية باعتبار المفوضية الهيئة التي يلجا إليها من أجل إيجاد حل لحالة انعدام الجنسية ، وتدعيما لهذا الدور تسعى المفوضية إلى بذل الجهود الممكنة من أجل تشجيع الدول على الانضمام إلى المواثيق الدولية الخاصة بانعدام الجنسية و تقديم الخدمات التقنية و الاستشارية عن طريق نشر المعلومات و تدريب العاملين و موظفي الحكومة في سبيل الحد و التقليل من حالات انعدام الجنسية. وتعتمد المفوضية في عملياتها على التنسيق الوثيق مع الدول و المنظمات الدولية و الإقليمية والمنظمات غير الحكومية التي تعنى بالموضوع، من أجل توفير خدماتها للاجئين وعديمي الجنسية و باقي الأشخاص المحتاجين للمساعدة و الحماية.

الفصل الثاني : الآليات الوطنية للحماية
أولا : على مستوى آلية التنسيق الدولي: يذكر أن المغرب يعد أول بلد عربي صادق على اتفاقية جنيف المتعلقة بوضعية اللاجئين في 7/11/1956 و على البروتوكول 1967 الخاص بوضعية اللاجئين في 20/04/1971 ووضع آلية لتنفيذها متمثلة في المرسوم رقم 1256-57-2 لتاريخ 29/08/1957 بشأن تطبيق الاتفاقية المذكورة،(ج.ر عدد 2341 بتاريخ 06/09/1957) و يقضي هذا النص التنظيمي بأن يتولى مكتب شؤون اللاجئين والمشردين -تحت وصاية وزارة الخارجية- الحماية القانونية و الإدارية للأشخاص المعنيين باتفاقية جنيف و تتمثل هذه الحماية في الاعتراف بصفة لاجئ لكل شخص يرجع أمره لاختصاص المندوب السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (أي اللاجئون بمن فيهم عديمو الجنسية المعنيون بالمادة الأولى من اتفاقية جنيف) و يسلم المكتب لهؤلاء الأشخاص كل الوثائق اللازمة لإنجاز مختلف العقود الخاصة بحياتهم المدنية أو للعمل على تطبيق القانون الداخلي أو الاتفاقيات الدولية الخاصة بحمايتهم.

وفي إطار تعاونه الوثيق مع المفوضية السامية للاجئين قام المغرب في 20/07/2007 بالتوقيع بجنيف على اتفاقية تعاون سمح بموجبها بفتح تمثيلية دائمة لها بالمغرب وقد توج هذا الاتفاق بفتح مكتب للاجئين و عديمي الجنسية بالرباط في 25 سبتمبر 2013 تفعيلا لتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان الداعية إلى وضع استراتيجية جديدة للجوء والهجرة، وقد عهد إلى هذا المكتب بتسوية وضعية الأشخاص المعترف لهم بصفة لاجئ من طرف المفوضية وذلك في إطار لجنة شكلت لهذا الغرض تضم في عضويتها إضافة إلى المفوضية السامية ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية المعنية بالموضوع. ويعتبر هذا المكتب بداية مرحلة تجسد رغبة السلطات العمومية في وضع آلية وطنية و قانونية و عملية لتمكين الأشخاص النازحين من أوطانهم خوفا من الحروب أو الاضطهاد و آخرين عديمي الجنسية من الحماية عن طريق تسهيل عودتهم إلى أوطانهم أو تمكينهم من بطاقة لاجئ وفق ما تفتضيه اتفاقية جنيف بما تضمن من حقوق ومنها الحصول على بطاقة الإقامة والولوج إلى سوق العمل النظامي و الاستفادة من الخدمات العمومية و السكن و التعليم.

ثانيا : وعلى مستوى التشريع الوطني: يذكر أن المغرب لم يصادق على اتفاقية نيويورك لسنة 1954 المتعلقة بنظام عديمي الجنسية إلا أنه، منذ توليه عضوية منظمة الأمم المتحدة سنة 1956، ظل ملتزما بالقرارات الصادرة من هذه المنظمة و مبادراتها لاسيما المتعلقة بحقوق الإنسان و سعى إلى جعل تشريعاته الداخلية منسجمة مع الاتفاقيات و التوصيات الدولية ذات الصلة لتفادي الوقوع في حالة انعدام الجنسية . وترتيبا على إقراره بمبدأ سمو مقتضيات المعاهدات الدولية المصادق عليها على التشريع الوطني يمكن استخلاص تجاوب المغرب مع التوصيات الأممية لخفض و تفادي انعدام الجنسية من خلال القوانين التي تلامس موضوعي الجنسية و اللجوء، نذكر منها على وجه الخصوص:

1: قانون الجنسية:
يعتبر قانون الجنسية المعدل أخيرا المجال الأساسي الذي شهد تجسيدا جريئا لحرص المغرب على الحد من حالات انعدام الجنسية وتفادي السقوط فيها تجاوبا مع التزاماته الدولية و يتجلى ذلك على مستوى منح الجنسية الأصلية المترتبة على النسب أو البنوة أي على أساس رابطة الدم حين ساوى بين الأبوين المغربيين أي (الأب و الأم) في نقل جنسيتهما إلى وليدهما إذ اسند الجنسية المغربية للوليد سواء انحدر من أب مغربي أو أم مغربية دون تمييز متبنيا بذلك رابطة الأمومة كمعيار جديد لإسناد الجنسية لتجنب بقاء الولد بدون جنسية إذا كان أبوه مجهولا ( الفصل 6 من القانون رقم 62.06 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.80 بتاريخ 3 ربيع الأول1428 (23 مارس 2007) المغير والمتمم لقانون الجنسية الصادر بتاريخ 6 شتنبر 1958) و على مستوى منح الجنسية عن طريق الولادة بالمغرب حيث تبنى الرابطة الترابية معيارا وأساسا لمنح الجنسية المغربية للولد المنحدر من أبوين مجهولين وذلك تفاديا لسقوط الولد في انعدام الجنسية لاسيما إذا لم يظهر لأبويه أثر خلال قصوره ( الفصل 7 من قانون الجنسية المعدل). وهكذا يظهر أن المغرب حاول إحاطة إشكالية انعدام الجنسية بسياج منيع على الأقل بالنسبة للمولد و شمل الأطفال القاصرين بالحماية القانونية و الدبلوماسية التي تكفلها الجنسية. والجدير بالذكر و الاهتمام أن التعديل الذي جاء به القانون المشار إليه رتب أثرا رجعيا للجنسية المغربية التي منحت للشخص بعد زمن من ولادته باعتباره مغربيا منذ ولادته و ذلك لمعالجة الحالات المترتبة عن رابطة الأمومة (الولادة من أم مغربية) حين كانت هذه الأخيرة –قبل التعديل- غير كافية كمعيار لإسناد الجنسية المغربية ( الفقرة 3 من الفصل 8) ومثال ذلك أن الأموال التي اكتسبها الولد المنحدر من أب أجنبي وأم مغربية في ظل قانون الجنسية قبل تعديله لاسيما الأموال العقارية منها الواقعة تحت طائلة قوانين الاسترجاع التي خولت للدولة استرجاع العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة الداخلة كليا أو جزئيا خارج المدار الحضري تؤول إليه بقوة القانون و بموجب الفقرة 3 من الفصل 8 من القانون التعديلي لسنة 2007 المشار إليه باعتباره مغربيا مند ولادته. كما أن التصرفات و العقود التي ابرمها الشخص مجهول الأبوين الذي اسند ت إليه الجنسية المغربية عن طريق الولادة في المغرب أو سحبت منه بعدما ثبت خلال قصوره نسبه إلى أجنبي و اكتسابه جنسية هذا الأجنبي طبقا لقانونه الوطني، تظل صحيحة ولا تتأثر حقوق الغير المكتسبة خلالها من جراء منح الجنسية المغربية أو سحبها (الفقرة 4 من الفصل 8).

2: مدونة الأسرة
كما سبقت الإشارة إلى ذلك أن المغرب و إن كان لم يصادق على الاتفاقية الدولية بشأن عديمي الجنسية إلا أنه تبنى مبادئها حينما شمل هؤلاء بأحكام مدونة الأسرة حفاظا على مصالحهم إذ نصت المادة 2 في فقرتها الثالثة على أن أحكام هذه المدونة تسري على اللاجئين بمن فيهم عديمو الجنسية، طبقا لاتفاقية جنيف المؤرخة ب 28 يوليو لسنة 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين . يستنتج من هذا المقتضى أن المغرب أحال على أحكام اتفاقية جنيف لأن مقتضياتها المتعلقة بالحماية تتشابه مع تلك المنصوص عليها في اتفاقية نيويورك لسنة 1954 ولأن هذه الأحكام تسري كذلك على عديمي الجنسية من اللاجئين المشمولين بتعريف المادة الأولى من اتفاقية جنيف. وبصدد هذا المقتضى وانسجاما مع المادة 12 من اتفاقية جنيف فان عديم الجنسية الذي له موطن بالمغرب أو له محل إقامة به، يخضع- مبدئيا- لمدونة الأسرة في كل ما يتعلق بحالته الشخصية و أهليته . وفي قرار له صادر في 20/4/1988 اعتبر المجلس الأعلى (سابقا) التركة الخاصة بهالك عديم الجنسية خاضعة لمدونة الأحوال الشخصية المغربية (القرار رقم 1136/88 المرجع: الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي. د. موسى عبود. المركز الثقافي العربي .الطبعة الأولى 1994) .

3: قانون الهجرة أو القانون المنظم لدخول وإقامة الأجانب:
و يتعلق الأمر بالقانون رقم 02.03 بشأن دخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير المشروعة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.196 بتاريخ 16 من رمضان 1424(11نوفمبر2003(.الجريدة الرسمية عدد 5160 تتحدد أهداف هذا القانون بصفة خاصة في مراجعة وتحيين النصوص التشريعية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب في المغرب و تنظيم إجراءاتها والحرص على احترام المبادئ المتعارف عليها دوليا كالمعاملة بالمثل وتطبيق مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.و أصبح دخول الأجانب إلى المملكة المغربية والإقامة بها، يتطلب الإلزام بمجموعة من الإجراءات القانونية المنصوص عليها، سواء في القانون رقم 03-02 ، أو الاتفاقيات الدولية الثنائية، أو المتعددة الأطراف والمنشورة بصفة رسمية بالجريدة الرسمية. والمقصود بالشخص الأجنبي في مدلول المادة الأولى من هذا القانون ، كل شخص لا يتوفر على الجنسية المغربية، سواء كان حاملا لجنسية دولة أجنبية ما، أو ليست له جنسية معروفة، أو تعذر تحديد جنسيته.

وحسب المادة 16 “يمكن للأجنبي الذي يثبت أنه أقام بالتراب المغربي طوال مدة متواصلة لا تقل عن أربع سنوات، وفقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، الحصول على بطاقة تسمى” بطاقة الإقامة” ” تراعى على الخصوص عند منح بطاقة الإقامة أو رفضها وسائل العيش التي يتوفر عليها الأجنبي، ومن بينها ظروف مزاولة نشاطه المهني وعند الاقتضاء، الوقائع التي قد يحتج بها ليبرر رغبته في الإقامة بصفة دائمة بالتراب المغربي. يمكن رفض منح بطاقة الإقامة إلى كل أجنبي يشكل وجوده بالتراب المغربي تهديدا للنظام العام. وفي إشارة إلى حالة عديم الجنسية أو اللاجئ عديم الجنسية نصت المادة 17 في فقرتيها الثانية و الخامسة على أن بطاقة الإقامة تسلم – مع مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بالإقامة فوق التراب المغربي والدخول إليه وما لم يوجد استثناء- إلى الطفل الأجنبي من أم مغربية والطفل عديم الجنسية من أم مغربية الذي لا يستفيد من أحكام البند 1 من الفصل 7 من قانون الجنسية المغربية، إذا بلغ سن الرشد المدني أو كان تحت كفالة أمه، والأجنبي الذي حصل على صفة لاجئ طبقا للمرسوم الصادر في 29 أغسطس 1957 بتحديد كيفيات تطبيق اتفاقية جنيف المتعلقة بوضعية اللاجئين الموقعة في 28 يوليو 1951 وكذا إلى زوجه وأولاده القاصرين أو خلال السنة التي تلي بلوغهم سن الرشد المدني..و الجدير بالملاحظة إن إحالة هذا القانون على احكام البند 1 من الفصل 7 من قانون الجنسية أصبحت غير ذات موضوع فيما يتصل بالطفل عديم الجنسية أو الطفل الأجنبي المنحدرين من أم مغربية باعتبار أن هذه الأخيرة مصدر للجنسية مثلها مثل الأب بمقتضى قانون 23/03/2007 المغير و المتمم لقانون الجنسية.

من خلال هذه النصوص يتضح أن المغرب راعى الوضع الخاص الذي يوجد فيه عديمو الجنسية و اللاجئون و شملهم بالحماية في أفق تسوية أوضاعهم بصفة نهائية حيث صنفهم في عداد الأجانب واستثناهم من شرط مدة الإقامة الاعتيادية بالمغرب للحصول على سندات الإقامة بالمغرب المتمثلة في بطاقة التسجيل أو بطاقة الإقامة، غير أن القانون اشترط لمنحها أن لا يكون تواجد الأجنبي بالتراب المغربي يشكل تهديدا للنظام العام (المادة 14) وأن يصرح بتغيير مكان إقامته خلال الآجال وفق الشكليات المقررة تنظيميا (المادة 7 من المرسوم الصادر بتاريخ فاتح ابريل 2010 ). و يترتب على حصول الأجنبي على سند الإقامة، تمتعه بجميع الحقوق المنصوص عليها في القانون، ومنها حقه في التنقل داخل المغرب ومزاولة النشاط المرخص له به وفق القوانين والأنظمة

لا تعليقات

اترك رد